عقد خالد هاشم، وزير الصناعة، لقاءً مع أنجلينا أيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، وعدد من المرافقين لها، لبحث فرص تعزيز التعاون بين مصر والاتحاد في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض الاجتماع جهود وزارة الصناعة لدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى مستجدات ملف صناعة السيارات والتعاون في تدريب الكوادر البشرية. كما تم تناول آلية تعديل الحدود الكربونية (CBAM) والاتفاقيات التجارية المبرمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والمبادرات التي تنفذها وزارة الصناعة حالياً، وفقاً لبيان صدر اليوم الجمعة.

وأكد الوزير على أن الاتحاد الأوروبي يُعد الشريك الاقتصادي والتجاري الرئيسي لمصر، مشيراً إلى أهمية الانتقال بالتعاون الاقتصادي إلى مرحلة التكامل في سلسلة القيمة. وشدد على ضرورة ترجمة الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد إلى مشاريع صناعية ملموسة.

وقال هاشم إن المشروعات الصناعية المتوسطة والصغيرة تمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية وزارة الصناعة المحدثة، حيث تعتبر القاعدة الأساسية لنمو المشروعات المتوسطة والكبيرة. وتعمل الوزارة على ربط هذه المشروعات بسلاسل الإمداد المحلية والدولية عبر مركز تحديث الصناعة الذي يدعمها منذ البداية بتقديم الدعم الفني ورفع الكفاءة والتأهيل للتصدير وتعريفها بالفرص الاستثمارية المتاحة.

وأشار الوزير إلى أن استراتيجية الوزارة تولي اهتماماً بالغاً للصناعات المغذية باعتبارها محوراً هاماً لتوفير مستلزمات الإنتاج للمنتجات النهائية، وفي الوقت نفسه تُعتبر هذه الصناعات رافداً قوياً للتصدير.

وأوضح أنه سيتم قريباً الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة لتخصيص الأراضي الصناعية في مصر تشمل أنظمة متنوعة للتخصيص، بما في ذلك نظام ميسر للمشروعات الصغيرة مما يسمح للمستثمر الصغير بالتركيز على العمليات التصنيعية وتخفيف الأعباء والإجراءات عنه. كما ستقوم الوزارة بطرح وحدات جاهزة للتشغيل بالمجمعات الصناعية.

ولفت إلى وجود مبادرات قائمة لتمويل المشروعات الصناعية وخاصة المتوسطة والصغيرة، حيث يجري حالياً العمل على تركيز هذه المبادرات على تمويل الصناعات المغذية. كما يتم استحداث صناديق استثمارية لتمويل المشروعات الصناعية من خلال المواطنين والتي سيدخل أولها الخدمة قريباً.

وأشار هاشم إلى أن مركز تحديث الصناعة ينفذ برنامجاً لتطوير الموردين المحليين في الصناعات المغذية المختلفة عبر ربطهم بالشركات الكبرى وتقديم حوافز للاستثمار في تطوير الموردين بهدف تعميق التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية. وقد تم تنفيذ هذا البرنامج وحقق نجاحات مع عدد من الشركات الكبرى.

ولفت الوزير إلى أن الوزارة تعمل حالياً على استحداث برنامج للتعليم المهني العالمي لتحسين جودة خريجي التعليم الفني والتركيز على الكيف وليس العدد. يهدف البرنامج إلى تأهيل الخريجين للمنافسة في أسواق العمل المحلية والدولية ويتضمن تطوير المهارات الأساسية مثل اللغة والتواصل الفعال والتكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى المهارات التخصصية وتعزيز الدراسة العملية داخل المصانع وربط الخريجين بالشركات المحلية والعالمية لضمان حصولهم على شهادات ذات قيمة تعليمية ومهنية عالية تسهم في زيادة الإقبال على التعليم الفني.

وفيما يتعلق بصناعة السيارات، أوضح هاشم أن الفترة الماضية شهدت عقد عدة لقاءات مع ممثلي شركات تصنيع السيارات الأوروبية الكبرى لاستعراض مزايا الاستثمار في مصر وضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع. ودعا الشركات الأوروبية للإسراع باتخاذ قرار الاستثمار وتسريع وتيرة الإجراءات خاصة وأن النصيب الأكبر من الحوافز سيكون من نصيب الشركات التي ستضخ استثمارات وتتوسع في السوق المصري لتلبية احتياجاته وللتصدير للأسواق الخارجية.

وشدد الوزير على أنه جارٍ تنفيذ برنامج القرى المنتجة بالتعاون مع وزارات التخطيط والزراعة والتنمية المحلية والتضامن الاجتماعي لتوفير فرص عمل لأبناء القرى والحد من الهجرة غير الشرعية والنزوح إلى المدن. سيتم تنفيذ البرنامج عبر تحديد الصناعة الأنسب لكل قرية بناءً على مواردها ومهارات سكانها وربط القرى المنتجة بسلاسل الإمداد المستهدفة محلياً، حيث ستبدأ المبادرة بنحو 10 قرى وتزداد إلى 100 قرية خلال 3 سنوات. وأكد أن المبادرة ستسهم بشكل كبير في تقليل الهدر في بعض الصناعات الغذائية نتيجة نقل الحاصلات الزراعية بين المحافظات وزيادة الإنتاجية للعامل نتيجة توفير فرصة عمل بالقرب من محل سكنه وتمكين المرأة التي تشكل أكبر نسبة من العمالة بالمصانع المستهدفة.

كما أشار هاشم إلى أن الوزارة وضعت إزالة الكربون وكفاءة الطاقة وترشيد الموارد ضمن أولويات استراتيجية وزارة الصناعة بالتعاون مع مختلف الأطراف المعنية لرفع قدرات الصناعة المحلية بما يتوافق مع آليات تعديل الحدود الكربونية (CBAM) لتعزيز صادرات مصر للاتحاد الأوروبي. وتركز الوزارة حالياً على اعتماد المصانع على الطاقة الشمسية ومراجعة استهلاك الطاقة وتطبيق أنظمة الدوائر المغلقة للمياه. كما تعتبر المنصة الرقمية للسجل البيئي الموحد خطوة مهمة نحو تسريع التحول الأخضر للقطاع الصناعي المصري وبناء منظومة صناعية أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية العالمية.

وأضاف الوزير أن الوزارة تستهدف حالياً نقل التكنولوجيا والخبرات والمعرفة الصناعية للشركات المحلية مع أهمية دعم الاتحاد الأوروبي لجذب الشركات الأوروبية المتوسطة والصغيرة للاستثمار الجديد في مصر والاستفادة من المزايا التنافسية والحوافز الاستثمارية بالسوق المصري. كما دعا لدعم الاتحاد لتعزيز الشراكة بين جهات ومنظمات الاعتماد الأوروبية والمجلس الوطني للاعتماد لتقديم الدعم الفني اللازم لخدمات الاعتماد.

من جانبها أكدت السيدة أنجلينا أيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر أهمية المشاريع المتوسطة والصغيرة باعتبارها قاطرة التنمية الاقتصادية الشاملة. وشددت على ضرورة تعزيز التنسيق والتواصل بين وزارة الصناعة وبعثة الاتحاد الأوروبي فيما يخص المبادرات التي تنفذها الوزارة نظراً لأن البعثة تقوم بأنشطة مماثلة مما يسهم في تضافر الجهود وتحقيق نتائج مثمرة.

وأشارت أيخهورست إلى أهمية استفادة مصر من اتفاقية تسهيل الاستثمار المستدام (SIFA) مع الاتحاد الأوروبي كأحد المحاور الاستراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لجذب الاستثمارات الأوروبية مشيدة بقدرة الصادرات المصرية على زيادة نفاذها خلال الفترة الماضية للأسواق الأوروبية خاصة في قطاع الحاصلات الزراعية والفواكه والأسمدة.