يرتكزان على الضوء والنوم.. العلم وراء رهان شركة طيران كانتاس الأسترالية على رحلات مدتها 20 ساعة.

آخرون.

يرتكزان على الضوء والنوم.. العلم وراء رهان شركة طيران كانتاس الأسترالية على رحلات مدتها 20 ساعة.

تراهن شركة طيران كانتاس الأسترالية على أن العلم قادر على جعل أطول الرحلات الجوية فى العالم أقل إرهاقا، حيث كشفت عن خطط لإنشاء «منطقة استرخاء»، ومساحة إضافية للأرجل، ووجبات طعام فى أوقات محددة، وإضاءة متحركة على رحلاتها المباشرة بين سيدنى ولندن، والمقرر إطلاقها فى أكتوبر المقبل.

وقدمت شركة الطيران الأسترالية، التى تخطط لتسيير رحلات مباشرة من سيدنى إلى نيويورك، هذا الأسبوع شروحات تفصيلية حول الجوانب العلمية للرحلات التى تستغرق حوالى 20 ساعة، وذلك فى محاولة لإقناع المسافرين بدفع مبلغ إضافى لتجنب التوقف، وفقًا لـ رويترز.

قال بيتر سيستولى، أستاذ طب النوم فى جامعة سيدنى، والذى شارك فى البحث العلمى لمشروع «شروق الشمس»: «إن عبور كل هذه المناطق الزمنية – من 7 إلى 9 ساعات للندن، ومن 14 إلى 16 ساعة لنيويورك – يمثل تحديًا بيولوجيًا كبيرًا».

أفاد مسافرون أستراليون دائمون على الرحلات الطويلة لوكالة رويترز أن أهم أولوياتهم عند اتخاذ قرار السفر على متن الرحلات فائقة الطول تشمل راحة المقعد، وحرية الحركة، والتكلفة.

وقد تجاوزت شركة كانتاس ذلك، حيث درست كل تفاصيل رحلاتها على متن طائرات إيرباص A350-1000ULR منذ إطلاق المشروع قبل نحو عقد من الزمن، بدءا من التغذية ووصولا إلى بيئة العمل، وحرية الحركة، وقبل كل شيء الإضاءة – التى تعد مؤشرا حيويا للساعة البيولوجية للجسم.

ومن خلال تحسين أوقات الوجبات -مثل تجنب تناول الطعام مباشرة بعد الإقلاع- وتوفير «نافذة نوم وقائية» بمساعدة الإضاءة، أظهر الركاب مستوى يقظة أفضل خلال الاختبارات مقارنة بالخدمة التقليدية، كما ذكر سيستولى.

وقال مصمم المقصورة ديفيد كاون إنه طلب منه التعامل مع الأمر كمهمة صحية وعلمية بقدر ما هى مهمة جمالية. وأضاف: «عندما يكون لديك راكب طوال اليوم تقريبًا، فإن ذلك يحتم اتخاذ مجموعة كاملة من القرارات الجديدة».

فكر كاون فى أفكار مبتكرة، منها دراجات التمارين الرياضية وحصائر اليوغا. لم تُعتمد هذه الأفكار، لكن بقيت «منطقة استرخاء» مخصصة، تغمرها إضاءة ناعمة متلألئة.

وصرح كاون للصحفيين: «أردتُ أن أُعيد خلق شعور الاسترخاء بجانب حوض السباحة». وفى أماكن أخرى من المقصورة، ستحاكى إضاءة مزاجية مخصصة شروق الشمس أو غروبها، تنتقل من الأمام إلى الخلف. استغرق الأمر أسابيع لبرمجة 14 «سيناريو» إضاءة مستوحاة من مناظر أستراليا الطبيعية.

يهدف كل هذا إلى تقليل إزعاج الرحلات الجوية التى قد تصل مدتها إلى 22 ساعة على متن هذه الطائرات المُعدّلة خصيصًا.

لكن الشعور بالرحابة له أيضا هدف تجارى: تحويل موقع أستراليا النائى إلى تجربة سفر يصعب على شركات الطيران الأخرى مُضاهاتها، وتحقيق زيادة فى الإيرادات بنسبة 20%.

وقالت فانيسا هدسون، الرئيسة التنفيذية لشركة كانتاس، إنّ الزيادة المتوقعة فى السعر مقارنةً بالرحلات ذات التوقف الواحد تستند إلى النتائج التى لوحظت بين بيرث وأوروبا. يقول معظم المحللين إن أداء رحلاتها التى تستغرق 17 ساعة بين بيرث ولندن يبشر بالخير لمشروع «صن رايز».

آراء الركاب

صممت شركة كانتاس الطائرة بتكوين يركز على الدرجة الممتازة، إذ ستحتاج إلى تحقيق أقصى ربح ممكن من 238 راكبا فقط بسبب قيود الوزن. وقد تضطر إلى حجب بعض المقاعد لتوفير الوقود عند سوء الأحوال الجوية.

وقال مسؤول تنفيذى رفيع المستوى فى قطاع الطيران إن المخاطر التشغيلية الأخرى تشمل تحويلات مكلفة، نظرا لطول المسارات.

أوضح سام ديفيز، الذى يعمل فى مجال تسويق المشروبات، أنه يستخدم بالفعل رحلات بيرث فى طريقه إلى سيدنى من منزله فى باريس، وسينظر فى خيار الرحلات المباشرة.

وأضاف: «هناك شيء رائع فى الاستيقاظ فى أستراليا دون الحاجة إلى النزول فى أى مكان والمرور بإجراءات الأمن وإضاعة ثلاث ساعات، لذا فأنا متحمس جدًا لذلك». لكن الراحة ستكون العامل الحاسم.

وأضاف ديفيز: «طولى 193 سم، لذا فإن مقعد الدرجة السياحية ضيق جدا.. سأحتاج إلى مزيد من التفاصيل حول المقاعد».

وقالت شركة كانتاس إن المسافة بين المقاعد فى الدرجة السياحية العادية تبلغ 84 سم، مع العلم أن بعض الصفوف ستكون أضيق قليلاً بمسافة 81 سم، وسيتم توضيح ذلك عند الحجز. وسيتم بيع جزء من المقصورة تحت مسمى «الدرجة السياحية المميزة»، حيث يوفر مساحة 86 سم للأرجل.

وفى مقدمة الطائرة، تعد كانتاس أحدث شركة طيران تجهز أجنحة مغلقة من الدرجة الأولى مزودة بسرير ثابت. وقال إيان موردن، المدير التنفيذى المقيم فى ملبورن، إنه لا يمانع الرحلات الطويلة جدا، لأنه يفضل استغلال الوقت للعمل والتفكير.

لكنه تساءل عن مدى جدوى توفير أربع ساعات من الوقت نتيجة تجنب التوقفات فى الرحلات الجوية، مقارنة بالأسعار التى تفرضها الشركة.

قال: «قد يكون دفع مبلغ إضافى بسيط مبرراً، لكن.. على الأرجح لن أختارها مقابل زيادة 20% على رحلة درجة رجال الأعمال التى هى أصلا أغلى بكثير».

وقالت ناتالى كورتيس، المقيمة فى لندن والتى تسافر كثيراً لعملها فى القطاع الثقافى الدولى، إنها ستسافر على متن الرحلة إذا كانت ترقى إلى مستوى ما تروّج له شركة الطيران، لكنها أعربت عن مخاوفها بشأن تدهور حالة المقصورة فى الرحلات الطويلة جداً.

تابعت: «إذا كانت المقصورة تسمح بالتنقل، وتقليل اضطراب الرحلات الجوية الطويلة من خلال تعديل الإضاءة، فهذا أفضل».