قال خبراء اقتصاديون إن استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية يبقي أسعار النفط تحت ضغوط صعودية، مشيرين إلى أن مسارها خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد تمثل عودة الصين لزيادة مشترياتها من النفط عاملًا جديدًا يدعم الأسعار حتى بعد انتهاء النزاع.
وأوضح الخبراء لـ”مصراوي” أن استمرار التصعيد أو تعطل إمدادات النفط من الخليج قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 100 دولار، وربما تسجيل مستويات قياسية جديدة. بينما قد يؤدي نجاح جهود التهدئة وعودة الإمدادات إلى تراجع الأسعار، مع استبعاد العودة إلى المستويات المنخفضة التي سجلها الخام خلال العام الماضي.
وخلال ذروة التوترات في الشرق الأوسط، قفز خام برنت إلى نحو 126 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع مع بداية يوليو إلى حوالي 70.40 دولارًا عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
ومع تجدد التوترات وتبادل الهجمات، عاد خام برنت للارتفاع مقتربًا من 90 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر قرب 88 دولارًا.
اقرأ أيضًا:.
أسعار النفط اليوم الاثنين في بداية التعاملات الآسيوية المبكرة.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرج، تترقب أسواق النفط مسار التوترات في الشرق الأوسط باعتباره العامل الرئيسي الذي سيحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من المنطقة.
وأضافت الوكالة، نقلًا عن تقديرات جولدمان ساكس، أن استمرار التصعيد العسكري وتعطل تعافي صادرات النفط من الخليج قد يدفع أسعار خام برنت إلى تجاوز 110 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2026.
وفي المقابل، أشارت إلى أنه إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تهدئة الأوضاع وعادت الإمدادات بوتيرة أسرع من المتوقع، فمن المرجح أن تتراجع أسعار خام برنت إلى نحو 60 دولارًا للبرميل بنهاية العام.
ولفتت إلى أن محللي جولدمان ساكس يرون أن الأسواق أضافت بالفعل علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار النفط، نظرًا للمخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وأوضحت أن استمرار أسعار النفط بين 85 و90 دولارًا للبرميل أو أعلى لفترة ممتدة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود والشحن عالميًا ويزيد الضغوط التضخمية، مما قد يؤجل خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة.
عودة الصين ستدعم أسعار النفط
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية سيبقي أسعار النفط تحت ضغوط صعودية. وأشار إلى أن عودة الصين لزيادة مشترياتها من النفط ستكون أحد أهم العوامل الداعمة للأسعار خلال الفترة المقبلة حتى في حال انتهاء الحرب.
وأضاف أن الصين خفضت وارداتها النفطية مع بداية الحرب بنحو 5 ملايين برميل، وهو ما ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار ومنعها من تجاوز 100 دولار للبرميل.
وأوضح أن بكين اعتمدت خلال الفترة الماضية على احتياطيات نفطية تتجاوز 1.25 مليار برميل بالإضافة إلى التوسع في استخدام الفحم والطاقة المتجددة. إلا أن استمرار السحب من تلك الاحتياطيات سيدفعها في مرحلة ما إلى العودة للشراء بالكميات المعتادة وربما بمعدلات أكبر لإعادة بناء مخزونها الاستراتيجي مما سيدعم أسعار الخام عالميًا.
وأضاف أنه لا يتوقع عودة أسعار النفط إلى مستويات 60 دولارًا أو أقل، متوقعًا أن يتراوح متوسط خام برنت خلال الأعوام 2026 و2027 و2028 بين 80 و85 دولارًا للبرميل.
وأشار إلى أن السيناريو الذي قد يدفع النفط إلى 120 دولارًا للبرميل يتمثل في استمرار الحرب بعد فصل الصيف ودخولها فصل الخريف أو إغلاق مضيق هرمز أو تعطل حركة الملاحة في الممرات البحرية المرتبطة به.
الأسواق تتحرك وفق سيناريوهين
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة بالتطورات الجيوسياسية موضحًا أن الأسواق تتحرك حاليًا وفق سيناريوهين رئيسيين.
وأشار إلى أن السيناريو الأول يتمثل في نجاح جهود التهدئة وانحسار التوترات مما قد يدفع خام برنت للتراجع تدريجيًا مع وجود توقعات من مؤسسات مالية دولية بإمكانية هبوطه إلى 55 دولارًا للبرميل.
أما السيناريو الثاني فمرتبط باستمرار التوترات أو اتساع نطاق الصراع مما سيبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. وأكد على أن أي قفزات سريعة في الأسعار ستكون مدفوعة بعلاوة المخاطر والمضاربات أكثر منها مرتبطة بنقص فعلي في الإمدادات.
وأضاف أنه مع عودة التوازن بين العرض والطلب واستئناف الطلب الحقيقي على الخام لإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية وتلبية الاحتياجات الموسمية ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مع بقاء الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو سياسية في الشرق الأوسط.
وذكرت مجلة Fortune أن أسواق العقود الآجلة لا تتوقع انحسار الضغوط على أسعار النفط قريبًا إذ تشير بيانات CME Group إلى ارتفاع أسعار عقود الخام بنحو 1.5% خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لتظل فوق 80 دولارًا للبرميل فيما لا تشير التوقعات لعودة الأسعار لمستوى 70 دولارًا قبل ديسمبر 2027.
ونقلت المجلة عن كبير الاقتصاديين الأمريكيين في جولدمان ساكس يان هاتزيوس أنه إذا تعافت صادرات النفط الخليجية فقد يؤدي ذلك لانخفاض حاد في الأسعار إذا تراجعت التوترات. لكنه حذر بالمقابل من أن استمرار الهجمات على ناقلات النفط أو البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار لتجاوز 100 دولار للبرميل مجددًا.
اقرأ أيضًا:.
لماذا لم تتكرر قفزات أسعار النفط مع التصعيد الأخير؟ خبراء يجيبون.

