قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه ترتبط بشكل أساسي بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مؤكدين أن تأثيرها سيظل محدوداً ما لم تتطور إلى حرب شاملة، في ظل استمرار تدفقات النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، التي تدعم استقرار سوق الصرف.

تخطى سعر الدولار خلال تعاملات اليوم 50 جنيهاً لكل دولار للشراء والبيع في السوق المحلية، تحت ضغط خروج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية.

توقعات سعر الصرف خلال يوليو

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار سيتحرك خلال الفترة المتبقية من شهر يوليو في نطاق يتراوح بين 49 و51 جنيهاً للدولار، موضحاً أن التحركات الحالية تعكس تأثير التوترات الجيوسياسية، وليس وجود عوامل اقتصادية داخلية تدفع إلى تغييرات كبيرة في سعر الصرف.

وأضاف عبد العال، لـ “مصراوي”، أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط. ومع كون مصر دولة مستوردة للطاقة، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس على فاتورة الاستيراد ويؤثر على عجز الميزان التجاري، كما يزيد من حالة عدم اليقين. وهذا ما يدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى التخارج من أوراق الدين العام.

وأوضح أن ارتفاع الدولار حالياً يرتبط بشكل رئيسي بتزايد التوترات الجيوسياسية وما يترتب عليها من إعادة تسعير الأسواق لأسعار الطاقة والمواد الخام. مشيراً إلى أن خروج المستثمرين الأجانب يزداد كلما تصاعدت الأحداث في المنطقة ومضيق هرمز.

ورجح عبد العال استمرار التوترات عند مستوياتها الحالية خلال يوليو، معتبراً أنها لا تزال محدودة في ظل استمرار وجود تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد أن ما يحدث حالياً يمثل ضغوطاً متبادلة بين الطرفين أكثر من كونه بداية لحرب شاملة.

وأشار إلى أنه في حال تصاعد الأوضاع إلى مواجهة عسكرية واسعة فقد يرتفع سعر الدولار إلى نحو 55 جنيهاً، لكنه استبعد هذا السيناريو.

وأكد عبد العال أن الجنيه المصري لا يزال مدعوماً بعدة مصادر للنقد الأجنبي، أبرزها تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة. وهذا يساعد على تعويض أي خروج للأموال الساخنة ويحد من الضغوط على سوق الصرف.

خروج الأجانب وراء ارتفاع الدولار

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الأسباب التي تدفع الدولار إلى الارتفاع هي نفسها التي كانت وراء انخفاضه خلال الفترة الماضية. موضحاً أن دخول المستثمرين الأجانب إلى أذون الخزانة المصرية كان سبباً في تراجع الدولار بينما يؤدي خروج جزء من هذه الاستثمارات حالياً إلى ارتفاعه.

وأضاف نجلة، لـ “مصراوي”، أن التخارج الحالي ليس كبيراً وإنما يقتصر على جزء من استثمارات الأجانب. حيث يسارع المستثمرون إلى سحب جزء من أموالهم عند تصاعد التوترات ثم يعيدون ضخها سريعاً مع تحسن الأوضاع. وهذا ما يفسر سرعة تحركات سعر الدولار صعوداً وهبوطاً.

وأشار إلى أنه إذا استمرت التطورات الجيوسياسية وتصاعدت فقد يشهد الدولار ارتفاعات أكبر. إلا أن التجارب السابقة تشير إلى أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران غالباً ما تهدأ سريعاً وهو ما يجعل سعر الصرف يتحرك في نطاق متذبذب بين الصعود والهبوط.

وأوضح نجلة أن حركة المستثمرين الأجانب لن تكون العامل الوحيد المؤثر في سعر الدولار خلال الفترة المقبلة. مشيراً إلى أن شهري يوليو وأغسطس يمثلان موسماً قوياً للسياحة الصيفية وتحويلات المصريين بالخارج وهما مصدران رئيسيان لتدفقات النقد الأجنبي.

وأكد أن هذه التدفقات المستقرة قد تحد من تأثير أي تخارج مؤقت للأموال الساخنة. متوقعاً أن يظل تأثير التوترات الجيوسياسية محدوداً في ظل استمرار تدفقات السياحة والتحويلات حتى نهاية الموسم الصيفي وهو ما يدعم استقرار الجنيه ويحد من أي ارتفاعات كبيرة في سعر الدولار.

اقرأ أيضًا:.

  • الدولار يقفز +50 جنيهًا والذهب يهوي.. ما الأسباب وكيف تتفاعل الأسواق؟
  • شعبة المخابز لبقالي التموين: لا تتحدثوا باسمنا ومنظومة الخبز لا تُدار بالتصريحات الإعلامية
  • انخفض بأكثر من %1.5.. سعر الذهب العالمي يتراجع 62 دولارا بعد إغلاق مضيق هرمز