دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون حزب الله إلى إظهار خياره اللبناني، مشيرًا إلى أن الحزب إذا لم يفعل ذلك، فسوف يكون قد اختار الانحياز الإيراني على حساب لبنان.

إذا ما أنصف حزب الله نفسه ولبنان، فسيجد في دعوة الرئيس فرصة نادرة قد لا تتكرر، وعليه أن يستغلها لينحاز إلى لبنان بدلاً من أي جهة أخرى.

جاءت دعوة جوزيف عون في بداية هذا الأسبوع، بينما يستعد الجانبان اللبناني والإسرائيلي لجولة المفاوضات السادسة في روما، بعد انطلاق الجولات الخمس السابقة في واشنطن.

بين الجلستين الخامسة والسادسة، وقّع الطرفان ما يُعرف بالاتفاق الإطاري الذي يهدف إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني ومن الأراضي اللبنانية بشكل عام، لتقوم القوات اللبنانية بتأمين الجنوب بالكامل. ومع توقيع الاتفاق واجه معارضة شديدة من الثنائي الشيعي في لبنان، المتمثل في حزب الله وحركة أمل.

لا تزال إسرائيل تعربد في جنوب لبنان، حيث تقوم بطرد السكان وهدم منازلهم وتشريدهم نحو الشمال، بحجة أن حزب الله الذي يتمركز في الجنوب يشكل تهديدًا لها وللسكان في الشمال الإسرائيلي.

نتيجة للضغوط الإسرائيلية العنيفة، هرب العديد من سكان الجنوب نحو العاصمة بيروت والشمال عمومًا، حيث بلغ عدد النازحين أحيانًا نحو مليون لبناني جنوبي. هؤلاء يدفعون ثمن تشبث الحزب بمواقفه بشأن الاتفاق الإطاري وغير الإطاري. لو أراد الحزب لاستجاب لدعوة الرئيس عون.

لو أراد الحزب حقًا أن ينحاز إلى الدعوة ويظهر ولاءه للبنان، لكان عليه أن يقدم ذلك على أي اعتبارات أخرى. فالأصل أن يكون حزب الله حزبًا لبنانيًا لا ولاء له إلا للبنان.

يستحق لبنان من الحزب التضحية لأجله، وعندئذٍ سيتعين على الحزب العمل كجزء من الكيان اللبناني مع باقي الأحزاب. ستكون الدولة اللبنانية هي المظلة الجامعة للجميع، وسيكون لبنان هو الرابح، وبالتالي سيحقق الجميع الفوز بمن فيهم عناصر الحزب بالتأكيد.