أكد نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج، أن التجربة التي شهدها ملف المصريين بالخارج منذ عام 2014 أثبتت أن المطالب المدروسة والواضحة، القائمة على الحوار المؤسسي واحترام مؤسسات الدولة، كانت الأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة. وأشار إلى أن العديد من المطالب التي تبنتها الجاليات المصرية تحولت إلى قرارات ومبادرات استفاد منها ملايين المصريين حول العالم.

وأوضح مطر، في مقال بعنوان “المصريون في الخارج بين وضوح المطالب وحسن اختيار الأولويات”، أن من أبرز المطالب التي نجحت في التنفيذ هو إنشاء وزارة مستقلة للهجرة تُعنى بشؤون المصريين بالخارج. كما تم إقرار تمثيلهم في مجلس النواب، وهو ما تحقق مع دستور عام 2014. فضلًا عن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، مما فتح مرحلة جديدة من التواصل المباشر مع الجاليات المصرية.

وأشار إلى أن الوزارة، بقيادة السفيرة نبيلة مكرم، نجحت في بناء جسور تواصل مع المصريين بالخارج والاستماع إلى مطالبهم والعمل على إيجاد حلول عملية لها. وأكد أن وجود الوزارة يمثل استجابة حقيقية لمطلب طالما نادت به الجاليات المصرية.

وأضاف أن النقاش تطور لاحقًا بشأن آليات التمثيل النيابي للمصريين بالخارج، خاصة مع ارتباط المقاعد المخصصة لهم بنظام القوائم الحزبية. وهذا دفع إلى المطالبة بتطوير آليات المشاركة السياسية بما يضمن تمثيلًا أوسع وأكثر فاعلية.

ولفت إلى أن المطالبة بعقد مؤتمرات دورية للمصريين بالخارج أثمرت عن تنظيم المؤتمر السنوي للمصريين بالخارج وإطلاق عدد من المبادرات المهمة. من بينها مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج، وتسوية الموقف التجنيدي، بالإضافة إلى مبادرات الاستثمار والتملك وغيرها من المبادرات التي عززت ارتباط أبناء الجاليات بوطنهم.

وفيما يتعلق بإسناد ملف الهجرة إلى وزارة الخارجية، أوضح مطر أن الآراء تباينت بين مؤيد لاستمرار وزارة مستقلة وبين مؤيد لدمج الملف داخل وزارة الخارجية. ومع ذلك، شدد على أن الوزارة واصلت أداء دورها في خدمة المصريين بالخارج من خلال متابعة المبادرات وتنظيم المؤتمر السنوي وتطوير الخدمات المقدمة للجاليات.

وأكد مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج أن الدعوات الحالية لإنشاء كيان موحد للمصريين بالخارج تستوجب حوارًا جادًا يحدد طبيعة هذا الكيان واختصاصاته وعلاقته بمؤسسات الدولة. متسائلًا: هل المطلوب إنشاء كيان يتجاوز القطاع الحالي أم يقل عنه في الاختصاصات؟ وهل توجد رؤية قانونية وإدارية واضحة تضمن نجاحه؟

وأشار إلى أن تعدد الطروحات بين المطالبة بمجلس استشاري أو تمثيل نيابي يعكس أهمية ترتيب الأولويات. داعيًا إلى الاتفاق على مطالب محددة وقابلة للتنفيذ تستند إلى دراسات ورؤى واضحة بما يسهم في تحويلها إلى قرارات قابلة للتطبيق.

واعتبر مطر أن المؤتمر المقبل للمصريين بالخارج يمثل فرصة مهمة لطرح أفكار جديدة ومبادرات عملية تخدم أبناء الجاليات. مؤكدًا ضرورة إتاحة المجال أمام أصحاب الرؤى الجادة والابتعاد عن تكرار المطالب دون تقديم آليات واضحة لتنفيذها.

واختتم بالتأكيد على أن الاتحادات والكيانات الأهلية تمثل شريكًا داعمًا لمؤسسات الدولة وليست بديلًا عنها. مشددًا على أن نجاح أي مؤتمر أو مبادرة يقاس بما يخرج عنها من نتائج عملية تخدم المصريين بالخارج وتعزز ارتباطهم بوطنهم وتدعم جهود الدولة في تطوير هذا الملف الحيوي.