سؤال يطرح نفسه في أغنية حققت انتشارًا واسعًا في الفترة الأخيرة، ومن كثرة تداوله نسيت الناس اسم الأغنية، ليصبح السؤال هو الاسم نفسه. الأغنية التي نتحدث عنها هي (هنا مصر)، من تأليف خالد عصام ومنة القيعي، وغناء بهاء سلطان ومحمود العسيلي. والسؤال الذي يتردد هو: يا مصر بتعمليها إزاي، ويستخدمه جميع فئات المجتمع في لحظات الدهشة أو الإعجاب أو للإشارة إلى تفرد مصر بأشياء لا توجد في غيرها من الدول، وهذا ما يدفعني للدهشة واستخدام السؤال.

يا مصر بتعمليها إزاي؟ خبر نشرته بعض المواقع الإخبارية حول تعيين 22 معاونًا ومستشارًا لوزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، حيث نشرت المواقع أسماء المعينين ووظائفهم، وبارك البعض لهم بينما بارك آخرون الذين أعادوا نشر الخبر. ومع ذلك، أثار الخبر جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يُنهِه نفي وزير الدولة للإعلام للخبر أمام لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب (وإن كنت أراه نصف نفي).

البعض قال -وها أنا أقول- إن الخبر صحيح، لكن الاعتراضات الكثيرة على عدد المعينين وانتقادات الوزير دفعته للتراجع أو نصف التراجع. لو كنت مكان الوزير لتمسكت بقراري وواصلت العمل مع الفريق الذي اخترته وأسندت إليهم المهام التي اخترتها حتى لو استغربها البعض أو كانت ضمن اختصاص المجلس الأعلى للإعلام.

المهم أن يكون لدينا إعلام قوي نفتخر به، وأن تعود للإعلام المصري هيبته وقوة تأثيره. أما نفي الوزير (أو نصف نفيه) وإلقاء اللوم على المواقع التي نشرت الخبر دون الرجوع إليه فلا يبدو منطقيًا، فالوزير وهو صحفي كبير ونقيب سابق للصحفيين وصديق للجميع يعلم أن العودة للمصدر في نشر بعض الأخبار ليست ضرورة.

إذا كان القرار الذي نشرته المواقع كاذبًا، فعلى الوزير أن يحول الموضوع إلى قضية ويحقق فيها لمعرفة من يختلق هذه الأخبار ويدعي عليه كذبًا ويختار هذه الشخصيات التي أقدرها وأحترمها.

الموضوع برمته.. نشر الخبر ونفيه ثم إلقاء اللوم على المواقع التي نشرت يستوجب طرح السؤال: يا مصر بتعمليها إزاي؟

نفس السؤال يفرض نفسه اليوم في ذكرى ثورة 30 يونيو. فمنذ أيام مضت وطوال الأيام القليلة المقبلة نعيش موسم المزايدة والنفاق والتلون والأنا. في هذا الموسم يطل علينا قادة ثورة 30 يونيو وهم كثر. ستجد من يقول إنه أول من أشعل شرارة الثورة، ومن يدعي أنه كان ضد الإخوان منذ اليوم الأول لهم في الحكم وينشر بوستات كان قد كتبها ضدهم.

إذا توقفت أمام تاريخ النشر ستجده إما قبل 30 يونيو ببضعة أيام أو بعدها أي أنه ضمن إزاحة الإخوان. وستجد من يقول إنه كان مستهدفًا من الإخوان ومن يقول إن الإخوان أهدروا دمه. والحقيقة أن أغلب هؤلاء كاذبون وتملقهم للإخوان ونفاقهم لهم يحتفظ به اليوتيوب حتى الآن.

والغريب أنهم صدقوا أنفسهم وبالغوا في الكذب والنفاق. والأغرب أن هذه الفئة اختفت من المشهد حتى حسم الشعب أمره من الإخوان وأزاحهم من السلطة. أما المدهش فهو القفز من مركب واللحاق بآخر؛ نفس المجموعة غابت عن المشهد في 25 يناير ثم عادت لتزايد وتنافق وتسب الرئيس مبارك بعد تنحيه عن الحكم. وما هو أكثر غرابة ومدهش هو تصدر هؤلاء للمشهد حتى الآن. ألا يستوجب ذلك طرح السؤال: يا مصر بتعمليها إزاي؟