ياريف ليفين، وزير العدل الإسرائيلي، يجسد مقولة الفيلسوف اليوناني أفلاطون “أسوأ أنواع الظلم الادعاء بأن هناك عدلا”. في مشهد تتداخل فيه مفاهيم العدالة مع منطق القوة، يبدو ليفين كأنه يمتلك صكوك الغفران والقتل، مدعوماً بعنصرية تحول الجرم إلى براءة، والمقاومة المشروعة إلى إرهاب، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية إلى حق مكتسب.
يؤمن ليفين بأن “اليهود غير مستعدين للعيش مع العرب”، ويعتبر شراء عرب 48 لأراض في الخليل جريمة. يدافع بقوة عن “ترسيخ التفوق اليهودي”، محولاً القضاء من جهة لحماية الحقوق إلى منصة للتمييز العنصري. هذا التوجه دفع 71 من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني للتوقيع على رسالة تطالب الحكومة البريطانية بفرض عقوبات ضده بسبب الإفلات من العقاب في انتهاكات حقوق الفلسطينيين.
دمية نتنياهو المفضلة
انخرط ليفين في العمل السياسي مبكراً ضمن حزب الليكود، وبرز اسمه عام 2003 حين ترأس فرع الحزب في مدينة موديعين. تدرج في عدة مناصب تنظيمية وتشريعية داخل الحزب والكنيست، بما في ذلك صياغة قوانين عنصرية تتعلق بالسيادة على الأراضي الإسرائيلية.
تحول ليفين خلال مسيرته السياسية إلى أداة بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي منحه العديد من المناصب الوزارية. قاد حملة تشريعات تهدف لإضعاف المحكمة العليا وسحب صلاحياتها، وهو مشروع يعتبر جزءاً من برنامج نتنياهو لتعزيز السيطرة التنفيذية.
تعذيب ممنهج باسم القانون
تؤكد الرسالة التي وقعها 71 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات أن “التعذيب المنهجي بحق المدنيين الفلسطينيين تتحمل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية ولابين”. دعا النائب نيل دنكان-جوردان الحكومة البريطانية إلى اتخاذ خطوات لإنهاء “الإفلات من المساءلة”.
أشار الموقعون إلى أن العقوبات التي فرضتها بريطانيا على الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين لم تحدث تغييراً يذكر في نهج الحكومة تجاه المعتقلين الفلسطينيين.
تدمير مقومات الحياة
استندت الرسالة إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة يؤكد أن “التعذيب أصبح جزءاً لا يتجزأ من إخضاع الفلسطينيين ومعاقبتهم”. كما أشارت إلى تصرفات القوات البحرية الإسرائيلية خلال حملات احتجاز المشاركين في أسطول الصمود العمالي.
لا أرى.. لا أسمع.. لكنني أتكلم
ليفين لا يرى الجرائم بحق الفلسطينيين ولا يسمع قصص التعذيب، لكنه يبرر الأكاذيب. بارك إقرار الكنيست إنشاء محكمة عسكرية خاصة لـ”عناصر النخبة” في حركة حماس منح السلطة لإصدار أحكام الإعدام.
كما أقر قانوناً يمنح الطبيب حق رفض علاج مريض عربي وفق مبادئه الدينية، وأخضع ما يعرف بـ”الدوريات الخضراء” لسلطة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لتعزيز الممارسات الاستيطانية.
تطويع العدالة لخدمة نتنياهو
يؤكد يرون فيستينجر، صديق ليفين خلال الدراسة، أن الأخير لا يمتلك سلطة مستقلة بل يستمد نفوذه من ارتباطه بنتنياهو. ويشير إلى أنه ما دام التحريض على حرب أهلية يخدم نتنياهو، سيستمر ليفين دون رادع.
في ظل هذا المشهد يبقى ليفين نموذجاً حياً لـ”عدالة ظالمة” أبطالها شارون ونتنياهو وبن غفير الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين.

