استعادت شركة آبل مكانتها كأعلى الشركات قيمة سوقية في العالم، متجاوزةً إنفيديا لأول مرة منذ أبريل 2025، حيث بلغت قيمتها السوقية نحو 4.88 تريليون دولار مقارنةً بـ4.86 تريليون دولار لإنفيديا. يُظهر هذا التحول إعادة تقييم المستثمرين لرهانات الذكاء الاصطناعي، حيث اتسع اهتمامهم ليشمل شركات التكنولوجيا الكبرى وليس فقط مصنعي الرقائق.

أنهت آبل بذلك عامًا تقريبًا من هيمنة إنفيديا على صدارة الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية، مستفيدة من استقرار سهمها في وقت شهد فيه سهم إنفيديا تراجعًا بنسبة 3.5%. ورغم أن الفارق بين الشركتين لا يتجاوز 20 مليار دولار، إلا أن الصدارة تبقى قابلة للتغيير مع أي تحركات في أسواق المال.

وبحسب تقديرات السوق، بدأ المستثمرون ينظرون إلى سياسة آبل باعتبارها أقل تكلفة وأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة، من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة أجهزة الشركة وخدماتها، بدلاً من الاعتماد على الإنفاق الرأسمالي الضخم.

يأتي هذا التحول بالتزامن مع إطلاق آبل النسخة المطورة من مساعدها الذكي Siri، الذي يعتمد بشكل أكبر على السياق الشخصي للمستخدم لتقديم استجابات أكثر دقة، مستفيدًا من قاعدة البيانات الضخمة المتاحة عبر مئات الملايين من أجهزة آيفون. كما تستمر الشركة في التركيز على معايير الخصوصية التي تمثل أحد أبرز عناصر استراتيجيتها.

تزامنت عودة آبل إلى الصدارة مع مرحلة انتقال إداري داخل الشركة، حيث يستعد الرئيس التنفيذي تيم كوك لتسليم قيادة الشركة إلى رئيس قطاع الأجهزة جون تيرنوس خلال سبتمبر المقبل.

في المقابل، لا تزال إنفيديا المستفيد الأكبر من الطفرة العالمية في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي على معالجات الرسوميات التي تطورها الشركة. وكانت إنفيديا أول شركة في التاريخ تتجاوز قيمة سوقية قدرها 5 تريليونات دولار في أكتوبر 2025.

ورغم خسارتها الصدارة مؤقتًا، يرى المحللون أن الفارق المحدود بين الشركتين يجعل المنافسة مفتوحة، وأن إنفيديا ستظل لاعبًا رئيسيًا في سوق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

كما امتدت موجة الاهتمام الاستثماري بالذكاء الاصطناعي إلى شركات تصنيع رقائق الذاكرة، حيث تجاوزت شركة مايكرون قيمة سوقية بلغت تريليون دولار خلال مايو الماضي. بينما انضمت شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية إلى بورصة ناسداك في ظل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

على الجانب الآخر، تواجه شركات الرقائق ضغوطًا متزايدة مع تصاعد التساؤلات حول قدرة السوق على الحفاظ على مستويات الإنفاق الحالية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس سلباً على أداء سهم إنفيديا.

أما آبل فتواجه تحديات مختلفة أبرزها ارتفاع تكاليف المكونات الإلكترونية نتيجة أزمة نقص رقائق الذاكرة. وقد دفع ذلك الشركة مؤخرًا إلى رفع أسعار عدد من أجهزتها، مما قد يؤثر على الطلب الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة.