يشهد فصل الصيف موجات حر شديدة في العديد من المناطق، حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة إلى مستويات مفرطة. ولا تقتصر تأثيرات الحرارة المرتفعة على صحة الإنسان فحسب، بل تمتد لتؤثر أيضًا على متانة السيارات وعمرها الافتراضي وسلامتها إذا لم تتم صيانتها بشكل صحيح.
وفقًا لمارك جينكينز، المتحدث باسم الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA)، فإن ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة يزيد بشكل كبير من خطر تلف المركبات ويؤثر على السلامة المرورية. هذا التأثير لا يقتصر على أثناء القيادة، بل إن السيارات المتوقفة تحت أشعة الشمس لساعات قد تتعرض أيضًا لأضرار جسيمة نتيجة الظروف الجوية القاسية.
من أبرز المخاطر المرتبطة بالحرارة الشديدة هو ارتفاع درجة الحرارة داخل السيارة بسرعة، مما قد يُسبب ضربة شمس أو إجهادًا حراريًا، وفي بعض الحالات، الوفاة. لذا، يشدد الخبراء على أهمية عدم ترك الأطفال أو الحيوانات الأليفة داخل السيارة مطلقًا، حتى لو لبضع دقائق فقط.
لكن تأثيرات درجات الحرارة المرتفعة لا تقتصر فقط على جعل مقصورة السيارة خانقة. فبحسب جينكينز، لا يزال العديد من السائقين يقللون من شأن تأثير الطقس الحار على الأجزاء الحيوية في سياراتهم.
تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تقليل عمر البطارية وتسبب ارتفاع درجة حرارة المحرك. تُعد البطارية واحدة من أكثر الأجزاء عرضة للتلف خلال فصل الصيف.
تؤدي درجات الحرارة العالية إلى تغيير التفاعلات الكيميائية داخل البطارية، مما يتسبب في تلفها بشكل أسرع. وهذا لا يُقصر عمر البطارية فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى تعطل السيارة عن التشغيل بشكل مفاجئ.
بحسب جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، تتلقى المنظمة كل صيف ما يقرب من مليوني مكالمة طوارئ تتعلق بمشاكل البطاريات.
لتقليل مخاطر الأعطال، ينصح الخبراء مالكي السيارات بفحص بطاريات سياراتهم بانتظام، خاصةً بعد مرور أكثر من عامين على استخدام السيارة. يجب أن يشمل الفحص سعة البطارية المتبقية وحالة أطرافها وثباتها في حجرة المحرك.
بالإضافة إلى ذلك، يُنصح باستخدام سيارتك بانتظام لتقليل استهلاك البطارية وركنها في مناطق مظللة لتقليل تأثير الحرارة.
لا تتعرض البطارية وحدها لضغط هائل في الطقس الحار، بل يتعرض المحرك أيضًا لضغط كبير. فعند ارتفاع درجات الحرارة المحيطة، يجب أن يعمل نظام التبريد باستمرار للحفاظ على درجة حرارة المحرك ضمن الحدود الآمنة. وإذا كان هذا النظام غير فعال، فقد يسخن المحرك بشكل مفرط مما يؤدي إلى تلفيات جسيمة.
تشمل علامات التحذير إضاءة ضوء تحذير درجة حرارة المحرك على لوحة القيادة أو انبعاث رائحة احتراق أو خروج بخار من حجرة المحرك.
للتخفيف من هذا الخطر، ينبغي على مالكي المركبات فحص مستوى سائل التبريد والسوائل الأخرى بانتظام لأنها قد تتلف بسرعة أكبر في درجات الحرارة المرتفعة. كما أن إضافة سائل التبريد وفقًا لتوصيات الشركة المصنعة يساعد نظام التبريد على العمل بكفاءة أكبر.
إذا استمر المحرك في السخونة الزائدة، يجب على السائق التوقف سريعًا في مكان آمن وفتح النوافذ للمساعدة في تبديد الحرارة ثم الاتصال بخدمة المساعدة على الطريق.
ينصح الخبراء أيضًا بعدم فتح غطاء المحرك فوراً عندما يكون المحرك لا يزال ساخنًا جدًا؛ حيث يكون نظام التبريد تحت ضغط عالٍ وقد تكون درجة حرارة سائل التبريد مرتفعة للغاية مما يشكل خطرًا جسيماً للحروق.
يُزيد الطقس الحار من خطر انفجار الإطارات. ومن الآثار الأخرى التي غالبًا ما يتم تجاهلها هو خطر انفجار الإطارات بسبب ارتفاع درجات حرارة سطح الطريق بشكل مفرط.
في فصل الصيف، يمتص سطح الطريق الكثير من الحرارة مما يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الإطارات بشكل ملحوظ؛ كما ترتفع درجة حرارة المطاط مما يقلل من قوة الجر ويسرع من تآكل الإطارات.
يُعد انفجار الإطار أحد المخاطر التي يجب على السائقين الانتباه إليها في الطقس الحار؛ وبالنسبة للإطارات القديمة أو البالية يكون خطر انفجار الإطار أعلى بكثير.
لضمان السلامة، يجب على السائقين فحص ضغط الإطارات بانتظام ومراقبة وجود أي علامات تشقق أو انتفاخ أو تآكل غير متساوٍ عليها.
كما يمكن أن تتسبب الطرق المشوهة في إلحاق الضرر بالمركبات. فلا تؤثر الحرارة الشديدة بشكل مباشر على المركبات فحسب بل تغير أيضًا جودة البنية التحتية للنقل.
في العديد من المناطق، تسببت درجات الحرارة المرتفعة في تمدد الطرق بشكل ملحوظ وخاصة الطرق الخرسانية. وعندما يتجاوز هذا التمدد قدرة فواصل التمدد المصممة لها قد تظهر نتوءات أو تشوهات على سطح الطريق.
وفقًا لأميت بهاسين، مدير مركز أبحاث النقل في جامعة تكساس في أوستن (الولايات المتحدة الأمريكية)، إذا لم يتم تصميم أسطح الطرق لتحمل درجات الحرارة العالية للغاية أو موجات الحر غير العادية فسوف يتمدد الخرسانة إلى ما بعد حدودها ولن يكون لديها مساحة للتمدد أكثر.
وقد تسببت هذه الظاهرة في ظهور العديد من المطبات والحفر الكبيرة على الطريق مما يزيد من خطر الاصطدامات ويحتمل أن يؤدي إلى تلف نظام التعليق والإطارات وأجزاء أخرى من السيارة أثناء سيرها.
مع تزايد تواتر موجات الحر الشديدة فإن فحص البطارية ونظام التبريد والإطارات واختيار مكان مناسب لركن السيارة هي إجراءات بسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الأعطال وتضمن سلامة كل من الأشخاص والمركبات طوال فصل الصيف.

