صعدت المفوضية الأوروبية ضغوطها على شركة Meta المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، بعد أن أعلنت في 10 يوليو 2026 نتائج أولية تشير إلى أن الشركة انتهكت أحكام قانون الخدمات الرقمية (DSA) بسبب ما وصفته بـ«التصميم الإدماني» للمنصتين. هذه الخطوة تضع ميتا إلى جانب تيك توك داخل دائرة التحقيقات الأوروبية بشأن أساليب تصميم المنصات الرقمية.

تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من توجيه المفوضية نتائج أولية مماثلة ضد TikTok في فبراير الماضي، مما يؤكد أن مكافحة تقنيات التصميم التي تدفع المستخدمين نحو الاستخدام المفرط أصبحت إحدى أولويات الاتحاد الأوروبي في تنظيم المنصات الرقمية الكبرى.

تحقيق أوروبي يركز على خصائص التصميم

مخاوف متزايدة بشأن الأطفال والمراهقين

وفقًا للنتائج الأولية، لم تقيم ميتا بصورة كافية المخاطر التي تمثلها هذه الخصائص على الفئات الأكثر عرضة للتأثر، وعلى رأسها الأطفال والمراهقون والبالغون الأكثر هشاشة. أشارت المفوضية إلى أن الشركة تجاهلت البيانات المتاحة لديها بشأن عدد الساعات التي يقضيها المراهقون على فيسبوك وإنستجرام خلال ساعات الليل، كما لم تأخذ في الاعتبار أن تحسين صيغ المحتوى مثل Reels وStories قد يؤدي إلى الاستخدام المفرط أو القهري للمنصتين.

أدوات الحماية الحالية “غير فعالة”

رأت المفوضية أن الإجراءات التي تعتمد عليها ميتا حاليًا للحد من الاستخدام المفرط لا تحقق الغرض المطلوب. أوضحت أن أدوات إدارة وقت الاستخدام، بما فيها تلك المفعلة افتراضيًا للمراهقين، يمكن تجاوزها بسهولة، ولا تؤدي إلى خفض حقيقي في مدة استخدام المنصة. كما اعتبرت أن أدوات الرقابة الأبوية لا تحقق فاعلية إلا إذا امتلك أولياء الأمور خبرة تقنية كافية ووقتًا لمتابعة إعداداتها بصورة مستمرة، مما يقلل من قيمتها العملية بالنسبة لغالبية المستخدمين. وأضافت أن وسائل التوعية الحالية، مثل النصائح أو روابط الدعم النفسي الموجودة داخل صفحة منفصلة تحمل اسم “مركز الأمان”، لا توفر حماية كافية من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط.

بروكسل تطالب بإعادة تصميم المنصتين

تتجه المفوضية الأوروبية إلى مطالبة ميتا بإجراء تغييرات جوهرية في تصميم فيسبوك وإنستجرام، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات جديدة أو تحسين مستوى الشفافية. ومن بين الإجراءات التي ترى المفوضية ضرورة تطبيقها تعطيل التشغيل التلقائي للفيديو والتمرير اللانهائي بشكل افتراضي، وإضافة فترات توقف إجبارية أثناء الاستخدام، بالإضافة إلى تعديل أنظمة التوصية بحيث تصبح أقل اعتمادًا على زيادة التفاعل وإبقاء المستخدم لأطول فترة ممكنة داخل المنصة. يرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تحولًا غير مسبوق في طريقة تعامل الجهات التنظيمية الأوروبية مع شركات التكنولوجيا؛ إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على المحتوى أو الخصوصية بل امتد إلى تصميم تجربة الاستخدام نفسها.

ضغوط مماثلة على تيك توك

تعكس هذه المطالب توجهًا أوروبيًا أوسع بدأ مع التحقيقات الخاصة بمنصة تيك توك في فبراير 2026، حين اقترحت المفوضية إجراء تعديلات أساسية على تصميم التطبيق، من بينها الحد تدريجيًا من الخصائص التي تعزز الإدمان الرقمي وفرض فترات راحة فعالة للمستخدمين، خاصة خلال ساعات الليل، بالإضافة إلى تعديل نظام التوصيات. إلا أن المفوضية ذهبت في حالة ميتا إلى مدى أبعد بعدما طالبت صراحة بأن تصبح أنظمة التوصية أقل اعتمادًا على زيادة التفاعل؛ وهو ما يمس جوهر نموذج أعمال المنصة الذي يعتمد على إبقاء المستخدم داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة مما يعزز العائدات الإعلانية.

جدل قانوني حول مفهوم “التصميم الإدماني”

رغم التصعيد الأوروبي، يثير هذا التوجه نقاشًا قانونيًا واسعًا؛ إذ إن قانون الخدمات الرقمية لا يتضمن تعريفًا واضحًا لمفهوم “التصميم الإدماني” ولا ينص صراحة على حظره. يرى خبراء قانونيون أن مطالبة المفوضية بإعادة تصميم المنصات استنادًا إلى مفهوم غير معرف بشكل دقيق قد تفتح الباب أمام تحديات قانونية؛ خاصة مع استعداد الاتحاد الأوروبي لاحقًا هذا العام لطرح قانون العدالة الرقمية (Digital Fairness Act) الذي يُنتظر أن يكون التشريع الرئيسي المنظم للتصميم الإدماني والأنماط المظلمة في المنتجات الرقمية.

عقوبات قد تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية

لا تزال النتائج الحالية أولية ولم تحسم المفوضية قرارها النهائي بعد. ومن المقرر أن تحصل ميتا على فرصة كاملة للدفاع عن نفسها من خلال الاطلاع على ملف التحقيق والرد رسميًا على الاتهامات بالتوازي مع مشاورات يجريها المجلس الأوروبي للخدمات الرقمية. وفي حال تأكيد المخالفات، تستطيع المفوضية إصدار قرار بعدم الامتثال مع فرض غرامة قد تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة بحسب حجم المخالفة ومدتها وتكرارها.

تحقيقات أخرى مستمرة ضد ميتا

لا يقتصر التحقيق الأوروبي على قضية التصميم الإدماني فقط؛ إذ تواصل المفوضية أيضًا التحقيق في إجراءات التحقق من أعمار الأطفال دون 13 عامًا على منصات ميتا وهي القضية التي صدرت بشأنها نتائج أولية في أبريل الماضي. كما تواصل السلطات الأوروبية دراسة ما يُعرف بتأثير “حفرة الأرنب” (Rabbit Hole Effect) داخل أنظمة التوصية في فيسبوك وإنستجرام والذي قد يدفع المستخدمين تدريجيًا نحو استهلاك متواصل لمحتوى متشابه بصورة مفرطة.