موجة حر شديدة في آسيا.

في السنوات الأخيرة، سجلت اليابان أرقامًا قياسية جديدة كل عام، حيث حققت أكبر عدد من السياح الدوليين وأعلى درجات حرارة. وقد بلغت أعلى درجة حرارة مسجلة في البلاد 107.2 درجة فهرنهايت (حوالي 41.8 درجة مئوية).

على سبيل المثال، شهدت اليابان خلال الصيف الماضي أشد خمسة أيام حرارة في تاريخها المسجل. وقد أدى هذا الطقس المتطرف إلى ظهور مصطلح جديد في الحياة اليومية لليابانيين، وهو “كوكوشو-بي”، الذي يُستخدم لوصف “الأيام شديدة الحرارة” عندما تصل درجات الحرارة إلى مستويات قد تشكل خطرًا على الصحة.

في ظل هذه الظروف الجوية القاسية، اختار بعض المسافرين السفر خلال غير موسم الذروة لتفادي الطقس الحار والازدحام. ومع ذلك، يبقى فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي هو موسم السفر الأكثر ازدحامًا بسبب العطلات المدرسية.

تمنح العديد من الدول الآسيوية الطلاب عطلات مطولة من يونيو إلى أغسطس، مما يعني أن اجتماع الطقس الحار لفترات طويلة مع أعداد كبيرة من السياح قد يجعل ظروف السفر غير مريحة للغاية.

يُعتبر استكشاف المعالم السياحية الخارجية في الصباح الباكر أو أواخر فترة ما بعد الظهر، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً، حلاً مثاليًا لمن يزورون وجهات ذات طقس حار. غالبًا ما يختار المسافرون في آسيا تجارب “سياحة الغسق”، مثل جولة ليلية في ضريح فوشيمي إيناري في كيوتو أو رحلة بحرية عند غروب الشمس في نهر ميكونغ بتايلاند أو جولة لاستكشاف أزقة سيول.

بحسب منصة حجز تجارب السفر “GetYourGuide”، ارتفع عدد الحجوزات للأنشطة التي تُقام بين الساعة الخامسة والتاسعة مساءً بنسبة 30%. وتُعتبر آسيا السوق الأسرع نموًا حيث زادت الحجوزات فيها بنسبة تصل إلى 70%.

السياحة في مواجهة التغيرات المستقبلية.

بينما تواجه أجزاء كثيرة من العالم موجة حر شديدة، تستفيد بعض الوجهات من هذا التغيير.

بحسب البروفيسور ريموند راستغار، خبير إدارة الفنادق في جامعة غريفيث (أستراليا)، فإن وجهات مثل الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا ومنغوليا وكازاخستان وهوكايدو (اليابان) وتسمانيا (أستراليا) تجذب المزيد من السياح بفضل طقسها المعتدل والممتع بين شهري يونيو وأغسطس.

بدأت هذه التغييرات تنعكس بوضوح في إحصاءات السياحة. فبحسب الإدارة الوطنية للسياحة في منغوليا، ارتفع عدد الزوار الدوليين إلى البلاد بنسبة 33% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وللاستفادة من هذا الاتجاه، تستثمر الحكومة المنغولية في توسيع نظام الفنادق وتطوير المزيد من مناطق الجذب السياحي في العاصمة أولان باتور مع توقع استمرار زيادة عدد الزوار خلال السنوات القادمة.

وبالمثل، تُتوقع تسمانيا (أستراليا) أن تسجل موسم السياحة الشتوية الأكثر ازدحامًا على الإطلاق عام 2025؛ حيث يُنتظر أن تستقبل الجزيرة حوالي 250 ألف زائر بين شهري يونيو وأغسطس بزيادة قدرها 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

لكن تغير موسم السياحة لا يعود فقط إلى الطقس الحار؛ بل إن تغير المناخ يُغيّر أيضًا أنماط العواصف الاستوائية مما يجعل موسم الأمطار يستمر لفترة أطول مما كان عليه سابقًا.

ومع ذلك، تشهد الأماكن الأكثر تضرراً نتيجة تغير المناخ ارتفاعاً ملحوظاً فيما يُعرف بـ”سياحة الفرصة الأخيرة”. ينشأ هذا الاتجاه من الرغبة الملحة لرؤية الوجهات المعرضة لخطر الاختفاء بشكل مباشر قبل فوات الأوان.