تسببت الطفرة المتسارعة في إنشاء مراكز البيانات الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في ظهور تحدٍ جديد أمام الشركات، حيث تحولت مواقع الإنشاء وسلاسل الإمداد إلى أهداف لعمليات سرقة تستهدف معدات عالية القيمة وكميات ضخمة من النحاس، في وقت تتوسع فيه الاستثمارات العالمية في البنية التحتية الرقمية.

هدف لعصابات سرقة الشحنات

وكشفت تقارير عن استعادة سلطات التحقيق في الولايات المتحدة مقطورتين مسروقتين بالقرب من مدينة شيكاغو، كانتا تحملان معدات ومواد مخصصة لإنشاء مراكز بيانات، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.3 مليون دولار.

تسلط هذه الواقعة الضوء على ارتفاع القيمة الاقتصادية لمواد ومعدات إنشاء مراكز البيانات، في ظل سباق شركات التكنولوجيا لتوسيع بنيتها التحتية لاستيعاب الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تتطلب مراكز البيانات كميات كبيرة من المعدات الكهربائية، وأنظمة التبريد، وأجهزة الشبكات، وكابلات النحاس قبل تشغيل الخوادم، وهي مواد يتم نقلها لمسافات طويلة بالشاحنات، مما يجعلها هدفًا سهلًا لعصابات سرقة الشحنات.

مليارات الذكاء الاصطناعي تواجه تهديدًا جديدًا

دفع التوسع المستمر في مشروعات الذكاء الاصطناعي الجريمة المنظمة إلى استهداف مواقع الإنشاء وسلاسل التوريد، مستفيدة من ارتفاع قيمة المعدات وسهولة إعادة بيع بعض المواد، وعلى رأسها النحاس.

تعد سرقة الشحنات واحدة من المشكلات المزمنة في الولايات المتحدة، إذ تشير تقديرات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى أن خسائر الشركات بسبب هذا النوع من الجرائم تصل إلى نحو 35 مليار دولار سنويًا، وتشمل المعدات الكهربائية والآلات الصناعية وكابلات النحاس التي يمكن إعادة بيعها أو تدويرها بسهولة.

يظل النحاس من أكثر المواد تعرضًا للسرقة في قطاع التشييد، نظرًا لاستخدامه الواسع في شبكات الكهرباء والطاقة والاتصالات داخل مراكز البيانات، إلى جانب ارتفاع قيمته في سوق الخردة. وقد تصل قيمة الشحنة الواحدة المخصصة لمشروعات الذكاء الاصطناعي إلى مئات الآلاف من الدولارات.

تأتي هذه الحوادث في وقت تواجه فيه مراكز البيانات انتقادات متزايدة من المجتمعات المحلية بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه وما يترتب على ذلك من ضغوط على الموارد الطبيعية وزيادة الطلب على الطاقة. وتضاف تحديات الأمن وتأمين مواقع الإنشاء إلى قائمة التحديات التي تواجه القطاع.

تدفع هذه التطورات شركات التكنولوجيا والمطورين إلى زيادة الإنفاق على أنظمة تتبع الشحنات والمراقبة وتعزيز إجراءات تأمين مواقع الإنشاء مع استمرار تدفق استثمارات بمليارات الدولارات في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.