تكبدت الأسواق المالية العالمية خسائر واسعة خلال الأسبوع المنقضي، حيث تعرضت أسواق الأسهم لموجة بيع قوية قادتها أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية. وقد زادت المخاوف بشأن تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت دفعت فيه التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهر.
وجاءت الضغوط على الأسواق مع تراجع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية الكبرى لثلاث جلسات متتالية، بعدما خفض المستثمرون رهاناتهم على استمرار الزخم القوي للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. جاء ذلك عقب إطلاق شركة “Moonshot” الصينية نموذجها الجديد “Kimi K3″، الذي يُعتبر أكبر نظام ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان في العالم، ويتميز بأداء قريب من نماذج شركة “Anthropic” الأمريكية؛ مما أثار مخاوف من تصاعد المنافسة الصينية وضغوطها المحتملة على الشركات الأمريكية.
في الولايات المتحدة، استعادت مؤشرات “وول ستريت” جزءًا من خسائرها خلال جلسة الجمعة، مع توجه بعض المستثمرين لتغطية مراكز البيع على المكشوف والعودة إلى الشراء. إلا أن الضغوط البيعية ظلت مسيطرة في ختام الأسبوع، وسط استمرار القلق بشأن مستقبل أسهم التكنولوجيا.
وبحسب بيانات “بلومبرج”، تراجع مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 0.93%، فيما انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 1.55%. بينما سجل مؤشر “ناسداك” أكبر الخسائر الأسبوعية بين المؤشرات الرئيسية، متراجعًا بنسبة 2.9% تأثرًا بالهبوط الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا.
وامتدت موجة التراجعات إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر “MSCI” العالمي للأسهم بنسبة 1.17% خلال جلسة الجمعة. كما أنهى مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي تعاملاته على انخفاض، بينما تكبدت الأسواق الآسيوية خسائر أكبر؛ حيث تراجع مؤشر “MSCI” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.7%، وهبط مؤشر “نيكي” الياباني بنسبة 4% ليصبح أقل بنحو 12% من أحدث مستوياته القياسية.
وفي المقابل، شهدت أسواق الطاقة مكاسب قوية مدفوعة بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاق الهجمات لتشمل منشآت وبنى تحتية حيوية. بالإضافة إلى استمرار التوتر في مضيق هرمز، مما أعاد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليغلق عند 82.49 دولارًا للبرميل بزيادة 4.48% خلال جلسة الجمعة. بينما صعد خام برنت إلى 88.10 دولارًا للبرميل مرتفعًا بنسبة 4.59% ليحقق أعلى مستوياته في أكثر من شهر. كان قطاع الطاقة هو القطاع الوحيد الذي أنهى تعاملات الجمعة على مكاسب داخل سوق الأسهم الأمريكية.
في أسواق السندات، عزز المستثمرون مراكزهم في أدوات الدين الحكومية باعتبارها ملاذًا آمنًا؛ مما أدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية هدأت من توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما اتجه المستثمرون نحو الأصول الدفاعية في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين؛ حيث سجلت القطاعات الدفاعية مثل المرافق العامة خسائر أقل مقارنةً بقطاعات النمو وفقًا لتحليلات السوق.
أما في سوق العملات، فقد أنهى الدولار الأمريكي تعاملاته بتراجع رغم استقراره في ختام جلسة الجمعة بعد أن دفعت بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية. بينما ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 100.76 نقطة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب خلال جلسة الجمعة إلى 4009.19 دولارا للأوقية فيما صعدت العقود الآجلة إلى 4017.20 دولارًا؛ إلا أن المعدن الأصفر سجل أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف التضخمية وتجدد التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
يرى محللون أن الأسواق العالمية ستظل خلال الفترة المقبلة رهينة لتطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ونتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية المنتظرة التي ستحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات المستثمرين خلال النصف الثاني من العام.

