ذكرت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية أجازت للمرأة اتخاذ وسائل التزين وتحسين مظهرها فيما أُبِيحَ لها إظهاره من جسدها، مثل الوجه والكفَّين والقدَمين، وذلك مراعاة لأنوثتها وطبيعتها. كما أخبر الله تعالى أنه خلق المرأة مُحبَّةً للزينة، ووصفها بالتنشئة في الحلية؛ حيث قال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].
الزينة المباحة للنساء
أوضحت دار الإفتاء أن الزينة الظاهرة المشروعة تشمل كل ما يظهر في وجه المرأة وكفَّيْها، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، مما تعارف عليه النساء من عادات وتقاليد، مثل حُمرة الوجه وصفرته وكحل العينين وسواد الحاجبين، وذلك لما في تستُّره من حرج وضيق نفسي.
وأشارت إلى أن الزينة تنقسم إلى نوعين: خِلْقية ومكتسبة. الخِلْقية هي ما وُجد في أصل خلق المرأة، بينما المكتسبة هي ما تتزين به مما يزيد على أصل الخِلْقة. وقد نصت الآية على إباحة إظهار الزينة الظاهرة للمرأة بشكل عام، وهذا يشمل النوعين.
وأكدت الإفتاء على ضرورة أن يكون الإنسان جميل الباطن وحسن الطوية، بالإضافة إلى جمال الظاهر وحسن الهيئة؛ حيث يتفق جمال الخِلْقة (من حسن الهيئة والنظافة) مع صفاء الجوهر وحسن السريرة. وقد استدل الحكماء والعلماء بحسن الخَلْق على حسن الخُلُق؛ إذ قالوا: “اقصدوا بحوائجكم سماح الوجوه فإنها أنجح لها”، فالجمال والحسن محبوبا بطبعه بينما القبح منفور عنه.
حكم تهذيب المرأة لحاجبيها.
ورد في السنة وأقوال السلف والأئمة مشروعية ذلك للمرأة ضرورة إماطة الأذى عن وجهها، وأن هذا الأمر ليس خاصًا بالزوج فقط. فعن امرأة ابن أبي الصَّقْرِ أنها كانت عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فسألتها امرأة قائلة: “يا أم المؤمنين، إن في وجهي شعرات؛ أأنتفهن لأتزين بذلك لزوجي؟” فأجابت عائشة رضي الله عنها: “أميطي عنك الأذى، وتجملي لزوجك كما تتجملين للزيارة”. أخرجه عبد الرزاق في “المصنف”.
وفي رواية أخرى عن أبي إسحاق قال: وسألتها امرأتي عن المرأة التي تحف جبينها؟ فقالت: “أميطي عنك الأذى ما استطعت”. أخرجه ابن الجعد في “المسند”. وفي رواية أخرى سألت امرأةٌ عائشة عن الحف فقالت: “أميطي الأذى عن وجهك”. رواه القاضي أبو يوسف في “الآثار” وابن الجعد في “المسند”.

