تثير العواصف الرعدية قلقًا كبيرًا لدى المنظمين في كأس العالم 2026، التي تقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وقد دفع البروتوكول الصارم للسلامة إلى تعليق المباريات في حالات الطقس القاسي، وهو ما حدث سابقًا في بطولة كأس العالم للأندية 2025، حيث توقفت مباراة تشيلسي وبنفيكا قبل دقيقة من نهاية الوقت الأصلي في شارلوت.

الملاعب المكسيكية في مواجهة الأمطار والحرارة والهبوط الأرضي

تواجه الملاعب المكسيكية الثلاثة المستضيفة لمونديال 2026 (ملعب أزتيكا في مدينة مكسيكو، ملعب أكرون في جوادالاخارا، وملعب بي بي في إيه في مونتيري) تحديات طبيعية وهيكلية متعددة، تتراوح بين الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية من جهة، وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة من جهة أخرى، مع مخاوف خاصة تتعلق باستقرار ملعب أزتيكا التاريخي.

العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة

حذّر خبراء الأرصاد من أن شهر يونيو 2026 سيكون “شهراً ممطراً بشكل استثنائي” في المدن المكسيكية الثلاث. وتشمل التحديات المتوقعة:
– ملعب أزتيكا (مدينة مكسيكو): أمطار غزيرة وعواصف رعدية ورطوبة عالية، مما قد يؤدي إلى تأخير المباريات.
– ملعب أكرون (جوادالاخارا): حرارة نهارية شديدة تصل إلى 40 درجة مئوية، تليها عواصف رعدية مع أمطار غزيرة واحتمال تساقط البرد.
– ملعب بي بي في إيه (مونتيري): حرارة شديدة مع رطوبة عالية، وعواصف رعدية مع رياح قد تصل سرعتها إلى 60 كم/ساعة.
مع ذلك، أظهر نظام التصريف في ملعب أكرون كفاءة عالية سابقاً، حيث تمكن من تصريف مياه الأمطار الغزيرة في غضون 30 دقيقة فقط، مما قد يقلل من خطر تأجيل المباريات بسبب تراكم المياه.

ملعب أكرون (جوادالاخارا)
ملعب أكرون (جوادالاخارا)

الحرارة الشديدة والرطوبة

تشكل الحرارة الشديدة والرطوبة تهديدًا صحيًا كبيرًا للاعبين والجماهير. فقد صنف تقرير “Pitches in Peril” الملاعب المكسيكية ضمن المناطق الأكثر عرضة لخطر الإجهاد الحراري:
– ملعب بي بي في إيه (مونتيري) هو الأكثر عرضة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 34 درجة مئوية مع رطوبة عالية، وقد سجلت المنطقة بالفعل 9 أيام “غير صالحة للعب” بسبب الحرارة.
– ملعب أكرون (جوادالاخارا) معرض لحرارة نهارية تصل إلى 40 درجة، وقد حدد تقرير مناخي أن مباراة أوروجواي وإسبانيا المقررة في هذا الملعب يوم 26 يونيو تحمل احتمالية 70% لتأثر أداء اللاعبين بالحرارة الشديدة.
– حتى ملعب أزتيكا رغم ارتفاعه عن سطح البحر، يشهد زيادة في عدد الأيام الحارة بشكل استثنائي، حيث قفز من يومين سنويًا في الثمانينيات إلى 11 يومًا حاليًا.

تحديات هيكلية خاصة في ملعب أزتيكا

أبرز التحديات التي تثير القلق هي مشكلة الهبوط الأرضي التدريجي في ملعب أزتيكا، مما دفع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إلى مراقبته عن كثب باستخدام أقمار صناعية رادارية متطورة للكشف عن أدنى تغيرات في سطح الأرض.

ملعب أزتيكا
ملعب أزتيكا

يرجع السبب الأساسي لهذه الظاهرة إلى الاستخراج المفرط للمياه الجوفية من باطن الأرض، مما يؤدي إلى انضغاط التربة وغرق أجزاء من مدينة مكسيكو بمعدلات تصل إلى 10 بوصات سنويًا في بعض المناطق. وقد أشارت التقارير إلى وجود علامات تدهور ملموسة في هيكل الملعب، مثل سقوط قطع خرسانية، مما أثار قلقًا بشأن سلامته واستقراره مع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية.

بروتوكول العواصف: كيف يتوقف اللعب؟

وأشارت صحيفة آس الإسبانية إلى أن الفيفا تترك قرار وقف أو تعليق المباريات للسلطات المحلية لكل دولة، التي تقرر متى وكم من الوقت سيتم تعليق المباراة عند حدوث عاصفة رعدية. حيث يطلب إيقاف المباراة فوراً وإخلاء المدرجات وتوجيه الجماهير إلى أماكن آمنة.
قاعدة الـ 8 أميال و30 دقيقة: على سبيل المثال ينص القانون على ضرورة انتظار 30 دقيقة على الأقل بعد سقوط آخر صاعقة برق ضمن دائرة نصف قطرها 8 أميال حول الملعب قبل السماح باستئناف اللعب. ويعاد ضبط المؤقت في كل مرة تضرب فيها صاعقة جديدة، مما قد يطيل أمد التأخير لساعات. ويمكن أن يستمر التوقف من بضع دقائق إلى عدة ساعات حسب تطور الحالة الجوية.

ملعب جيليت
ملعب جيليت

6 ملاعب أمريكية في دائرة الخطر

وفقًا لدراسة من كلية المناخ بجامعة كولومبيا فإن ولايات تكساس وميسوري وجورجيا وفلوريدا تشهد الظروف الأكثر ملاءمة لتشكل العواصف الرعدية خلال شهري يونيو ويوليو أي توقيت انطلاق كأس العالم. والملاعب الأكثر عرضة للخطر هي:.

  • (كانساس سيتي، ميسوري): يقع في منطقة خطرة خلال موسم العواصف.
  • ملعب ميدلايف نيوجيرسي: ملعب مكشوف وسبق أن تسبب الطقس في تأخر مباريات خلال كأس العالم للأندية.
  • ملعب لينكولن فاينانشال فيلادلفيا: شهد تأخير مباراة فرنسا والعراق لأكثر من ساعتين بسبب العاصفة.
  • ملعب هارد روك في ميامي فلوريدا: يقع في منطقة معروفة بكثرة العواصف الرعدية وهو ملعب مكشوف أيضًا مما يجعله الأكثر عرضة للعواصف خلال الفترات المقبلة.
  • ملعب مرسيدس بنز في جورجيا: وهو ملعب قابل للإغلاق لأنه يقع في منطقة معرضة للعواصف أيضًا.
  • ملعب جيليت بوسطن، ماساتشوستس: من الملاعب المكشوفة التي تواجه تقلبات مناخية مفاجئة.