المشهد الإقليمي: أمريكا وإيران ومضيق هرمز.
تعود الأزمة الأمريكية–الإيرانية إلى واجهة الأحداث مع انتهاء مهلة الستين يومًا دون التوصل إلى اتفاق، مما يقلل من فرص التهدئة. طهران تشير إلى إمكانية الانتقال إلى وضع عسكري أكثر هجومية في حال فشل المسار الدبلوماسي، بينما لا تبدو واشنطن مستعدة لتمديد التهدئة بالشروط الحالية. وقد ظهرت النتيجة المباشرة في ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
غزة: المفاوضات تتحرك ولكن بلا اختراق.
لم يصل المسار السياسي بعد إلى اتفاق نهائي. الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة حمّلت إسرائيل مسؤولية تعطيل التقدم، بينما انتهت مباحثات المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع الجانب الإسرائيلي دون تحقيق اختراق حاسم، رغم الحديث الأمريكي عن تحقيق “تقدم مهم”. حتى صباح اليوم، تستمر المفاوضات، لكن المسافة بين التقدم السياسي والاتفاق الفعلي لا تزال قائمة.
مياه النيل: ملف السدود الإثيوبية يتقدم إلى الواجهة.
يتصاعد التوتر المصري–الإثيوبي بعد الإعلان عن خطط إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة؛ حيث أعلنت القاهرة بوضوح أنها لن تقبل فرض أمر واقع جديد يمنح إثيوبيا سيطرة منفردة على مياه النيل. وبالتالي، تتجاوز القضية سد النهضة نفسه لتطرح سؤالًا أوسع: هل تتحول سياسة بناء السدود إلى استراتيجية إثيوبية دائمة لإعادة تشكيل ميزان القوى المائي في حوض النيل؟
السودان: الحرب مستمرة ومحاولات لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
لا يزال الصراع العسكري يلقي بظلاله على السودان، بالتوازي مع تحركات سياسية واقتصادية تهدف لإعادة بناء العلاقات الخارجية. وقعت السعودية والسودان اتفاقًا لإنشاء مجلس تنسيق مشترك، بينما تظهر تحركات صينية محتملة للمشاركة في مشروعات إعادة تأهيل قطاع الكهرباء الذي تعرض لأضرار واسعة خلال الحرب.
البحر الأحمر واليمن: باب المندب يعود إلى دائرة الخطر.
أعلن الحوثيون إطلاق خمسة صواريخ باليستية باتجاه منطقة باب المندب، وهو تطور يعيد رفع مستوى المخاطر على واحد من أهم الممرات البحرية المتصلة مباشرة بالبحر الأحمر وقناة السويس. وفي المقابل، أعلن الجيش اليمني تنفيذ عشرات العمليات ضد مواقع الحوثيين، مما يشير إلى تصاعد جديد للمواجهة داخل اليمن وحول الممرات البحرية.
لبنان: هدوء هش.
ما زال الجنوب اللبناني تحت ضغط الخروقات والمواجهات المحدودة، فيما تستمر الاتصالات المتعلقة بترتيبات نزع سلاح حزب الله وآليات التحقق الدولية. الخطر هنا أن يتحول غياب التسوية السياسية الكاملة إلى حالة استنزاف طويلة قد تنفجر مجددًا.
الاقتصاد المصري: التمويل متاح لكن الإصلاح يظل الاختبار.
بعد إتمام صندوق النقد الدولي مراجعات البرنامج وإتاحة نحو 1.8 مليار دولار لمصر، يركز الصندوق على ضرورة استمرار الانضباط المالي وجذب رؤوس الأموال لسد احتياجات التمويل الخارجية الكبيرة. وبالتالي فإن عبور المراجعة يمثل انفراجة تمويلية، لكنه لا يلغي الضغوط الهيكلية التي ما زال الاقتصاد مطالبًا بالتعامل معها.
دوليًا: أوكرانيا تنقل الحرب إلى عمق روسيا.
شهدت منطقة موسكو واحدة من أكبر موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة؛ إذ أعلنت السلطات الروسية استهداف المنطقة بأكثر من 600 مسيّرة. التطور المهم ليس في العدد فحسب، بل في اتساع قدرة أوكرانيا على نقل الضغط العسكري إلى العمق الروسي، مما قد يدفع موسكو للرد بشكل أكثر حدة.
الأسواق: النفط يصعد والذهب يتراجع.
ارتفعت أسعار النفط مع تراجع آمال التهدئة الأمريكية–الإيرانية، بينما انخفض الذهب صباح اليوم بنحو 0.4% ليصل إلى حوالي 4,397 دولارًا للأوقية تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وأسعار الطاقة، في انتظار محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
خريطة البؤر الساخنة اليوم:
أمريكا–إيران 🔴 | مضيق هرمز 🔴 | غزة 🟠 | باب المندب 🔴 | السودان 🔴 | جنوب لبنان 🟠 | أوكرانيا–روسيا 🔴 | النيل وإثيوبيا 🟠⬆️.
مؤشر التوتر الإقليمي: 8.5 / 10 🔴
مؤشر التوتر الدولي: 8 / 10 🔴.
سؤال اليوم:
إذا كانت إثيوبيا تنتقل من “سد النهضة” إلى سياسة متتابعة لبناء السدود، فهل يكفي أن تظل الاستراتيجية المصرية قائمة على منع الضرر كلما ظهر مشروع جديد؟ أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استراتيجية مختلفة تجعل أمن مياه النيل جزءًا من شبكة مصالح إقليمية أوسع؟

