تسارعت وتيرة تحول المزارعين نحو تطبيق نظم الري الحديث وتكنولوجيا التنقيط والرش في الأراضي القديمة بالدلتا والوادي، بالتزامن مع تزايد حدة التغيرات المناخية والموجات الحرارية المتتابعة.
وأظهر تقرير حديث صادر عن معهد بحوث إدارة المياه بوزارة الزراعة أن الاعتماد على المنظومات الذكية للري ساهم في توفير نحو 30% من استهلاك المياه للفدان، فضلاً عن تقليل كميات الأسمدة والمبيدات المفقودة في الصرف الزراعي بنسب تجاوزت 20%، مما أنعش إنتاجية المحاصيل البستانية والخضراوات.
وأضاف التقرير أن التحول إلى الري الحديث في محافظات البحيرة والشرقية والفيوم أدى إلى تحسين جودة المحاصيل المعدة للتصدير بشكل ملموس، لا سيما في زراعات الموالح والفراولة والبطاطس.
وأوضح محمد مختار، مزارع من البحيرة، أن نظم التسميد التكاملي الملحقة بشبكات التنقيط مكنتهم من إيصال المغذيات إلى جذور النباتات مباشرة، مما قلل من الهالك وزاد من قدرة المحصول على مقاومة جفاف الإجهاد الحراري الناجم عن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة خلال فترات الصيف.
وقال مختار إنه على الرغم من هذه الفوائد الاقتصادية والبيئية، فإن تكلفة التأسيس الأولية لشبكات الري الحديث ما زالت تشكل عائقاً أمام صغار المزارعين والحائزين للمساحات المفتتة.
وأضاف أن التوسع الشامل يتطلب تكثيف الدعم الفني وتقديم القروض الميسرة للجمعيات الزراعية لتنفيذ شبكات جماعية في الري، إلى جانب توفير الطلمبات التي تعمل بالطاقة الشمسية لخفض التكاليف التشغيلية للكهرباء والديزل وتأمين استدامة الري على مدار اليوم.
وطالب مصدر بوزارة الزراعة بضرورة ربط الدعم الحكومي المقدم للمزارعين بمدى التزامهم بتطبيق نظم الري الموفرة للمياه، مع التوسع في إنشاء المراكز الإرشادية لتدريب الفلاحين على استخدام الحساسات الحديثة لقياس رطوبة التربة.
وأكد أن الحفاظ على الموارد المائية وتحسين كفاءة استخدامها يمثل الركيزة الأساسية للخطط التوسعية للدولة في استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة مجتمعات زراعية جديدة في توشكى والدلتا الجديدة.

