يسأل الكثير من الناس عن هل النهي عن صوم يوم الجمعة للتحريم أم الكراهة فقط؟ وقد أجاب بعض أهل العلم بأن النهي عن إفراد صوم يوم الجمعة يُعتبر في الغالب كراهة تنزيهية وليس تحريماً، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء من المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة).
الحالات المستثناة التي تزول فيها الكراهة:.
تجدر الإشارة إلى أنه يجوز صيام يوم الجمعة منفرداً في الحالات التالية:.
- الصيام لسبب متصل: كأن يصوم المسلم يوماً قبله (الخميس) أو يوماً بعده (السبت) وذلك استناداً إلى قول النبي ﷺ: “لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ”.
- الموافقة لعادة: إذا كان صوم الجمعة يتوافق مع عادة للمسلم، مثل من يصوم يوماً ويفطر يوماً (صيام داود عليه السلام).
- الموافقة لأيام مفضلة: إذا وافق يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، أو أيام النصف من شعبان.
- صيام القضاء أو الكفارة: يجوز أيضاً صيام يوم الجمعة لقضاء ما فات من رمضان أو لأداء كفارة حتى وإن كان مفرداً.
هل يوجد قول بالتحريم؟
نعم، هناك بعض أهل العلم والفقهاء الذين يرون أن النهي يُعتبر تحريماً إذا تعمد المسلم تخصيص يوم الجمعة بالصوم منفرداً دون سبب أو دون صيام ما قبله أو بعده.
كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لأنه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله. وهذا يعكس عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقًا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقًا ويُمدح على ذلك.
إن الحقوق المشتركة ثلاثة أنواع: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق وهو عبادة الله والرغبة إليه وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول وهو التعزير والتوقير والنصرة.
أما القسم المشترك فهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }. فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحافظ على أعمالهم وأحوالهم بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا وقد أديت وظيفتك ووجب أجرك على الله سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى:{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.

