كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، للمرة الأولى عن كواليس تعيينه وزيرًا في حكومة الدكتور عاطف صدقي عام 1993، مستعرضًا تفاصيل عودته إلى مصر وبداية عمله كمستشار اقتصادي، وصولًا إلى أول لقاء جمعه بالرئيس الأسبق حسني مبارك. وأكد أن عاطف صدقي كان له الفضل الأكبر في منحه الثقة ودعمه حتى انضم إلى الحكومة.

وقال غالي خلال الجزء الثاني من حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” المذاع على “مصراوي”: إن عودته إلى مصر كانت عام 1986 بعد استدعائه من قبل رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي لطفي للعمل كمستشار اقتصادي بمجلس الوزراء، قبل أن يتولى الدكتور عاطف صدقي رئاسة الحكومة بعد أشهر قليلة.

بداية العلاقة مع عاطف صدقي

أوضح وزير المالية الأسبق أن علاقته بالدكتور عاطف صدقي توطدت تدريجيًا، خاصة خلال مفاوضات الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي، إذ اكتسب ثقته بعد مشاركته في الملفات الاقتصادية المهمة.

وقال: “ابتدى يشوف إني فاهم بيعملوا إيه، وقادر أتكلم معاهم وأتفاوض، وبقينا نتقرب من بعض، وبعد شوية كان في مودة شديدة بينا.”.

مكالمة مفاجئة قبل التعيين

روى غالي تفاصيل الليلة التي سبقت تعيينه وزيرًا، موضحًا أن الدكتور عاطف صدقي استدعاه ليلة عيد القيامة عام 1993 وأبلغه بأنه سيرافقه في اليوم التالي إلى الإسماعيلية لأداء اليمين الدستورية.

وأضاف: “قال لي: بكرة هتقابلني في الإسماعيلية… هنعينك وزير. قلت له: وزير إيه؟ قال: مش مهم… هنعينك وزير وبعدين ربنا يسهل.”.

وأشار إلى أنه لم يكن يعلم أي تفاصيل عن المنصب أو حتى إجراءات أداء اليمين، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء طلب منه عدم الحديث مع أحد بشأن الأمر، قائلًا: “قال لي ما تفتحش بقك هناك، ولو حد سألك جاي تعمل إيه قول معرفش.”.

تفاصيل أول لقاء ليوسف بطرس غالي مع الرئيس مبارك

أكد يوسف بطرس غالي أن أول مرة التقى فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك كانت يوم أداء اليمين الدستورية. موضحًا أنه قبل ذلك كان يشارك في إعداد المذكرات والتقارير الخاصة بالرئيس لكنه لم يلتقِ به وجهًا لوجه.

وأضاف أنه أدى اليمين من ورقة مكتوبة بخط اليد، قبل أن يفاجئه الرئيس مبارك بعد انتهاء المراسم بحديث قصير.

كل دي تقارير فيك

كشف وزير المالية الأسبق أن الرئيس مبارك استوقفه بعد أداء القسم وأشار إلى مجموعة كبيرة من الملفات الموضوعة أمامه قائلاً: “شايف كوم الورق ده؟… كل دي تقارير فيك… شد حيلك وربنا يوفقك”. موضحًا أن هذه الكلمات كانت أول حديث مباشر بينه وبين الرئيس بعد دخوله الحكومة.

وأشار يوسف بطرس غالي إلى أن الدكتور عاطف صدقي أخبره لاحقًا بأن تعيينه وزيرًا لم يكن المحاولة الأولى بل سبقته ثلاث محاولات لم تكتمل. وقال: “قال لي: دي رابع مرة أحاول أعينك وزير، وكل مرة كان في حد بيلعب ويوقفها.”.

أصغر وزير في الحكومة

أوضح غالي أنه كان أصغر أعضاء الحكومة سنًا عند تعيينه لكنه لم يتردد في التعبير عن رأيه خلال اجتماعات مجلس الوزراء حتى عندما كان ذلك يثير استغراب بعض الوزراء. وقال: “كنت أقول رأيي… والوزير اللي جنبي كان يخبطني من تحت الترابيزة ويقول لي: يا أخي اسكت بقى ما تقرفناش.”.

وأضاف وزير المالية الأسبق أنه كان يرفض الاكتفاء بالموافقة على القرارات إذا رأى أن هناك ما يستحق النقاش موضحًا: “كان كله يقول: موافقين يا ريس… وأنا لما ألاقي حاجة مش ماشية أقول: لأ يا ريس، في حاجة مش ماشية.”.