Published On 8/7/2026.

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أن برنامج إعداد حكام مونديال 2026 قد بدأ قبل نحو أربع سنوات، من خلال خطة تدريبية مشابهة لتلك التي يخضع لها اللاعبون المحترفون. ولذلك، لا يقتصر نجاح الحكم على معرفته بقوانين اللعبة، بل يعتمد أيضًا على جاهزيته البدنية وقدرته على مواكبة نسق المباريات في مختلف الظروف المناخية.

يقوم حكم الساحة خلال المباراة الواحدة بقطع مسافة تتراوح بين 12 و13 كيلومترا، وهي مسافة قريبة مما يقطعه العديد من اللاعبين، مما يجعل اللياقة البدنية عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرارات الصحيحة.

يواجه الحكام تحديات متنوعة خلال البطولة، بدءًا من الرطوبة العالية في ميامي وصولًا إلى اللعب على ارتفاع يتجاوز 2200 متر فوق سطح البحر في مكسيكو سيتي. كما تتضمن التحديات التنقلات الطويلة واختلاف التوقيت ودرجات الحرارة. وأوضح (فيفا) أن التجربة المكتسبة من كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة قد ساعدت الحكام على التكيف مع الحرارة والرطوبة وفروق التوقيت.

أجهزة حديثة وطاقم طبي متكامل

يتكون طاقم تحكيم كأس العالم 2026 من 52 حكمًا للساحة و88 حكمًا مساعدًا و30 حكمًا لتقنية الفيديو، يمثلون 50 اتحادًا وطنيًا. يقيم الحكام في مدينة ميامي ضمن برنامج شامل يشمل التدريب والتغذية والتعافي والإعداد الفني، تحت إشراف 12 اختصاصيًا طبيًا و10 اختصاصيين في العلاج الطبيعي، بالإضافة إلى طاهٍ متخصص في التغذية الرياضية.

يعتمد برنامج الإعداد على تدريبات خاصة بالتحمل والقوة والسرعة والرشاقة والتسارع، مع محاكاة لظروف المباريات. كما يقوم اختصاصيو الأداء بمراقبة كل انطلاقة وسرعة ونبضات القلب وفترات التعافي، لضمان تمركز الحكام في أفضل مكان عند اللقطات الحاسمة. وتشير الدراسات إلى أن الإرهاق قد يؤدي إلى ضعف التمركز أو بطء رد الفعل، مما قد يتسبب في أخطاء تحكيمية مؤثرة.

كما يستخدم الحكام أجهزة تحديد المواقع (GPS) وأجهزة مراقبة نبضات القلب واختبارات حمض اللاكتيك لتقييم المجهود البدني وتعديل الأحمال التدريبية وفقًا لحالة كل حكم. وأكد (فيفا) أنه يعتمد على أنظمة تتبع البيانات نفسها المستخدمة مع اللاعبين.

التعافي جزء أساسي من البرنامج

تشهد الأيام الثلاثة التي تسبق المباريات تدريبات تحاكي أجواء اللقاءات الرسمية، مع التركيز على السرعة والتسارع. بعد المباريات، يخضع الحكام لبرامج تعاف تشمل التدليك والعلاج بالتبريد وتمارين الاستشفاء، بالإضافة إلى استخدام مكملات الترطيب وإعادة جدولة التدريبات للحد من التعرض المباشر لأشعة الشمس.

ورغم هذه الاستعدادات، تبقى الإصابات واردة؛ إذ تعرض الحكم الألماني فيليكس تسفاير لتقلصات عضلية خلال مباراة الولايات المتحدة وأستراليا في دور المجموعات، واضطر إلى تلقي المساعدة من لاعبي المنتخبين وأحد الحكام المساعدين قبل أن يتمكن من استكمال اللقاء.

ومع دخول كأس العالم 2026 مراحلها الحاسمة، يبقى الحكام مطالبين بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية؛ حيث يدركون أن قراراً واحداً أو صفارة واحدة قد تؤثر بشكل مباشر على مصير المباريات.