قدّم الكاتب الصحفي مايكل فارس، خبير الإعلام الرقمي والمدرب في إعلام التنوع ومواجهة خطاب الكراهية، تدريبًا بعنوان «نزاعات الهوية: الجذور والتصعيد وسبل المعالجة»، لأعضاء شبكة المسؤولية الاجتماعية الدينية في معهد المواطنة وإدارة التنوع التابع لمؤسسة أديان في لبنان.

نزاعات الهوية

تناول التدريب المفاهيم الأساسية المرتبطة بالنزاعات، والفروق بين الخلاف والنزاع والتصعيد والعنف، بالإضافة إلى مراحل انتقال النزاع من اختلاف بسيط يمكن احتواؤه إلى التوتر والاستقطاب والمواجهة والأزمة المفتوحة. كما تم التركيز على المؤشرات التي تسمح بالتدخل المبكر لمنع مزيد من التصعيد.

خطاب الكراهية

ناقش التدريب علاقة مثلث غالتونغ بخطاب الكراهية، موضحًا أن هذا الخطاب يُعد أحد أبرز تجليات العنف الثقافي وأدوات نشره، حيث يهاجم الأشخاص أو الجماعات بسبب هوياتهم أو يصورهم كأقل قيمة أو مصدر تهديد، مما يبرر حرمانهم من الحقوق. ويسهم تكرار هذا الخطاب في تطبيع التمييز وقد يمنح العنف البنيوي مبررات ثقافية، أو يمهد لوقوع العنف المباشر.

وأكد فارس على ضرورة عدم استخدام مصطلح خطاب الكراهية كصفة عامة لكل إساءة أو صورة نمطية أو ممارسة تمييزية. وأشار إلى أهمية التمييز بين خطاب الكراهية والعنف الثقافي والتمييز البنيوي والعنف الرقمي والإساءة الشخصية، حتى لا يفقد المفهوم دقته العلمية والقانونية. كما ناقش أسباب النزاعات على المستويات البنيوية والسياسية والاقتصادية والعلائقية والقيمية والهوياتية والشخصية، موضحًا الفرق بين موضوع النزاع الظاهر ومصادره العميقة، وبين الجذور المتراكمة والعوامل المساعدة والحدث المحفز للتصعيد.

جانب من التدريب
جانب من التدريب

تضمن التدريب تطبيقات عملية على أدوات تحليل النزاعات، منها “بصلة النزاع” التي تساعد على الانتقال من المواقف التي يعلنها الأطراف إلى المصالح الكامنة وراءها ثم إلى الاحتياجات والمخاوف الأعمق التي تحرك سلوكهم. كما تم مناقشة موازين القوة وأدوار الفاعلين المباشرين وغير المباشرين.

خلال التدريب، فند فارس العلاقة بين الهوية والنزاع، موضحًا أن اختلاف الهويات لا يؤدي تلقائيًا إلى الصراع، لكن الهوية قد تصبح عاملًا مؤثرًا عندما ترتبط بالتمييز أو الإقصاء أو التنافس على السلطة والموارد أو الشعور بتهديد الجماعة. كما ناقش المشاركون مفهوم الهوية الوطنية الجامعة وسياسات الاعتراف بالهويات المختلفة، والحالات التي يسهم فيها الاعتراف في معالجة التهميش وضمان المساواة والتمثيل. مقابل الحالات التي قد يؤدي فيها الاعتراف الانتقائي أو ربط الهوية بحصص وامتيازات مغلقة إلى زيادة المنافسة والاستقطاب بين الجماعات.

جانب من التدريب
جانب من التدريب

أكد مايكل فارس أن تحليل نزاعات الهوية يتطلب تجاوز الروايات الأحادية والأحكام المسبقة والنظر إلى السياق وموازين القوة والمصالح والاحتياجات المختلفة، مما يساعد على بناء استجابات عادلة تحمي التنوع وتعزز المساواة والمواطنة المشتركة.

جانب من التدريب
جانب من التدريب

جدير بالذكر أن الكاتب الصحفي مايكل فارس قد أصدر كتاب “إعلام الكراهية.. آليات تغطية نزاعات الهوية”. وهو حاصل على ماجستير الإعلام الرقمي والأمن المعلوماتي من كلية الإعلام جامعة القاهرة وزمالة الصحافة للحوار بين اتباع الديانات والثقافات من المركز العالمي للحوار كايسيد وزمالة التنشئة على الأديان من معهد المواطنة وإدارة التنوع وهو أيضًا باحث دكتوراة في العلوم السياسية والاستراتيجية.