تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ عمل عسكري في مالي، يستهدف جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، أكبر تنظيم تابع لتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، وفقًا لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
ووفقًا للتقرير، فإن الضربات المحتملة ستجعل مالي الدولة الثامنة التي تستهدفها إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغم تعهداته خلال حملته الانتخابية بتقليص التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج.
وكشف مسؤولون عن وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن المضي قدمًا في توجيه ضربات للجماعة الجهادية، في وقت يواجه فيه ترامب تراجعًا في شعبيته على خلفية الحرب مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن سيباستيان جوركا، نائب مساعد الرئيس وكبير مديري مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، يعد من أبرز المسؤولين الداعمين لخيار توجيه ضربات عسكرية ضد الجماعة.
وقال مسؤول أمريكي سابق إن أحد الأهداف الرئيسية للإدارة خلال الأشهر الماضية كان الحصول على حقوق التحليق فوق الأجواء المالية، مما يسمح للولايات المتحدة بتشغيل الطائرات ووسائل المراقبة والاستطلاع فوق الأراضي المالية.
تُعتبر مالي، التي يبلغ عدد سكانها نحو 25 مليون نسمة، واحدة من أبرز بؤر التمرد الجهادي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث أدى تصاعد أعمال العنف إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
وتخضع البلاد لحكم مجلس عسكري منذ الانقلابين اللذين وقعا عامي 2020 و2021، بينما استغلت الجماعات المتشددة ضعف سيطرة الحكومة على بعض المناطق لتوسيع نفوذها.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجودها داخل مالي وفي منطقة الساحل، ونفذت هجمات متكررة ضد القوات الحكومية في إطار مساعيها لإسقاط الحكومة وإقامة دولة إسلامية.
وكان فرع تنظيم القاعدة قد تبنى في إبريل الماضي هجومًا انتحاريًا أسفر عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا. كما فرض العام الماضي حصارًا على إمدادات الوقود إلى العاصمة باماكو وأجزاء واسعة من جنوب البلاد، ما تسبب في شلل كبير للحياة اليومية.
وفي مواجهة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، لجأت السلطات العسكرية في مالي بقيادة الجنرال أسيمى غويتا إلى روسيا للحصول على دعم أمني بعد تدهور العلاقات مع فرنسا. وشمل ذلك الاستعانة بعناصر مجموعة فاغنر الروسية التي انتشرت في البلاد عام 2021. إلا أن جهودها لم تحقق نجاحًا حاسمًا في احتواء التهديدات الأمنية.
ونقلت صحيفة “إندبندنت” عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن واشنطن تأمل أن تدرك الدول الأفريقية الأخرى محدودية الدور الروسي في مكافحة الإرهاب. مضيفًا أن روسيا أثبتت أنها شريك أمني غير فعال بالنسبة لمالي.
وأضاف مسؤول أمريكي آخر أن الإدارة تأمل في نجاح تحالف دول الساحل الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر في مواجهة التنظيمات الإرهابية، معتبرًا أن تدهور الوضع الأمني يعود إلى فشل الدعم الروسي.
وبحسب التقرير، تشجع إدارة ترامب حكومات تحالف الساحل ودول أخرى في المنطقة على شراء المعدات والخدمات العسكرية الأمريكية لدعم عملياتها ضد الجماعات المتشددة.
وفي حال تنفيذ العملية، ستضاف مالي إلى قائمة الدول التي أمر ترامب بشن عمليات عسكرية فيها منذ عودته إلى الرئاسة والتي تشمل اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التصعيد الأمريكي ضد إيران، حيث واصل ترامب تهديداته معلنًا أن الولايات المتحدة ستستهدف جسراً إيرانياً أو محطة طاقة مقابل كل هجوم تنفذه طهران ضد السفن في مضيق هرمز.

