أكد خبيران اقتصاديان أن زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب لا تعني تراجع هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي.
وأوضحا لمصراوي أن العملة الأمريكية لا تزال تسيطر على الجزء الأكبر من التجارة والمدفوعات الدولية، بينما يرتبط توجه البنوك المركزية نحو الذهب بسياسات تنويع الاحتياطيات.
وكشف استطلاع حديث أجراه مجلس الذهب العالمي عن استمرار النظرة الإيجابية للبنوك المركزية تجاه الذهب، في ظل تنامي المخاطر الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية، حيث توقع نحو 89% من المشاركين ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية حول العالم خلال الـ 12 شهرا المقبلة.
مشتريات الذهب لم تؤثر على قوة الدولار حتى الآن
قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إنه لا يوجد تأثير يذكر حتى الآن لزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب مقابل تراجع حيازاتها من العملات الأجنبية على قوة الدولار.
وأضاف أن الصين رفعت مشترياتها من المعدن الأصفر لمدة 20 شهرا متتاليا، بالتزامن مع خفض حيازاتها من السندات الأمريكية، وهو ما يفترض نظريا أن يضغط على الدولار، إلا أن هذا التأثير لم يظهر بشكل واضح حتى الآن.
الصين تواصل شراء الذهب للشهر الـ 20
واصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته من الذهب خلال يونيو الماضي، مسجلا أطول سلسلة مشتريات متواصلة منذ عام 2015 على الأقل. هذه الخطوة تعكس استمرار بكين في تنويع احتياطياتها رغم تقلبات أسعار المعدن النفيس.
وأظهرت بيانات صدرت سابقا ارتفاع حيازات بنك الشعب الصيني من الذهب بنحو 480 ألف أونصة تروي، لتصل إلى 75.44 مليون أونصة بنهاية يونيو، وهو أكبر حجم شراء شهري منذ أكتوبر 2023، لترتفع بذلك سلسلة المشتريات المتواصلة إلى 20 شهرا.
وأشار معطي إلى أن هذا الأمر قد لا يؤثر على الدولار خلال الفترة المقبلة أيضا، لأن قوة العملة الأمريكية لا ترتبط فقط بمشتريات البنوك المركزية من الذهب، وإنما تعتمد أساسا على حركة التجارة العالمية.
وأكد أن بيانات نظام “سويفت” لا تزال تؤكد هيمنة الدولار على المعاملات التجارية الدولية، حيث تسعر غالبية السلع الأساسية مثل النفط والأدوية والأسلحة بالدولار. كما تنفذ النسبة الأكبر من المدفوعات والتجارة العالمية بالعملة الأمريكية، وهو ما يدعم استمرار قوة الدولار حتى الآن.
الدولار يهيمن على التجارة
من جانبه قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن هناك خلطا بين اتجاه البنوك المركزية إلى زيادة مشترياتها من الذهب ودور الدولار في التجارة العالمية. موضحا أنه يجب التفرقة بين الاحتياطيات لدى البنوك المركزية والتبادل التجاري الدولي.
وأضاف أنيس أن الدولار لا يزال العملة المهيمنة على التجارة العالمية حيث يستخدم في أكثر من 80% من معاملات التبادل التجاري. إلا أن حصته ضمن احتياطيات البنوك المركزية تراجعت خلال العشرين عاما الماضية.
وأوضح أن الدول والشركات تجري معاملاتها التجارية بالدولار، لكن بعد تحقيق فوائض من هذه المعاملات لا تحتفظ بكامل أرصدتها بالدولار. بل يتم تحويل جزء منها إلى عملات أخرى أو إلى الذهب في إطار سياسة تنويع الاحتياطيات.
وأشار أنيس إلى أن البنوك المركزية كثفت خلال السنوات الأربعة الأخيرة مشترياتها من الذهب الفعلي “السبائك” وليس الذهب الورقي أو شهادات وصناديق الاستثمار. موضحا أن البنك المركزي الصيني واصل شراء الذهب للشهر العشرين على التوالي بغض النظر عن ارتفاع أو انخفاض الأسعار.
وأكد أن هذا التوجه لا يعني تراجع مكانة الدولار كعملة رئيسية للتبادل التجاري. بل يعكس تغييرا في طريقة إدارة الاحتياطيات حيث أصبحت العديد من الدول تفضل تنويع أصولها بدلا من الاحتفاظ بالدولار فقط.
ورأى ذلك نتيجة للمخاوف المرتبطة بارتفاع الدين السيادي الأمريكي وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية قد تؤثر في القوة الشرائية للدولار على المدى الطويل. مما يدفع البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها من الذهب باعتباره مخزنا للقيمة.
وشدد على أن زيادة مشتريات الذهب لن تؤثر على هيمنة الدولار في التجارة العالمية. لكنها تعني أن الاحتياطيات الناتجة عن فوائض التبادل التجاري لم تعد تحتفظ بها بالكامل بالدولار كما كان يحدث في السابق. بل يتم تنويعها في أصول أخرى ويأتي الذهب في مقدمتها.

