اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سوريا بقبول نشر قوات تركية في قاعدة عسكرية شمال شرق البلاد، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا لأمن الدولة العبرية، وذلك بعد غارات على مطار أبو الضهور التي قالت دمشق وواشنطن إن إسرائيل نفذتها.
وذكر بيان صادر عن المكتب: “اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه بموافقتها على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب”.
وأضاف البيان: “حذّرت إسرائيل سوريا مرارًا من أن انتشارًا كهذا سيشكل تهديدًا لأمنها، إلا أن سوريا اختارت تجاهل هذه التحذيرات”، مشددًا على أن الدولة العبرية لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم.
سوريا تدين الغارات
أدانت سوريا يوم الثلاثاء الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الضهور في إدلب.
وقالت وزارة الخارجية السورية إن إسرائيل تمارس اعتداءاتها منذ الثامن من ديسمبر 2024 وحتى الآن، بينما تواصل سوريا ضبط النفس وتسعى لترسيخ الاستقرار وفق ما جاء في البيان.
أمريكا تسعى للتهدئة
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك مساء الثلاثاء أن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وأشار براك، الذي يتولى أيضًا منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، إلى أن أنقرة لم تتلق إخطارًا مسبقًا بالضربة الإسرائيلية، مما جعلها رصدت الطائرات وهي تتجه شمالًا نحو أراضيها، وكان بإمكانها الاستعداد لاتخاذ رد فعل مناسب، مما يعكس احتمال حدوث رد عسكري تركي.
وقال براك: “لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع من التدهور أكثر”.
وقد نددت تركيا بالضربات الإسرائيلية على قاعدة أبو الضهور الجوية بشمال غرب سوريا، لكنها لم تدل بمزيد من التعليقات بشأن احتمال إنشاء آلية لتفادي الصدام.
تهدف آلية تفادي الصدام إلى توفير قناة اتصال لمنع سوء الفهم أو المواجهات غير المقصودة بين الأطراف العسكرية أو السياسية.
تتزايد حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا اللتين تتشاركان حدودا مع سوريا، ويشتد خطابهما بشأن الوضع هناك.
تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وقد وقعت هذا الشهر اتفاق دفاع مشترك مع باكستان والسعودية، وهما من أبرز حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع.
وتقوم أنقرة بتدريب الجيش السوري وتساعد دمشق في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية وتقدم لها دعمًا عسكريًا ودبلوماسيًا.
وذكر براك أن الضربات الإسرائيلية على القاعدة الجوية السورية تعكس تصورًا – سواء كان صحيحًا أم خاطئًا – بأن تركيا قد تعزز وجودها في تلك القاعدة قريبًا. وأضاف: “هذا يبرز الحاجة إلى آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وسوريا وتركيا ونعمل بجد على إنشائها للحيلولة دون أي سوء فهم مستقبلاً. الأولوية الآن هي خفض التوتر وإفساح المجال أمام نهج أكثر توازنًا”.

