حذر الدكتور عمر موسى، طبيب مقيم في المخ والأعصاب، من الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة، مؤكدًا أن قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية قد ينعكس سلبًا على الصحة العصبية والنفسية، خاصة لدى الأطفال. كما أشار إلى أن ذلك يؤثر على قدراتهم الذهنية والحركية مع مرور الوقت.

وأوضح الدكتور عمر موسى في فيديو توعوي على الصفحة الرسمية لوزارة الصحة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن الاستخدام المفرط للهاتف يؤدي إلى الإصابة بما يعرف بـ”الصداع التوتري”، وهو أحد أكثر أنواع الصداع شيوعًا. وينتج هذا النوع من الصداع عن إجهاد عضلات الرقبة والرأس والتركيز المستمر على شاشة الهاتف لفترات طويلة، بالإضافة إلى التعرض للإضاءة الزرقاء المنبعثة من الشاشات التي تزيد من الشعور بالإجهاد الذهني.

وأشار إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا بالإفراط في استخدام الهواتف المحمولة، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر على مستوى التركيز والانتباه، مما يضعف قدرتهم على التعلم واكتساب المهارات الجديدة. كما قد ينعكس ذلك على التحصيل الدراسي نتيجة تشتت الانتباه والانشغال المستمر بالألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

الانشغال المستمر بالشاشات يحرم الطفل من ممارسة الأنشطة البدنية

وأضاف أن المخاطر لا تقتصر على الجانب الذهني فقط، بل تمتد أيضًا إلى النمو الحركي والمهني للأطفال. إذ إن قلة الحركة والانشغال المستمر بالشاشات تحرم الطفل من ممارسة الأنشطة البدنية التي تسهم في تنمية المهارات الحركية الدقيقة والكبرى، مما يؤثر سلبًا على تطوره الطبيعي واكتساب الخبرات اللازمة في مراحل النمو المختلفة.

وأكد أن الإفراط في استخدام الهواتف يؤدي أيضًا إلى اضطرابات النوم نتيجة استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة. وهذا يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم ويزيد من الشعور بالإرهاق وضعف التركيز خلال اليوم التالي.

وشدد الدكتور عمر موسى على أهمية تنظيم وقت استخدام الهواتف المحمولة، خاصة للأطفال، مع تشجيعهم على ممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية والهوايات المختلفة. كما دعا إلى الحرص على تقليل مدة التعرض للشاشات، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا وممارسة الأنشطة اليومية يعد السبيل الأمثل للحفاظ على صحة المخ والنمو السليم للأطفال.