نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان “تجارب نسائية في الصحافة والإعلام”، بحضور نسرين عبد الرحيم؛ نائب رئيس تحرير جريدة روزاليوسف، وسحر الببلاوي، مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، والدكتورة سارة المغربي، عميد كلية الإعلام بالجامعة المصرية الصينية، والدكتورة ندا زين الدين؛ مؤسسة مبادرة “تعالوا نعرف مصر”. وقدمت الندوة سارة الأشرفي، مساعد رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، وذلك ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.
أكدت سارة الأشرفي أن مدينة الإسكندرية كانت مهد الصحافة المصرية إذ خرجت منها عدد من الجرائد التي انتقلت عقب ذلك للعاصمة. ويتسق ذلك مع طبيعتها كمدينة متعددة الثقافات احتضنت عبر تاريخها مختلف روافد الفكر والإبداع.
وأشارت الأشرفي إلى أن الصحافة تمثل نافذة مصر إلى العالم وتضطلع بدور رئيسي في تشكيل الوعي المجتمعي. كما أكدت أهمية المبادرات التي تعزز دور المرأة في الصحافة والإعلام محليًا وإقليميًا ودوليًا، مضيفة أن المرأة أسهمت بدور محوري في صناعة الوعي وإحداث التغيير وأصبحت شريكًا أساسيًا في نقل المعرفة وترسيخ قيم التنوير.
من جانبها، استعرضت نسرين عبد الرحيم تجربتها المهنية منذ بداياتها في عدد من الصحف وصولًا إلى عملها في جريدة “روزاليوسف” خاصة خلال فترة ثورة 25 يناير وما أعقبها من تطورات سياسية. وأشادت بمكتبة الإسكندرية ووصفتها بأنها منارة ثقافية تشع بالعلم والمعرفة في المدينة. كما أكدت حرصها على تسليط الضوء على قضايا الفئات الأكثر احتياجًا إلى جانب متابعة المشروعات القومية والتنموية، مشيرة إلى أن الإسكندرية تشهد طفرة تنموية كبيرة تحظى باهتمام القيادة السياسية.
وأكدت عبد الرحيم أن دور الصحفي لا يقتصر على نقل الأحداث بل يمتد إلى البحث عن المشكلات المجتمعية وطرحها بما يسهم في إيجاد حلول لها، انطلاقًا من مسؤوليته تجاه المجتمع.
فيما أكدت سحر الببلاوي أن الصحافة ليست مجرد مهنة وإنما مسؤولية ورسالة؛ فالخبر لا يقتصر على كونه كلمات تُكتب بل يرتبط بأمانة نقل الحقيقة. أوضحت أن المصداقية مع القراء تُبنى على مدار سنوات طويلة من الالتزام والدقة، لافتة إلى أن المؤسسات الصحفية أصبحت تواجه تحديًا كبيرًا في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي مما يضاعف مسؤوليتها كشريك رئيسي في رفع وعي المواطنين.
وتطرقت الببلاوي إلى دور المرأة في العمل الصحفي والتي حققت نجاحات ملموسة في هذا المجال إلا أن الوصول إلى المناصب القيادية لا يزال يتطلب منها بذل جهد مضاعف لإثبات كفاءتها. وأضافت أن المرأة لا تسعى إلى منافسة الرجل وإنما تؤدي رسالتها المهنية بكفاءة واقتدار، مشددة على أن الصحافة مهنة لكل من يختار تحمل مسؤولية الكلمة.
بينما أوضحت الدكتورة سارة المغربي أن تطوير التعليم الإعلامي يعتمد على مناهج علمية تراعي التعدد الثقافي وتعزز الاهتمام باللغة وتوسع مجالات تبادل المعرفة مع الجامعات العالمية. وأشارت المغربي إلى أن الهدف هو إعداد إعلاميين يمتلكون مهارات متنوعة تؤهلهم للعمل في البيئة الصحفية المصرية والإقليمية مع القدرة على المنافسة في سوق الإعلام العالمي. كما أكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد الأدوات الأساسية التي ينبغي لكل إعلامي الإلمام بها والاستفادة من تطبيقاتها.
وأكدت الدكتورة ندا زين الدين أن دراستها للجغرافيا أسهمت في تشكيل رؤيتها لمصر من منظور مختلف وهو ما انعكس على إطلاق مبادرة “تعالوا نعرف مصر”. وأشارت زين الدين إلى أن المبادرة أتاحت لها التعرف على مختلف أنحاء الجمهورية وكشفت عن العديد من الأماكن التي تمتلك قيمة تاريخية وسياحية وثقافية رغم أنها لا تزال بعيدة عن دائرة الشهرة ولا يعرفها كثيرون. مؤكدة أهمية تسليط الضوء على هذه المواقع لتعزيز الوعي بها وإبراز ثراء وتنوع المقاصد المصرية.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026 بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية بالإضافة إلى تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

