كشف المهندس سعيد عمارة، مساعد رئيس شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) للعمليات، عن الملامح الرئيسية للاستراتيجية المستقبلية للشركة بعد النجاح في الوصول بالطاقة التكريرية إلى 160 ألف برميل يوميًا. وأكد عمارة أن الشركة دخلت حاليًا مرحلة الثبات والاستقرار التشغيلي بكامل طاقتها القصوى، وتعمل وفق شقين اقتصاديين: تلبية احتياجات السوق المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد، وتصدير الفائض للخارج لتوفير العملة الصعبة.

وأوضح عمارة، خلال لقائه مع الإعلامي هاني عبد الرحيم في برنامج “أحلام مواطن” على قناة “النهار”، أن هذا التطور واكبه تحديث شامل لمنظومة العمل من خلال تبني أحدث الأساليب التكنولوجية وتأمين المعدات والعمليات التشغيلية. كما تم رفع كفاءة العنصر البشري لضمان استدامة التشغيل على الحمولات القصوى. وأشار إلى أن فكر إدارة الشركة وتوجهات وزارة البترول ترتكزان على عدم الوقوف عند نقطة الإنجاز الحالي، بل بدأ العمل فورًا على استغلال الأصول والموارد المتاحة داخل الشركة.

تم تقسيم المشروعات الجديدة والمستقبلية إلى قسمين رئيسيين؛ أولها حزمة مشاريع ترشيد الطاقة وتحسين البصمة الكربونية، والتي تتضمن ثلاثة مشروعات رئيسية تتماشى مع التوجه القومي للدولة. ومن بين هذه المشروعات مشروع تعظيم إنتاج البخار الذي يستهدف الاستفادة القصوى من البخار وتقليل الهدر، مما يساهم في توفير الغاز الطبيعي وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتحسين البصمة الكربونية للشركة.

وكشف عمارة عن أن هذا المشروع دخل حيز التنفيذ بالفعل، وتصل فترة استرداد تكلفته الاستثمارية إلى نحو 6 أشهر فقط. بالإضافة إلى مشروع “الشعلة الصفرية” الذي يعتمد على فصل وتدوير الغازات المتصاعدة على الشعلة لإعادة استخدامها؛ كفصل الهيدروجين واستغلال الغازات الأخرى كوقود لتشغيل الأفران، مما يوفر كميات ضخمة من الغاز الطبيعي. وتجري حاليًا إعداد كراسة الطرح الخاصة بالمشروع لتقديمه للشركات المتخصصة. علاوة على ذلك، تدرس الشركة حاليًا استغلال المساحات الواسعة المتاحة لتطبيق منظومة الطاقة الشمسية ويجري العمل على إعداد نطاق العمل وكراسة الشروط لطرح المشروع على الشركات العاملة في هذا المجال.

ولفت عمارة إلى أنه في إطار الدعم القومي لترشيد استهلاك المياه العذبة وتطوير أصول القطاع، تشمل الخطة مشروعين حيويين؛ أولهما إعادة تدوير مياه الصرف الصناعي حيث نجحت الشركة في تنفيذ المرحلة الأولى من معالجة مياه الصرف الصناعي بالكامل لتصبح مطابقة تمامًا للمواصفات والاشتراطات البيئية المعمول بها للصرف على المسطحات المائية. وحصلت بموجبها على شهادة صلاحية بيئية لمدة سنتين. تستهدف المرحلة التالية إعادة تدوير هذه المياه المعالجة وإعادة استخدامها داخل العمليات التشغيلية بالشركة بدلاً من التخلص منها بما يقلل من الاعتماد على المياه العذبة.

فضلاً عن تطوير المعمل الكيماوي ليكون مركزًا إقليميًا، حيث تعمل الشركة على إنشاء وتجهيز معمل كيماوي حديث يمثل أصلاً استراتيجياً مهماً. يستهدف المشروع تأهيل المعمل الحالي والحاصل على الشهادات الاعتمادية الدولية ليصبح معملًا مركزيًا يخدم قطاع البترول المصري بأكمله في المنطقة من خلال تزويده بأحدث الأجهزة والمعدات التكنولوجية في هذا المجال.