عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا موسعًا مع ستيفن هاينز، مساعد وزير التجارة الأمريكي لشؤون الصناعة والتحليل، ووفد مرافق له، لبحث سبل تنمية وتطوير العلاقات المصرية الأمريكية وتعزيز التعاون الصناعي المشترك. حضر الاجتماع ممثلو السفارة الأمريكية بالقاهرة، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد الوزير للتعاون الدولي، وعدد من قيادات وزارة الصناعة.

العلاقات التي تربط مصر وأمريكا

في مستهل اللقاء، أكد الوزير قوة العلاقات التي تربط مصر والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تستند إلى تاريخ طويل من التعاون في مختلف المجالات. وأشار إلى حرص الحكومة المصرية على تعميق أطر التعاون الصناعي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة وجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المصري، بالإضافة إلى التزام الوزارة بتذليل أي تحديات قد تواجه الشركات الأمريكية في مصر.

تعزيز تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري

وأوضح هاشم أن وزارة الصناعة أطلقت استراتيجية شاملة محدثة للنهوض بالصناعة المصرية، تستهدف زيادة صادرات مصر الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد حددت الاستراتيجية سبعة قطاعات صناعية ذات أولوية، بالإضافة إلى الصناعات التمكينية والقطاعات الاستراتيجية وعدد من الصناعات المغذية لتعميق التصنيع المحلي. كما تسعى لتعزيز تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري والتوسع في إعادة التدوير بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة. وأكد أهمية زيادة تواجد الشركات الأمريكية في مصر ضمن هذه الصناعات المحددة في استراتيجية الوزارة، وتحويل العلاقات الوطيدة بين البلدين إلى مشروعات حقيقية تصب في مصلحة اقتصادات الدولتين.

وقال الوزير إن دمج التقنيات الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الصناعية، يأتي على رأس أولويات وزارة الصناعة حاليًا نظرًا للتطورات العالمية السريعة في هذا القطاع. وتستهدف الخطة الشاملة تطوير الأداء الصناعي ورفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية.

وتتضمن الخطة إقامة مراكز للبيانات وتوفير البنية الأساسية اللازمة لتبني هذه التقنيات. وأشار إلى إمكانية استفادة الشركات الأمريكية من هذه الفرص لنقل خبراتها التكنولوجية للشركات المصرية.

ولفت هاشم إلى أن هناك شركات عديدة من مختلف دول العالم ترغب في ضخ استثمارات جديدة في مصر للاستفادة من البنية التحتية القوية وحزمة الحوافز الاستثمارية المتاحة والموقع الجغرافي المتميز فضلًا عن اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع مختلف الدول والتكتلات الاقتصادية. وشدد على ضرورة قيام الجانب الأمريكي بتسريع وتشجيع الشركات الأمريكية لتوجيه أنظارها للسوق المصري.

وأشار الوزير إلى تركيز وزارة الصناعة حاليًا على توفير الدعم الفني للشركات الصناعية وتعزيز الشراكات مع شركاء التنمية الدوليين ليس فقط بهدف توفير التمويل بل بهدف نقل التكنولوجيا والخبرات والمعرفة الصناعية للشركات المحلية. كما تركز الوزارة أيضًا على تسهيل إقامة المشروعات الصناعية وخاصة المتوسطة والصغيرة والصناعات المغذية باعتبارها حجر الأساس لمختلف الصناعات. وأوضح إمكانية تعزيز التعاون بين مركز تحديث الصناعة والمراكز البحثية الأمريكية لربط مخرجات الأكاديميا بمتطلبات قطاع الصناعة.

من جانبه، أكد ستيفن هاينز حرص بلاده على تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي مع مصر، مشيرًا إلى أن الشركات الأمريكية العاملة في السوق المصري تقدم نماذج استثمارية ناجحة تشمل صناعة السيارات والمحاصيل الزراعية والصناعات الغذائية. كما أبدى اهتمام حكومة بلاده بزيادة عدد الشركات الأمريكية العاملة في مجال التجارة بالسوق المصري والتركيز على 3-5 صناعات محددة للتعاون.

وقال هاينز إن الشركات الأمريكية تمتلك خبرة كبيرة في توفير الحلول التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين العمليات الصناعية بمصر.

وأشاد مساعد وزير التجارة الأمريكي بجهود وزارة الصناعة المصرية لتذليل العقبات التي تواجه الشركات الصناعية، داعيًا وزير الصناعة لزيارة الولايات المتحدة لعرض استراتيجية الوزارة على الحكومة والشركات الأمريكية وتسليط الضوء على فرص التجارة الصناعية والاستثمار المتاحة في السوقين المصري والأمريكي.