قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب المصري شهد مؤخرًا نقاشًا واسعًا حول تطبيق آلية جديدة لبيع المشغولات الذهبية المرصعة بالفصوص والأحجار، مما أثار تساؤلات عديدة بشأن طبيعة هذا النظام وما إذا كان يمثل تغييرًا حقيقيًا في السوق.
وأضاف إمبابي أن الأمر لا يتعلق بزيادة الأسعار أو فرض أعباء جديدة على المستهلك، بل بتطوير أسلوب احتساب وزن الذهب داخل المشغولات المرصعة، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والوضوح ويحمي جميع أطراف المنظومة.
أولًا.. النظام التقليدي المتبع منذ سنوات
وأوضح إمبابي أن تجارة المشغولات الذهبية المرصعة اعتمدت لفترات طويلة على بيع القطعة بوزنها القائم، والذي يشمل الذهب والفصوص معًا.
وأضاف أن المشغول عند إعادة بيعه كان يتم خصم وزن الفصوص من الوزن الإجمالي، باعتبار أن الفصوص ليست ذهبًا ولا تدخل في قيمة المعدن.
وأشار إلى أنه رغم تطبيق هذا النظام لعقود طويلة داخل مصر وخارجها، فإنه كان يسبب استياءً لدى بعض العملاء الذين كانوا يفاجأون بانخفاض الوزن المحتسب عند إعادة البيع نتيجة خصم وزن الفصوص.
ثانيًا.. نظام ضمان الشركات
في عام 2005، ظهر نظام جديد تبنته إحدى كبرى شركات صناعة الذهب، يقوم على بيع المشغولات بوزنها الكامل مع التزام الشركة بإعادة شراء منتجاتها مستقبلًا بنفس الوزن دون خصم وزن الفصوص.
هذا النظام ساهم في تعزيز ثقة العملاء وانتشر تدريجيًا بين عدد من الشركات، إلا أن نجاحه ظل مرتبطًا باستمرار الشركة والتزامها بإعادة شراء منتجاتها.
ومع مرور الوقت، أدى خروج بعض الشركات من السوق أو توقف نشاطها إلى تعرض التجار والعملاء لصعوبات نتيجة ارتباط هذا النظام بضمان الشركة المصنعة.
ثالثًا.. النظام الحديث
أكد إمبابي أن النظام الجديد يعتمد على فلسفة مختلفة وأكثر وضوحًا.
بدلًا من احتساب وزن الفصوص ضمن وزن الذهب، يتم استبعاد وزن الفصوص من البداية ويباع المشغول على أساس وزن الذهب الصافي فقط.
وبذلك يدفع العميل ثمن الذهب الحقيقي الذي تحتويه القطعة دون أن يدخل وزن الفصوص ضمن الوزن المحتسب للذهب.
وعند إعادة البيع، لا يتعرض العميل لخسارة وزن الفصوص لأنها لم تدخل أصلًا في وزن الذهب الذي تم شراؤه. هذه هي الفكرة الأساسية للنظام الجديد والتي تمثل نقلة مهمة في طريقة احتساب المشغولات المرصعة.
لماذا يعد هذا النظام أكثر عدالة؟
يمتاز النظام الحديث بعدة مزايا مهمة أبرزها:.
- احتساب قيمة الذهب وفق وزن الذهب الفعلي فقط.
- القضاء على مشكلة خصم وزن الفصوص عند إعادة البيع.
- تحقيق شفافية أكبر في عملية التسعير.
- تقليل الخلافات بين العميل والتاجر بشأن الوزن عند إعادة البيع.
- عدم الاعتماد على تعهدات مستقبلية من الشركات حيث تقوم آلية البيع نفسها على أسس واضحة منذ البداية.
هل ترتفع المصنعية؟
Aثيرت تساؤلات حول المصنعية مع تطبيق النظام الجديد، لكن الواقع يؤكد أن المصنعية لا تمثل جوهر هذا التغيير. الفكرة الأساسية لا تقوم على رفع المصنعية بل على تغيير طريقة احتساب وزن الذهب داخل المشغول. يجب الحكم على النظام من خلال آلية التسعير الكاملة وليس بالنظر إلى رقم المصنعية وحده.
مكسب حقيقي للسوق
أكد إمبابي أن هذا التطوير يعكس اتجاهًا نحو تحديث آليات البيع داخل سوق الذهب المصري بما يتوافق مع متطلبات الشفافية وحماية المستهلك. كلما أصبحت طريقة احتساب السعر أكثر وضوحًا، ازدادت ثقة العملاء في شراء المشغولات الذهبية وهو ما يصب في صالح المستهلك والتاجر والمصنع على حد سواء.
وجود أكثر من نظام للبيع يمنح السوق مرونة أكبر ويتيح للمستهلك اختيار الآلية التي تناسبه بينما تبقى المنافسة الحقيقية قائمة على جودة المنتج والثقة ووضوح التعامل. نجاح أي نظام جديد لا يقاس بحداثته فقط وإنما بقدرته على تحقيق العدالة والشفافية وحماية حقوق جميع الأطراف وهي الأهداف التي يسعى النظام الحديث إلى ترسيخها داخل سوق المشغولات الذهبية في مصر.

