كشفت دراسة حديثة أن استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي لمتابعة محتوى تعليمي قصير يمكن أن يقلل من قدرة الأشخاص على تذكر المعلومات. إذ تجذب مقاطع الفيديو السريعة الانتباه الحسي، لكنها تعيق المعالجة المعرفية العميقة اللازمة لتكوين ذكريات طويلة الأمد، مقارنة بمشاهدة فيديو أطول قليلاً. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة علم نفس الاتصالات.
شهدت منصات الفيديوهات القصيرة انتشارًا واسعًا بفضل الخوارزميات التي تقدم تدفقًا مستمرًا من المقاطع الجذابة، مما دفع الكثير من المستخدمين إلى اعتبارها وسيلة للتعلم غير الرسمي. ويحرص صناع المحتوى على تلخيص موضوعات تاريخية وعلمية وأخبار في أقل من دقيقة، وفقًا لموقع psypost.
الذاكرة-والتعلم.jpg" style="width: 550px" title="تأثير عقلي للفيديوهات القصيرة" />
تأثير عقلي للفيديوهات القصيرة
تفاصيل الدراسة
أوضح الباحثون أن التعلم يعتمد على انتقال المعلومات من الذاكرة الحسية إلى الذاكرة العاملة ثم إلى الذاكرة طويلة الأمد، لكن كثرة المحفزات تؤدي إلى تلاشي المعلومات قبل ترسيخها.
انطلاقًا من ذلك، صمم الباحثان ميتينغ وى وغوانغ هينغ دونغ من جامعة يونان للمعلمين بالتعاون مع زملائهما ثلاث تجارب لاختبار فاعلية الفيديوهات القصيرة في التعلم. استخدموا فيلمًا وثائقيًا عن السفر، ثم قسموا محتواه إلى 5-7 مقاطع قصيرة مع إضافة لقطات حشو، مع الحفاظ على تطابق كمية المعلومات في النسختين.
شارك 180 طالبًا في التجربة الأولى دون علمهم بوجود اختبار لاحق. أظهرت النتائج أن الذين شاهدوا المقاطع القصيرة حصلوا على درجات أقل من مشاهدي الفيديو المتواصل، مما يشير إلى أن الانتقال السريع بين المقاطع أضعف تكوين الذاكرة.
في التجربة الثانية، شارك 185 طالبًا بعدما أُبلغوا مسبقًا بوجود اختبار. ورغم التركيز المقصود، سجلت مجموعة الفيديوهات القصيرة نتائج أقل في الاختبار الفوري، كما فقدت نسبة أكبر من المعلومات في اختبار اليوم التالي، مما يؤكد أن زيادة التركيز لم تعوض تأثير هذا الأسلوب.
نشاط الدماغ والنتائج
في المرحلة الثالثة، استعان الباحثون بـ59 مشاركًا خضعوا للتصوير بالرنين المغناطيسي أثناء المشاهدة بهدف متابعة نشاط الدماغ. كما استخدم الفريق تقنية الارتباط بين الأفراد لقياس مدى تزامن نشاط أدمغة المشاركين.
أظهرت النتائج أن مشاهدة الفيديو المتواصل أدت إلى تزامن واضح في المناطق المسؤولة عن الانتباه والذاكرة وتنظيم المعلومات، وهو ما يعكس تكوين خرائط ذهنية متشابهة للمحتوى.
في المقابل، اقتصرت استجابة مشاهدي الفيديوهات القصيرة على مناطق مرتبطة بالمعالجة السمعية والانتباه الأساسي، مع زيادة النشاط في التلفيف الجبهي الأوسط المسؤول عن الاستجابة للتغيرات المفاجئة. وهذا يعني أن الدماغ انشغل بمتابعة الصور المتغيرة أكثر من استيعاب المعلومات.
كما بيّن تحليل الاتصال الوظيفي أن الانتقالات السريعة أضعفت التواصل بين مناطق معالجة المعلومات الحسية ومراكز التحكم المعرفي، مما حدّ من قدرة الدماغ على تخزين المعلومات على المدى الطويل.
دلالات الدراسة والقيود
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تدعو إلى الحذر عند الاعتماد على الفيديوهات القصيرة في التعليم، لأن الإفراط في استخدامها قد يعزز العادات الرقمية التي تعيق تكوين الذاكرة.
وأشاروا إلى أن الدراسة اقتصرت على طلاب جامعيين أصحاء، وقد تختلف النتائج لدى الأطفال أو كبار السن. كما لم يستخدم المشاركون هواتفهم داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي؛ لذا لم تتضمن التجربة التمرير والتصفح الفعلي وهو عنصر أساسي في استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي.
أكد الباحثون أيضًا أن الدراسات المستقبلية يجب أن تبحث تأثير التفاعل الجسدي مع الهواتف بجانب طبيعة المحتوى. كما يجب تطوير برامج تساعد الطلاب على تنظيم استخدامهم الرقمي. وأشاروا إلى أن التعامل مع الوسائط القصيرة كأداة تعليمية قد ينطوي على آثار نفسية ومعرفية خفية.

