تدرس شركة آبل إمكانية الاستحواذ على شركات متخصصة في تصنيع الرقائق، بهدف تسريع تطوير معالجات خوادمها وتعزيز بنيتها التحتية لتشغيل تطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي. تأتي هذه الخطوة في إطار المنافسة المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفقًا لما أوردته صحيفة “ذا إنفورميشن” عن مصادر مطلعة.

تواجه آبل عقبات تقنية متزايدة تهدد طموحاتها في ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما دفعها لكسر تحفظها التاريخي بشأن صفقات الاستحواذ الكبرى.

كشف تقرير من منصة (The Information) الإخبارية الأمريكية عن تحركات جدية من عملاقة التكنولوجيا الأمريكية للاستحواذ على شركات ناشئة متخصصة في تصميم الرقائق الإلكترونية. تأتي هذه الخطوة في محاولة لإنقاذ خوادمها الداخلية التي لم تعد معالجاتها الحالية قادرة على مجاراة النماذج فائقة الذكاء، وتأخر إطلاق بديلتها المطورة.

وبحسب التقرير، تواصلت آبل مع عدد من الشركات الناشئة العاملة في مجال الرقائق لاستكشاف مدى استعدادها لقبول عروض استحواذ محتملة، كما تم التواصل مع مصرفيين استثماريين لبحث صفقات ممكنة في هذا الإطار.

يأتي هذا التوجه بينما تواجه آبل تحديات تتعلق بأداء خوادمها الداخلية المخصصة للذكاء الاصطناعي، التي تعتمد حاليًا على رقائق “إم 2 ألترا” المصممة داخليًا، والتي لم تعد كافية لمواكبة متطلبات النماذج الحديثة.

كان من المقرر أن تطلق الشركة نسخة مطورة من رقاقة الخوادم الخاصة بالذكاء الاصطناعي المعروفة داخليًا باسم “بالترا” خلال العام الجاري، لكن مصادر مطلعة أكدت تأجيل هذا المشروع عن موعده المقرر.

في وقت سابق من العام الجاري، قامت آبل بتجربة تشغيل نماذج “جيميناي” التابعة لجوجل على خوادمها الداخلية ضمن عملية تطوير شاملة لمساعدها الرقمي “سيري”. إلا أن الرقائق المعتمدة على تقنية “ماك” لم تتمكن من التعامل مع حجم النموذج الضخم، مما اضطر الشركة إلى تشغيل أجزاء من النسخة المطورة عبر رقائق إنفيديا ضمن البنية التحتية السحابية لجوجل.

على الصعيد المالي، بلغت السيولة النقدية وما يعادلها لدى الشركة نحو 45.57 مليار دولار أمريكي حتى 28 مارس الماضي، وهو التاريخ الذي انتهى به الربع المالي الثاني للشركة.

كما أعلنت آبل الأسبوع الماضي عن اعتزامها إنفاق أكثر من 30 مليار دولار أمريكي في إطار اتفاقية توريد رقائق متعددة السنوات مع شركة “برودكوم”، كخطوة تهدف إلى تعزيز مصادر التوريد المحلية الخاصة بها.

يرى مراقبون أن توجه آبل نحو الاستحواذ على شركات متخصصة في الرقائق يعكس إدراكًا متزايدًا داخل الشركة لضرورة تسريع تطوير قدراتها الحوسبية الذاتية. يأتي ذلك في ظل التنافس المحتدم بين كبرى شركات التكنولوجيا للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

هذا التحرك يأتي ضمن جهود أوسع تبذلها الشركة لتقليل اعتمادها على مزودين خارجيين للبنية التحتية الحوسبية وضمان استمرارية أداء خدماتها الذكية بكفاءة تنافسية.