وجَّه وزير الدولة للإعلام، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، نداءً إلى جميع الصحفيين والإعلاميين المصريين العاملين في مؤسسات الصحافة والإعلام المختلفة.

وقال فيه: “أصحاب المعالي زميلاتي وزملائي الكرام، تحية الزمالة الدائمة والاحترام المتبادل، ما هو آتٍ ليس سوى “فضفضة” تبدو ضرورية، واقتراحات قد تكون لها بعض الفائدة، من زميل قديم ومستمر معكم -لا تقترن بأي حال بموقعه الحالي كوزير للدولة للإعلام- لا يزال يعتز بانتمائه إلى مهنتي الصحافة والإعلام، ويعتقد راسخًا بأن واجبه هو النهوض -معكم وبكم- بأحوال المهنتين، وإعادة وضعهما في المكانة التي تليق بهما، وفي الموضع الذي يُحقق آمال مصرنا الحبيبة وتطلعاتها؛ مجتمعًا ودولة”.

وتابع: وتبدو أبرز ملامح هذه “الفضفضة” وتلك الاقتراحات على النحو الآتي:
أولًا: الاستجابة العملية لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، بالعمل على “فتح المجال أمام حوار الإعلام الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعي، في إطار من الاحترام والتفاهم”. وفي هذا السياق، أوجّه السيد وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنيَّة بعقد اجتماع سنوي، مبدئيًا يوم 3 ديسمبر من كل عام تحت رعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص والخروج بتوصيات عملية لتطويره بصفة مستمرة”.

ومن جانبها تعكف وزارة الدولة للإعلام بالتنسيق المُوجَّه به رئاسيًا على الإعداد لهذا الاجتماع. وما يبدو ضروريًا الآن بالنسبة إلى وسائل الإعلام والصحافة في مصر هو المساهمة الجادة في فتح هذا المجال والإعداد للاجتماع السنوي المهم عبر تخصيص مساحات وساعات مناسبة وكافية من نشرها وبثّها لمن يكتبون أو يتحدثون حول قضايا الشأن العام المصري من مختلف الآراء. ومنها ما يمكن طرحه خلال الاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري في ديسمبر القادم. على أن يلتزم الجميع بالمحددات الموضوعية التي طرحها السيد الرئيس في توجيهه.

ثانيًا: لمَّا كان الإعلام اليوم هو أبرز طرق التفاعل السياسي في مصر وكل مجتمعات العالم، فإن التوجيه الثاني للسيد الرئيس يُلقي على كاهل وسائل الصحافة والإعلام المصريين واجبًا آخر؛ فقد دعا الرئيس السيسي إلى “العمل على تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يُرسِّخ المشاركة الشعبية ويُعزِّز دورها في الإدارة المحلية”. وهنا يبدو مهمًا وضروريًا أيضًا أن تُفرِد مختلف وسائل الصحافة والإعلام في مصر أقسامًا وأبوابًا وصفحات وبرامج لهذا التنشيط والتأهيل والاستعدادات تشمل جميع الآراء من ممارسين ومتخصصين لما لها جميعًا من آثار متوقعة شديدة الإيجابية في مسار البلاد السياسي بتوسيع نطاقه وتقوية أحزابه وترشيد أدائه.

ثالثًا: استكمالًا للواجبين السابقين، فإن هناك ضرورة قصوى -في الوقت الراهن- لحضور المواطن المصري؛ عماد هذا البلد بآماله واحتياجاته وآرائه، في مختلف وسائل الإعلام والصحافة بجميع أدواتها. ما يُحقِّق من ناحية دور هذه الوسائل في التعبير عن الرأي العام ومن ناحية أخرى نقل صوت الشعب وحاجاته إلى المسؤولين في قطاعات الدولة وخدمات المواطنين.

ولا شك أن التجربتين الناجحتين لمنظومة الشكاوى الحكومية المُوحَّدة برئاسة مجلس الوزراء وصفحة وزارة الداخلية على فيس بوك تؤكدان مدى جدوى هذا الحضور المطلوب وأهميته للمواطن.

رابعًا: سبق أن لفت الرئيس عبد الفتاح السيسي النظر إلى سلبيات ضعف الاهتمام الصحفي والإعلامي بالمجالات الثقافية وضرورة الاهتمام بها لدورها المركزي سواء في بناء الشخصية والهوية المصرية المستقرة داخليًا أو تعزيز قوة مصر الناعمة خارجيًا. ومن هنا يبدو ضروريًا أيضًا أن تُعطي الصحافة ووسائل الإعلام في مصر لهذه المجالات بأنواعها ما تستحقه من مساحات وساعات بما يُغطّي الجغرافيا الشعبية المصرية بكل ثرواتها الثقافية المتنوعة ويساعد على اكتشاف المواهب فيها ويضعها تحت أضواء المجتمع المصري لتصبح امتدادًا لتاريخ طويل عريق من التفرّد الثقافي المصري.

خامسًا: يأتي بعد كل هذا واجبنا الدائم -نحن أصحاب مهنتي الصحافة والإعلام- بأن نحافظ على مهنيتنا وحريتنا المسؤولة ضمن الدستور والقانون ونبذل ما في وسعنا لمواجهة أي تجاوزات لقيم المجتمع المصري والالتزام الصارم بأدب الاختلاف. وأن حرية الرأي والتعبير والنقد حق أصيل وأن حماية هذا الحق تتكامل مع صون حق الوطن علينا جميعا والحفاظ على كرامة المواطنين وسمعتهم وحياتهم الخاصة؛ فالاختلاف لا يُبرِّر الإساءة والنقد لا يعني التشهير وحق الجمهور في المعرفة لا يبيح نشر الاتهامات غير الموثقة أو المعلومات المغلوطة. ولكي نحافظ على كل هذا فسبيلنا الوحيد هو الاحتكام المستمر لمواثيق الشرف الصحفية والإعلامية الخاصة بنا وأن يكون القانون ومقتضياته وإجراءاته الملجأ للحفاظ على كل الحقوق والواجبات سواء كانت لنا أو لمجتمعنا ودولتنا.

سادسًا: علينا جميعا أن ندرك وننشر الوعي لدى كل أفراد الشعب بحجم التحديات التي فرضتها الأوضاع المحيطة بمصر من الاتجاهات كافة وفي عديد من المجالات الحيوية وأن نعي ما تتطلبه اللحظة الراهنة من ضرورة التماسك لمواجهة هذه التحديات من أجل تجاوز هذا المنعطف وحماية مكتسبات شعبنا.

واختتم: “دمتم جميعا معالي زميلاتي وزملائي الكرام ناشرين للوعي مُعبِّرين عن الرأي ناقلين لما يريده أهلنا ودولتنا بمهنية ومسؤولية معهودتين وإخلاص لا شك فيه وحرص دائم على الوطن وثوابت مهنتنا”.