أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن قضية مياه نهر النيل تمثل أحد ملفات الأمن القومي المصري، حيث تعتمد مصر على مياه نهر النيل لتوفير نحو 98% من مواردها المائية المتجددة. وشدد على أن سياسة مصر تجاه نهر النيل تستند إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، مما يعزز مبادئ التعاون ويحفظ مصالح جميع دول الحوض.
جاء ذلك خلال لقائه بالسفراء المنقولين لرئاسة عدد من البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج، في إطار حرص الوزارة على تعزيز التنسيق مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، واستعراض أبرز محددات السياسة المائية المصرية وجهود الدولة في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال المياه.
وتوجه الدكتور سويلم بالتحية إلى وزارة الخارجية، مشيدًا بالتعاون والتنسيق الوثيق بين الوزارتين في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها قضايا المياه باعتبارها أحد ملفات الأمن القومي المصري، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين ودعم الحضور المصري في المحافل الإقليمية والدولية.
واستعرض الوزير رؤية الدولة المصرية لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، خاصة دول حوض النيل، مؤكدًا أن مصر تتبنى نهجًا يركز على تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية المستدامة من خلال تنفيذ مشروعات تنموية وبناء القدرات ونقل الخبرات، مما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية الإقليمية.
كما تناول الآلية التمويلية التي أطلقتها الدولة بقيمة 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ مشروعات تنموية ومشروعات للبنية الأساسية بدول حوض النيل الجنوبي، إلى جانب الجهود المبذولة بالتنسيق مع وزارة الخارجية لتعزيز وتعميق التعاون مع عدد من دول حوض النيل الشقيقة.
وأوضح الدكتور سويلم أنه تم عقد اجتماعات مع عدد من كبرى الشركات المصرية لاستعراض فرص المشاركة في تنفيذ هذه المشروعات، مما يسهم في تعظيم الاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية ويدعم جهود الدولة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع دول حوض النيل ويحقق التنمية المستدامة والمصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات رائدة في مجال إدارة الموارد المائية وتسعى لنقلها إلى الدول الإفريقية الشقيقة، وخاصة دول حوض النيل، من خلال تنفيذ مشروعات لتطهير المجاري المائية وإنشاء سدود حصاد مياه الأمطار والآبار الجوفية العاملة بالطاقة الشمسية ومراكز التنبؤ بالأمطار وقياس نوعية المياه. كما تشمل البرامج التدريب وبناء القدرات والمنح الدراسية التي تقدمها الوزارة عبر المركز الإفريقي للمياه والتكيف المناخي ومعهد بحوث الهيدروليكا والمركز القومي لبحوث المياه مما يسهم في دعم القدرات الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة بهذه الدول.
واستعرض الدكتور سويلم تطورات ملف السد الإثيوبي ومسار المفاوضات التي امتدت لأكثر من ثلاثة عشر عامًا. وأكد أن مصر انتهجت نهجًا مسؤولًا طوال مراحل التفاوض انطلاقًا من حرصها على تعزيز التعاون الإقليمي وصون حقوقها المائية وترسيخ مبادئ القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة.
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور سويلم أهمية الدور الذي تضطلع به البعثات الدبلوماسية المصرية في دعم المواقف الوطنية وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة ونقل الصورة الحقيقية لما تبذله الدولة المصرية من جهود في مجال الإدارة الرشيدة للموارد المائية بما يسهم في دعم المصالح المصرية وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية.

