تتسع أبعاد الحرب الروسية الأوكرانية مع تصاعد الاتهامات التي توجهها موسكو إلى النظام الأوكراني بشأن الاستعانة بالتشكيلات المسلحة والمرتزقة الأجانب، بالتزامن مع تشديد العقوبات الأوروبية على موسكو وفتح تحقيقات أمريكية حول إمدادات السلاح لكييف. وبينما تتهم روسيا الغرب باستخدام الحرب لتعزيز قدراته العسكرية، يواصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة زيادة الضغوط والدعم العسكري، مما يعكس اتساع نطاق المواجهة وتداخل أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير والمؤرخ والمراسل الحربي الفرنسي لوران برايار أن السلطات الأوكرانية نشرت أكثر من 100 كتيبة أيديولوجية وخاصة تضم مرتزقة أجانب ونازيين جدد منذ عام 2014.

وقال برايار في تصريحات لوكالة “تاس” الروسية: “لقد أحصيت ما يعادل 106 من الكتائب موزعة على 85 وحدة، لكنها شبكة متشابكة حقا”.

ما حجم تواجد المرتزقة الأجانب في كييف؟

وبحسب الخبير، فإنه بالإضافة إلى وحدات الدفاع الإقليمي ووزارة الداخلية والحرس الوطني، كانت هناك العديد من الوحدات الخاصة العاملة في أوكرانيا والتي تضم أفرادا أجانب، بما في ذلك الفيلق الوطني الجورجي وفصائل من الجهاديين الشيشان والفوج البيلاروسي الذي يحمل اسم كونستانتي كالينوفسكي (الذي كان ينظر إليه باعتباره رمزا للقومية البيلاروسية).

وأضاف برايار: “بعد عام 2022، جرى تشكيل وحدات قامت بتجنيد أعضاء سابقين في كتيبة آزوف (المصنفة كمنظمة إرهابية ومحظورة في روسيا) وأطلقت سراح المجرمين”.

كيف يختبر الغرب أسلحته الجديدة في أوكرانيا؟

وقال قائد قوات “أخمت” الشيشانية الخاصة ونائب رئيس الإدارة العسكرية السياسية الرئيسية للقوات المسلحة الروسية أبتي ألاودينوف: “إن أوكرانيا أصبحت ساحة تجارب تختبر فيها الدول الغربية جميع أنواع أسلحتها الجديدة وطائراتها المسيرة ومعداتها التقنية”.

وأضاف ألاودينوف في تصريحات لوكالة “تاس”: “يختبر الغرب حاليا جميع أسلحته الجديدة وطائراته المسيرة ومعداته التقنية في أوكرانيا؛ إذ تعد أوكرانيا اليوم بمثابة ساحة تجارب بالنسبة لهم”.

وأشار قائد قوات “أخمت” الشيشانية إلى أن الغرب يستعد بهذه الطريقة لصراع مستقبلي مع روسيا، موضحا: “نحن نجد أنفسنا في وضع يبدو وكأننا في حالة حرب مع أوكرانيا، لكن في الواقع تقف جميع الدول الأعضاء في حلف الناتو ودول أخرى تعمل كأتباع لها خلف أوكرانيا”.

وأضاف المسؤول العسكري الروسي: “علينا أيضا محاولة الاستفادة من هذا الأمر تحديدا من خلال إلحاق أقصى قدر من الضرر بجميع المصانع التي أُنشئت باستثمارات من أعدائنا في الغرب”.

ما العقوبات الغربية المتوقعة ضد موسكو؟

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن عزم الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العقوبات المفروضة على روسيا بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة، وفق ما صرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد.

وقالت كالاس في تصريحات لجريدة دي فيلت”: “كبدت عقوبات الاتحاد الأوروبي روسيا ثمنا باهظا بالفعل، إذ حرمت آلة الحرب الروسية من أكثر من تريليون يورو (1.16 تريليون دولار)، وسأطرح في الخريف قوائم العقوبات الأوسع نطاقا منذ بدء الحرب”.

وأضافت:”بمجرد اعتمادها، ستؤدي هذه العقوبات على الفور إلى زيادة العدد الإجمالي للكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بمقدار الثلث. ويجب أن يستمر الضغط في التزايد حتى تنهي موسكو حربها” دون أن تذكر مزيدا من التفاصيل بشأن توقيت أو تفاصيل حزمة العقوبات الجديدة.

ما سر التحقيقات الأمريكية حول إمدادات السلاح لكييف؟

وفي سياق الدعم الغربي لكييف، كشفت بيانات من وكالات إنفاذ القانون الأوكرانية اطلعت عليها وكالة “تاس” عن إجراء وكالات وإدارات أمريكية مختلفة ما لا يقل عن 49 تحقيقا يتعلق بإمدادات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا.

وبحسب البيانات، يشارك في التحقيقات ممثلون عن أجهزة التحقيق والتفتيش التابعة لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) ووزارتي الخارجية والأمن الداخلي الأمريكيتين ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى جانب القوات البحرية والجوية الأمريكية.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تلقت منذ بداية عام 2026 نحو 26 بلاغا بشأن شبهات احتيال محتملة مرتبطة بالمساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، فيما بدأت تحقيقات رسمية في 10 قضايا منها بحسب “تاس”.

وتسلط هذه التحقيقات الضوء على التعقيدات التي تحيط ببرنامج المساعدات العسكرية الضخم لكييف، ليس فقط من حيث حجم الأسلحة والمعدات التي يتم إرسالها إلى الجبهة ولكن أيضا من حيث آليات التتبع والرقابة وضمان وصول تلك المساعدات إلى الجهات المستهدفة وعدم تسربها أو إساءة استخدامها.