يسأل الكثير من الناس عن العقدة التي كانت في لسان سيدنا موسى، هل هي خلق له أم كان لها سبب؟ وقد أجاب بعض أهل العلم بأن هذه العقدة كانت خِلْقَةً من الله تعالى ولم يكن لها سبب، حيث سأل سيدنا موسى الله تعالى أن يزيلها من لسانه فأزالها الله قبيل نبوتّه.
وورد أن لها سببًا، وهو أن سيدنا موسى عليه السلام عندما كان طفلًا، أخذ لحية فرعون ونتفها، مما جعل فرعون يهم بقتله ويقول: “هذا هو الذي سيزول ملكي على يديه”. لكن آسية، زوجة فرعون، قالت: “إنه طفل لا يعقل”، وأشارت إلى أنه يمكن اختبار ذكائه بتقديم التمرة والجمر له. وعندما قربا إليه الجمر، أخذه ووضعه في فمه.
يرى أصحاب الرأي الأول أن الجمرة التي وضعت على لسانه لم تحرق يده ولا لسانه لأن اليد كانت آلة لأخذ العصا وهي الحجة، بينما اللسان كان آلة الذكر. لذا كيف يمكن أن يحترق؟ وبالتالي ينفون حدوث الاحتراق ويعتبرون العقدة في لسانه خِلْقَةً من الله تعالى، حيث سأل سيدنا موسى الله تعالى إزالة تلك العقدة.
واستدلوا على عدم الاحتراق مع وضع الجمرة على لسانه بما يلي: إن إبراهيم عليه السلام لم يحترق بنار نمروذ وموسى عليه السلام لم يحترق حين أُلقي في التنور، فكيف يمكن أن يحترق سيدنا موسى هنا؟
وقيل إن اليد احترقت دون اللسان حتى لا يحصل حق الموالاة والمخاطبة. بينما قيل عكس ذلك بأن اللسان احترق دون اليد لأن الصولة ظهرت باليد أما اللسان فقد خاطبه بقوله: “يا أبتي”.
وقيل إنهما احترقا معًا حتى لا تحصل الموالاة والمخاطبة.
سبحان الله العظيم الذي ينفع ويضر بالشيء الواحد؛ فقد حبس لسان زكريا عليه السلام عن الكلام وكان ذلك معجزة في حقه تأكيدًا لنبوته. كما أن إطلاق لسان موسى عليه السلام بالكلام كان معجزة أيضًا.
طلب سيدنا موسى السهولة بحل العقدة لأن إيراد مثل هذا الكلام أمام فرعون بجبروده وكبره كان عسيرًا جدًا. فإذا انضمت إليه عقدة اللسان فإن العسر سيبلغ نهايته. لذا سأل سيدنا موسى ربه إزالة تلك العقدة تخفيفًا وتسهيلًا.
إن تلك العقدة من لسانه قد زالت بالكامل بدليل قول الله تعالى: ﴿قد أُوتيتَ سؤلك يا موسى﴾ وكان من سؤلاته: “واحلل عقدة من لساني”.
قال الفخر الرازي عن هذا الكلام إنه ضعيف لأن سيدنا موسى عليه السلام لم يقل: “واححل العقدة من لساني” بل قال: ﴿واحلل عقدةً من لساني﴾. فإذا حلّ عقدة واحدة بناءً على طلبه فقد آتاه الله سؤله ولكن بقي منها شيء قليل على لسانه.

