أجرى باحثون من جامعة ماينوث (MU) بالتعاون مع علماء المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الأيرلندية (Met Éireann) وشبكة إسناد الطقس العالمي (WWA) دراسة حول ارتفاع درجات الحرارة. وقد أظهرت النتائج أن درجات الحرارة القياسية التي تم تسجيلها في يوم واحد خلال شهر مايو، والتي حطمت العديد من الأرقام القياسية، لم تكن ممكنة لولا التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية.

وقالت الدكتورة كلير بيرجين، الباحثة في جامعة ماينوث، على الموقع الرسمي للجامعة: “بدأنا نلاحظ ارتفاع درجات الحرارة في وقت مبكر من الموسم. الحقيقة هي أن درجات الحرارة القياسية التي شهدناها في مايو لم تكن لتتحقق دون الانحباس الحراري العالمي الناتج عن الإنسان. يجب علينا أن نعطي الأولوية لخفض الانبعاثات الدفيئة فوراً إذا أردنا الالتزام باتفاق باريس، مع ضرورة الاستثمار بشكل مكثف في تدابير التكيف للحد من آثار هذه الظواهر المتطرفة”.

كيف يضاعف تغير المناخ موجات الحر؟

أجرى الباحثون محاكاة لأقصى درجات الحرارة نهاراً ولمدة ثلاثة أيام في شهر يونيو، بالإضافة إلى أدنى درجات الحرارة ليلاً لنفس المدة عبر منطقة الدراسة، وذلك تحت مناخ اليوم الذي ارتفعت حرارته بالفعل بمقدار 1.4 درجة مئوية نتيجة للتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. ثم قاموا بمحاكاة نفس الموجة الحارة لشهر يونيو في مناخ أكثر برودة بمقدار 1.1 درجة مئوية و0.6 درجة مئوية مقارنة بالوضع الحالي.

اختار الباحثون عامي 1976 و2003 لأن كليهما شهد موجات حر صيفية قياسية ضربت أوروبا وتسببت في آثار مدمرة شملت آلاف الوفيات. وقد وجدوا أنه لو كانت الظروف الجوية التي أدت إلى الموجة الحارة الحالية قد حدثت في هذين العامين، لكانت الموجات الحارة الناتجة أكثر برودة بمقدار 3.5 درجة مئوية و2 درجة مئوية على التوالي. وفي الوقت نفسه، كانت درجات الحرارة الليلية ستصبح أكثر برودة بمقدار 2.4 درجة مئوية و1.3 درجة مئوية خلال شهري يونيو 1976 و2003 على التوالي.

وأشارت الدراسة إلى أن “درجات الحرارة الليلية الخانقة التي أبقت الكثير من الناس مستيقظين هذا الأسبوع أصبحت أكثر احتمالاً اليوم بنحو 100 مرة مقارنة بما كان عليه الحال قبل 23 عاماً خلال موجة الحر الأوروبية الشهيرة عام 2003، كما أن الذروات النهارية أصبحت أكثر احتمالاً بنحو 10 مرات”.

وربط الخبراء بين ارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، مؤكدين أن هذا التغير وفر منصة انطلاق لهذا الحدث، حيث زود الغلاف الجوي بحرارة إضافية وجعل درجات الحرارة الشديدة أكثر كثافة مما كانت عليه في الماضي.