عقدت شعبة الترجمة باتحاد كتاب مصر برئاسة الشاعر والمترجم شرقاوي حافظ ندوتها الشهرية بعنوان “أثر اللغات الشرقية في الأدب العربي” تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

ندوة أثر اللغات الشرقية في الأدب العربي

استضافت الندوة كلاً من: د. محمد حامد سالم أستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس، ود. علاء علي عمار أستاذ مساعد بكلية الألسن جامعة عين شمس، ود. أيمن صابر سعيد عضو بأمانة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة، وأدار اللقاء د. سعيد الغزاوي، بحضور أعضاء لجنة الشعبة وعدد من المهتمين.

استهل د. سعيد الغزاوي اللقاء بتقديم نبذة عن الضيوف، ثم تناول د. محمد حامد سالم تصنيف علماء اللغة للغات إلى أسر لغوية، مشيرًا إلى أن الفارسية تنتمي إلى الأسرة الهندوأوروبية. وأوضح أن الاحتكاك بين العرب والأتراك ارتبط بالوجود العثماني الطويل في المنطقة، خاصة في مصر، مؤكدًا أن اللغة كائن حي يتطور ولا توجد لغة “نقية” بالمطلق.

بينما أشار إلى أن اللغة العثمانية تأثرت بالعربية والفارسية، حيث تعلم الأتراك العربية لارتباطها بالدين وبرزوا في إتقانها والخط العربي. كما أرجع تأثر التركية بالفارسية إلى اعتبار الفرس لغة الثقافة لديهم، مؤكدًا أنه لا يمكن الترجمة عن التركية دون معرفة الفارسية.

واستعرض دور الترجمة في هذا السياق مشيرًا إلى ترجمة د. أحمد فؤاد متولي لوثيقة تركية تثبت أحقية مصر في طابا وإلى جهود كبار المترجمين. كما تطرق لتأثر أدباء بارزين مثل نجيب محفوظ ويحيى حقي وجمال الغيطاني وجورجي زيدان بالتركية وانعكاس ذلك في أعمالهم ولانتشار بعض المفردات التركية في الأطعمة والملابس. واختتم بالتأكيد على أهمية تأصيل الألفاظ وتعدد دلالاتها في الأدب المصري.

التأثير المتبادل بين العرب والفرس

بدوره تحدث د. علاء علي عمار عن التأثير المتبادل القديم بين العربية والفارسية مستشهدًا بزيارة الشاعر الأعشى لإيران وأثرها في شعره.

استعرض تحول إيران إلى دولة إسلامية بعد معركة نهاوند وانتشار العربية كلغة للكتابة ثم عودة الفارسية عبر الدولتين الساسانية والسامانية اللتين شجعتا على إحيائها.

وأكد أن العرب تأثروا بالفرس عبر كتب مثل “كليلة ودمنة” و”ألف ليلة وليلة” و”رباعيات الخيام”، موضحًا رحلة ترجمة “كليلة ودمنة” من الهندية إلى الفارسية ثم إلى العربية وبلاغته السياسية وتأثيره المستمر حتى الآن. كما تناول دور المستشرقين في إبراز هذه الكتب وتقارب البيئة الإيرانية من العربية.

وضرب مثالًا بتأثير ترجمة أحمد رامي لرباعيات الخيام وغنائها من قبل أم كلثوم وتأثر صلاح جاهين وبيرم التونسي بها، مؤكدًا أن الترجمة كانت الجسر الأساسي لتأثير الفارسية في الأدب العربي.

الترجمة الأخلاقية

أما د. أيمن صابر فتناول محور الترجمة معرفًا “الترجمة الأخلاقية” بالأمانة والدقة والنزاهة والسرية معتبرًا المترجم حارس المعنى وأن خسارته تمثل خسارة لجسر التواصل بين الثقافات. وشدد على أن الترجمة إبداع من نوع خاص وأن الفارسية أثرت في العربية عبر الترجمة.

وأفاض في الحديث عن دور ابن المقفع المحوري في الترجمة وعرض صور الشعر الفارسي في الزهد ووصف الطبيعة والمحسنات البديعية التي انتقلت إلى العربية. واستشهد بأفكار من “الأدب الصغير” و”الأدب الكبير” لابن المقفع مؤكدًا أن الترجمة صنعت صورة جديدة للمجتمع العربي.

وفي ختام الندوة تساءل شرقاوي حافظ: لماذا لا نتحدث عن أخذ الآخر منا؟ داعيًا إلى عقد ندوة عن تأثير العرب على الآخر عبر الترجمة، وتلت ذلك مداخلات من الحضور أثرت النقاش.