بعد انتهاء المونديال وفوز إسبانيا بكأس العالم، يتبادر إلى أذهان البعض سؤال تخيلي: ماذا لو لم تتعرض مصر لظلم تحكيمي في مباراتها أمام الأرجنتين، وفازت لتتأهل إلى دور الثمانية؟

هل كان بإمكان مصر أن تفعل مثل الأرجنتين وتصعد إلى المباراة النهائية لملاقاة إسبانيا؟

يبدو أنه لو تأهلت مصر، لواجهت منتخب سويسرا، ونظريًا كان بإمكانها تحقيق الفوز عليه. ورغم أن سويسرا تتفوق علينا في الترتيب العالمي، إلا أن الأداء الرائع الذي قدمه منتخب مصر في البطولة، خاصة أمام الأرجنتين، بجانب تفوقه في البداية على بلجيكا رغم التعادل، يجعل من الممكن الفوز على سويسرا.

وبالتالي، كانت احتمالات فوز مصر على سويسرا كبيرة جدًا.

في هذه الحالة، كانت مصر ستصل إلى الدور نصف النهائي لملاقاة منتخب إنجلترا.

هذا الإنجاز سيكون معجزة كروية بكل المقاييس وغير مسبوق للكرة المصرية عبر تاريخها.

أما بالنسبة لمواجهة إنجلترا، فهي بلا شك كانت ستعتبر تحديًا صعبًا لمنتخبنا، خاصة مع الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها المنتخب الإنجليزي ووجود لاعبين بارزين مثل هاري كين وجود بيلينجهام. ومع ذلك، يتضح من متابعة مباريات الفريق الإنجليزي أنه تعادل مع غانا في دور المجموعات وحقق فوزًا صعبًا على الكونغو الديمقراطية بعد أن كان متأخرًا بهدف. كلا الفريقين يعتبران أقل مستوى من منتخب مصر.

بالطبع كانت فرص المنتخب الإنجليزي أكبر للفوز، لكن كانت هناك فرصة قائمة للمنتخب المصري لإحداث مفاجأة والوصول إلى المباراة النهائية.

لا أعتقد أن منتخب مصر كان سيؤدي مباراة أسوأ من تلك التي لعبها منتخب الأرجنتين تحت قيادة ميسي أمام إسبانيا، حيث عانى الأرجنتينيون طوال المباراة ولم يسددوا كرة واحدة على المرمى.

كما لا أعتقد أن أداء منتخب مصر أمام إسبانيا كان سيتفوق على أداء فرنسا التي خسرت بسهولة بهدفين.

لقد واجه منتخب مصر إسبانيا قبل انطلاق المونديال على أرضها وبدون محمد صلاح وتعادل سلبيًا بينما أصاب العارضة.

عمومًا، كل ذلك يبقى ضمن التخيلات. لكن الواقع يقول إن منتخب مصر قدم أداءً رائعًا في البطولة وأحرج الأرجنتين وكان يستحق الفوز لولا الظلم التحكيمي من الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسييه وحكم الفار جيروم بريسار.

وهذا ما يمكن البناء عليه في البطولات القادمة، خاصة مع استقرار اتحاد الكرة على تجديد تعاقد حسام حسن الذي استطاع إعادة منتخب مصر إلى مكانته الطبيعية التي يستحقها.

يجب أن تتغير أهدافنا في البطولات القادمة؛ يجب أن يكون هدفنا الأول في بطولة إفريقيا هو الفوز بها وليس مجرد بلوغ الدور قبل النهائي. كما ينبغي ألا يقتصر هدفنا في كأس العالم على الوصول إلى النهائيات والتمثيل المشرف أو الصعود للدور الثاني فقط. بل يجب أن تكون طموحاتنا الوصول إلى المربع الذهبي الذي كان قريبًا منا خلال هذه البطولة.

كما يجب التركيز على اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين يلعبون في أوروبا. وهنا يأتي هيثم حسن كمثال ناجح لأنه أحدث فارقًا كبيرًا في أداء المنتخب وكون ثنائيات خطيرة مع محمد صلاح ومصطفى زيكو.

بالتأكيد هناك العديد من المواهب في أوروبا يمكن الاستفادة منها لتحقيق إضافة قوية لمنتخبنا.

ولا شك أن الأمور لن تقف عند الفرحة بما حققناه خلال المونديال؛ بل ستكون نقطة انطلاق للأمام لوضع الكرة المصرية والمنتخب المصري مع كبرى المنتخبات العالمية. فقد أثبتنا أن مصر قادرة على فعل المعجزات وتغيير خريطة الكرة العالمية. وبعد ذلك لن يسأل أحد مجددًا: “يا مصر بتعمليها إزاي” لأن الجميع سيعرف قدرات مصر وقدرات أبنائها وأنها قادرة على تحقيق ما يراه البعض مستحيلًا.