أكد الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أن قطاع الطب البيطري يواجه تحديات تتطلب تدخلاً لدعم المنظومة. وأوضح أن هناك زيادة في أعداد خريجي كليات الطب البيطري، في مقابل استمرار وقف تعيين الأطباء البيطريين في الجهات الحكومية منذ أكثر من 20 عامًا، مما أدى إلى وجود عجز في العديد من مواقع العمل، وعلى رأسها المجازر والوحدات البيطرية.
وأشار نقيب الأطباء البيطريين إلى أن السياسة التعليمية تستهدف استيعاب أعداد خريجي الثانوية العامة من خلال التوسع في إنشاء الجامعات والكليات، إلا أن ذلك لم يرتبط باحتياجات سوق العمل الفعلية. وبيّن أن أعداد خريجي الطب البيطري أصبحت أكبر من فرص العمل المتاحة لهم.
وأضاف أن استمرار وقف التعيينات أدى إلى تسرب عدد كبير من خريجي الطب البيطري إلى مهن أخرى، بينما تعاني المجازر والوحدات البيطرية من نقص حاد في الكوادر. ولفت إلى أن بعض المجازر تعمل بنحو 15% فقط من العدد المطلوب من الأطباء البيطريين.
وأوضح أن الوحدات البيطرية على مستوى المحافظات تؤدي دورًا أساسيًا في خدمة صغار المربين، الذين يمثلون شريحة كبيرة من منتجي الثروة الحيوانية والداجنة، عبر تقديم الرعاية البيطرية والإرشاد الفني. كما تلعب دورًا مهمًا في الاكتشاف المبكر للأمراض الوبائية التي قد تؤثر على الثروة الحيوانية وصحة الإنسان. وأشار إلى أن غالبية الوحدات تعاني نقصًا في الأطباء والإمكانات المالية والفنية، مما أدى إلى عدم قدرتها على تقديم الخدمات التي أُنشئت من أجلها.
نقيب الأطباء البيطريين: وجود خدمة بيطرية حكومية منتظمة يمثل عنصرًا مهمًا للحفاظ على الثروة الحيوانية ودعم الإنتاج
تابع الدكتور مجدي حسن بأن تراجع مستوى الخدمات البيطرية داخل الوحدات دفع العديد من صغار المربين للاعتماد على أطباء بيطريين بصورة فردية. وأكد أن وجود خدمة بيطرية حكومية منتظمة يمثل عنصرًا مهمًا للحفاظ على الثروة الحيوانية ودعم الإنتاج. ولفت إلى أن الوحدات تمثل خط الدفاع الأول لرصد الأمراض الحيوانية والإبلاغ عنها مبكرًا، مشددًا على أن سرعة اكتشاف الأمراض الوبائية تسهم في الحد من انتشارها وتقليل آثارها.
وأكد الدكتور مجدي حسن أن منظومة الطب البيطري ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمنظومة “الصحة الواحدة” التي تقوم على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وشدد على أهمية دعم هذا المفهوم وتوفير الإمكانات اللازمة لتطبيقه. وأوضح أن النقابة تطالب بإعادة تعيين الأطباء البيطريين لسد العجز في الجهات الحكومية، بما يمكنهم من أداء دورهم في حماية الصحة العامة ودعم قطاعي الإنتاج الحيواني والداجني.
كما دعا إلى إعادة تنظيم منظومة الطب البيطري عبر إنشاء هيئة مستقلة أو كيان مستقل يتولى إدارة شؤون الطب البيطري، تكون له ميزانيته واختصاصاته ويعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة ضمن إطار تطبيق منظومة “الصحة الواحدة”.
وأشار إلى أن توحيد الجهات المعنية بالطب البيطري تحت مظلة إدارية واحدة سيساهم في تعزيز كفاءة العمل وتحقيق التكامل بين مختلف القطاعات المعنية بصحة الإنسان والحيوان والبيئة، بما ينعكس إيجابيًا على تطوير الخدمات البيطرية ودعم الأمن الغذائي والصحة العامة.

