حذر الدكتور سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، من التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على قطاعات الزراعة والموارد المائية والصحة والبنية التحتية، مشدداً على أن ظاهرة النينو تزيد من حدة بعض الآثار المناخية وتفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي، لا سيما في الدول النامية والأقل نموا.
وأوضح طنطاوي، خلال تصريحات لبرنامج صباح الخير يا مصر، أن هناك فرقا بين الطقس والمناخ؛ فالطقس يعبر عن حالة الجو خلال فترة زمنية قصيرة تمتد من ساعات إلى أيام، بينما المناخ يعكس حالة الطقس وأنماطه على مدى سنوات وعقود وقرون.
النينو وظاهرة مناخية دورية
وأشار استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة إلى أن ظاهرة النينو ترتبط بتغيرات دورية في حركة الرياح التجارية ودرجات حرارة سطح مياه المحيط الهادي، موضحاً أن توقف أو ضعف هذه الرياح يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي، مما ينتج عنه تغيرات في حركة الغلاف الجوي وتكوين السحب والرطوبة، وبالتالي حدوث اضطرابات في أنماط الطقس.
وأضاف أن تأثير ظاهرة النينو لا يأتي منفرداً، بل يتزامن مع الآثار السلبية الناتجة عن التغيرات المناخية، مما يزيد من حدة بعض المشكلات التي تواجه العديد من الدول والقطاعات الحيوية.
ولفت إلى أن تقديرات مراكز التنبؤ تشير إلى استمرار تأثير الظاهرة حتى الربع الأول من عام 2027، مؤكداً أن النينو ظاهرة دورية تتوقف لفترات ثم تعود للظهور مرة أخرى.
49 مليون شخص مهددون بانعدام الأمن الغذائي
وأوضح طنطاوي أن التغيرات المناخية تمثل التحدي الأكبر بالنسبة للأمن الغذائي، مشيراً إلى توقعات برنامج الأغذية العالمي بشأن تأثر نحو 49 مليون شخص بتداعيات الظاهرة وما يرتبط بها من مخاطر على الأمن الغذائي خلال عام 2027 في عشرات الدول التي شملتها التحليلات.
وأكد أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بظاهرة النينو وحدها، وإنما بالتغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر على قطاعات عديدة، وفي مقدمتها الزراعة والموارد المائية.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية ويزيد معدلات البخر، مما ينتج عنه فقد كميات كبيرة من المياه وزيادة الضغوط على الموارد المائية.
محاصيل تتحمل الحرارة والملوحة
وشدد على أهمية تطوير محاصيل زراعية قادرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة باعتبار ذلك أحد الحلول الرئيسية لمواجهة تداعيات تغير المناخ والحفاظ على الأمن الغذائي.
وأوضح أن مركز البحوث الزراعية في مصر يعمل على تطوير واستنباط أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والأرز لتكون أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.
وأكد أهمية التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والري بالرش بالإضافة إلى تجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة وتقليل الفاقد.
آثار التغيرات المناخية تمتد إلى الصحة والبنية التحتية
وأشار طنطاوي إلى أن تداعيات التغيرات المناخية لا تقتصر فقط على الزراعة والمياه بل تمتد أيضاً إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والآثار والبنية التحتية، مما يتطلب وضع خطط واستراتيجيات وطنية للتعامل مع المخاطر المتوقعة.
وأوضح أن قدرة الدول على مواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية تختلف وفقاً لإمكاناتها الاقتصادية والتكنولوجية، لافتاً إلى أن الدول النامية والأقل نموا تكون أكثر عرضة لهذه التأثيرات بسبب محدودية الموارد والقدرات اللازمة للتعامل مع الأزمات المناخية.
استراتيجية وطنية للتكيف مع تغير المناخ
وأكد استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة ضرورة أن تعمل الدول خلال الفترة المقبلة على تنفيذ خطط وطنية للتكيف مع التغيرات المناخية تستهدف القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر مع اتخاذ إجراءات استباقية للحد من الخسائر المحتملة.
<p وكشف عن جهود مصر الحالية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع تغير المناخ والتي تستهدف تحديد القطاعات المهددة بالآثار السلبية ووضع إجراءات تساعدها على التكيف وتقليل المخاطر قبل وقوعها.
وأوضح أنه يمكن الاعتماد أيضاً على ما يعرف بـ”الحلول القائمة على الطبيعة” مثل زراعة غابات المانجروف التي تنمو في المياه المالحة وتساهم في تثبيت المناطق الشاطئية وحمايتها من بعض التأثيرات المناخية مما يعزز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة تلك التغيرات المتوقعة.

