تكشفت معلومات استخباراتية حول التهديد الأمني الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تغيير طائرته الرئاسية سرا الشهر الماضي في تركيا، بهدف تفادي تهديد مباشر كان يستهدف حياته أثناء مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، برصد تهديد إيراني لاستهداف ترامب في 8 يوليو الماضي، أثناء استعداده للمشاركة في فعاليات اليوم الأخير من قمة الناتو التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة.

ترابط المعلومات الاستخباراتية حول مخطط إيران لاغتيال ترامب

لم يكن التهديد الميداني الذي رصدته أمريكا في أنقرة معزولا عن كواليس التنسيق الأمني بين الحلفاء؛ إذ ارتبط هذا الاستنفار بتحذير استخباراتي شاركته إسرائيل مع واشنطن.

وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مصادر، وجود مخطط إيراني لاغتيال ترامب جرى التحقق من معطياته الميدانية بشكل متزامن بين تل أبيب وواشنطن في 9 يوليو الماضي.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن هذا التقاطع الاستخباراتي ساهم في تفكيك التدفقات المعلوماتية المتقاطعة؛ حيث أكدت المعلومات الإسرائيلية وجود نوايا عدائية نشطة.

وذكرت “نيويورك تايمز” أن الاستخبارات الأمريكية رصدت تهديدا ميدانيا محددا في محيط القمة التركية باستخدام صاروخ أرض جو يستهدف الطائرة الرئاسية، بالإضافة إلى رصد شخص يحمل صاروخا محمولا على الكتف بالقرب من مقر انعقاد المؤتمر.

وأكد المسؤولان الأمنيان أن دقة المعلومات تضاعفت عقب رصد امتلاك طهران معلومات تفصيلية حول مقر إقامة ترامب في أنقرة، وصولا إلى الطابق المحدد الذي يقطنه داخل المبنى السكني، مما عجل بضرورة تنفيذ مناورة الهروب لحماية حياته.

كواليس التمويه لإفشال مخطط إيران لاغتيال ترامب بتركيا

أوضحت المصادر أنه نظرا لدرجة الموثوقية العالية التي اتسمت بها تلك التقارير المشتركة، أقدم ترامب وكبار مسؤولي إدارته على تنفيذ خطة تمويه استثنائية لتأمين خروجه من الأراضي التركية؛ إذ صعد الرئيس الأمريكي أمام عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام إلى الطائرة الرئاسية القديمة، مداعبا الحضور بأنه سيستقلها من باب الحنين إلى الماضي.

وبعد هذا العرض التمويهي المتفق عليه، تسلل ترامب خفية عبر حاوية مخصصة لإمدادات الطعام بالمطار ليركب طائرة عسكرية بديلة غادرت الأجواء التركية على الفور بشكل سري، مما أجهض أي مخطط لتتبع طائرته الحقيقية من قبل أي تهديد محتمل.

أبعاد الردع وتاريخ استهداف ترامب من قبل طهران

تأتي هذه المعطيات الأمنية في وقت تتوعد فيه طهران علنا وعلى مدى سنوات بالانتقام من ترامب ردا على عملية اغتيال قاسم سليماني القائد البارز في الحرس الثوري الإيراني، والتي تمت خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب بضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد.

وكان ترامب قد ألمح صراحة إلى وجود تهديدات جدية تحيط بحياته خلال حديثه مع الصحفيين في العاصمة التركية أنقرة، قائلا: “إنهم يرغبون في تصفية قائد البيت الأبيض. أي أنا. اسمي يتصدر جميع قوائم الاستهداف لديهم. اطلعت صباح اليوم على ذلك وأدركت أنني على كل قائمة من قوائمهم. وحتى اللحظة، أعتقد أن الحظ يحالفني قليلا، لكن ذلك قد لا يدوم طويلا”.

شكوك تركية حول صحة التقرير ومحاولات لإفشال التهدئة

وفي مقابل الرواية الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، أفاد موقع «ميدل إيست إي» نقلا عن مسؤولين ومصادر مطلعة في أنقرة بوجود شكوك تركية قوية تشير إلى أن التقرير الاستخباراتي الإسرائيلي لم يكن سوى «مناورة وخدعة» من حكومة بنيامين نتنياهو لعرقلة المفاوضات الجارية آنذاك بين ترامب وطهران لإنهاء الحرب وتقويض التقارب الملحوظ بين واشنطن وأنقرة.

صرح مصدر أمني تركي بأنه: “أخذنا التقرير على محمل الجد وقدمنا كل المساعدة، لكن كان واضحا لنا أنه لا توجد أي إمكانية لصحة هذا التقرير”، مؤكدا استحالة نقل صواريخ محمولة على الكتف وتجاوز الحواجز الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات التركية بتأمين القمة وإغلاق العاصمة بالكامل.

وسخر مصدر آخر في أنقرة من تسريب تفاصيل عملية الإخلاء بعد شهر من الواقعة قائلا: “يبدو أنهم بحاجة إلى إظهار أبطال لهجوم لم يحدث قط، والأرجح أنه لم يُخطط له من الأساس”.

محاولات سابقة لاستهداف ترامب

تضاف هذه التهديدات إلى محاولات داخلية سابقة تعرض لها ترامب؛ إذ سبق أن أصابته رصاصة أدت لخدش أذنه خلال تجمع انتخابي في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا عام 2024. كما استهدفه مسلح آخر في ملعبه الخاص للجولف بولاية فلوريدا في العام نفسه. وإن كانت هاتان المحاولتان غير مرتبطتين بالتهديدات الإيرانية المباشرة.

ورغم ذلك أدانت السلطات الأمريكية شخصا سابقا على خلفية مخطط جنائي وصف بـ”القتل مقابل أجر” استهدف ترامب وكشفت عنه إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وهو المخطط الأمني الذي أدارته عناصر إيرانية بصورة غير مباشرة عبر شبكة من الوكلاء والوسطاء في المنطقة.