تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة واستشهاد القديس يوحنا الجندي، الذي ارتبطت سيرته بحياة مليئة بالإيمان والصلاة والعطاء خلال فترة شهدت اضطهادًا للمسيحيين.
وُلد القديس يوحنا الجندي لأبوين مسيحيين تقيين، ونشأ في بيت عُرف بالإيمان والتقوى. ومع بلوغه مرحلة الشباب، انتظم في سلك جنود الملك يوليانوس، المعروف في المصادر الكنسية بعدائه للمسيحيين.
وبحسب سيرته الكنسية، أُرسل يوحنا الجندي مع مجموعة من الجنود في مهمة لاستهداف المسيحيين واضطهادهم. إلا أنه اختار طريقًا مختلفًا؛ حيث كان يتظاهر أمام رفاقه بموافقتهم، بينما كان يسعى في حقيقة الأمر إلى حماية المسيحيين والتخفيف عنهم، ويعاملهم بالحسنى ويساعدهم في قضاء احتياجاتهم قدر استطاعته.
ولم تقتصر حياة القديس يوحنا الجندي على مساعدة من تعرضوا للاضطهاد فحسب، بل عُرف أيضًا بمداومته على الصوم والصلاة والصدقات. ظل حريصًا على أن يعيش حياة اتسمت بالتقوى والاستقامة رغم الظروف الصعبة التي أحاطت به.
تشير سيرته إلى أنه عاش حياة الأبرار حتى تنيح بسلام. وتظل ذكراه حاضرة في التقليد الكنسي باعتباره نموذجًا لمن جمع بين الالتزام بعمله والتمسك بإيمانه، واختار الرحمة والعطاء في مواجهة ظروف الاضطهاد.
وبحسب الموروث الكنسي، أظهر الله من قبر القديس يوحنا الجندي عجائب كثيرة بعد نياحته، مما أسهم في تخليد سيرته بين القديسين الذين تحيي الكنيسة ذكراهم وتقدم حياتهم كنماذج للإيمان والصبر والمحبة والعطاء.
تأتي إحياء ذكرى القديس يوحنا الجندي في إطار التقليد القبطي الأرثوذكسي للاحتفاء بسير القديسين واستحضار ما تحمله حياتهم من قيم روحية وإنسانية، وفي مقدمتها الرحمة ومساعدة المحتاجين والثبات على الإيمان.

