في مشهد يتكرر يوميًا، يجسد مزيجًا من الخوف والحسرة، يعيش أهالي منطقة “الشيخ هارون” بمدينة أسوان، خاصة المجاورون لكليتي الدراسات الإسلامية وعمارة 27، مأساة بيئية وإنسانية. فمنازلهم غارقة في مياه الصرف الصحي نتيجة تهالك الشبكات العمومية وتراجع كفاءة البيارات في المنطقة.
انتقلت عدسة “مصراوي” إلى الموقع لرصد حجم المعاناة التي تواجه عشرات الأسر؛ حيث تحولت غرف المعيشة وصالات المنازل إلى ممرات لمياه الصرف الراكدة. ويأتي ذلك وسط تحذيرات من انهيار الأساسات والستائر الخرسانية بسبب الرشح المستمر منذ عدة أشهر.
بيارات عمرها نصف قرن
يقول أشرف عبد الحميد، أحد سكان المنطقة: “استنفدنا كافة طرق الشكاوى الرسمية لشركة مياه الشرب والصرف الصحي لإنقاذنا من تسرب المياه المتدفقة من ثلاث بيارات رئيسية بمطلع التليفزيون، والتي أُنشئت قبل أكثر من 50 عامًا دون صيانة شاملة. المياه العادمة تخترق الجدران والأساسات لتصل إلى غرف معيشة المواطنين”.
أما عبد الحميد محمود، وهو موظف بالخارج ورجل مسن، فقد أوضح أن الأزمة تتجاوز مجرد تسليك عادي للشبكات، قائلاً: “الاستجابة المؤقتة بسحب المياه لا تحل المشكلة. نحن نحتاج إلى إحلال وتجديد جذري للبيارات وتدعيمها بكتل محكمة تمنع التسريب المباشر للتربة المحيطة بالمباني لتجنب وقوع كارثة إنسانية”.
تلف الأثاث ونوم في الصالة خوفًا من السقوط
لم تقتصر الأضرار على السلامة الإنشائية فحسب، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على معيشة الأهالي. تروي “أم فاروق”، وهي أرملة، حجم المعاناة قائلة: “المياه دمرت جهاز ابنتي المقبلة على الزواج، ولا أملك القدرة المالية لإصلاحه. ناهيك عن الحشرات والروائح التي حرمتنا النوم والراحة”.
وفي نبرة ألم، يضيف كيرلس جرجس، أحد السكان: “أضطر أنا وأسرتي للنوم في الصالة وترك الغرفة الوحيدة بالمنزل بعد أن ظهرت التشققات بوضوح في السقف والأركان نتيجة تراكم المياه أسفل الجدران؛ فنحن نخشى أن تسقط الغرفة فوق رؤوسنا ونحن نيام”.
تلخص “أم حماده” المشهد بمرارة قائلة: “اضطررنا لفتح فتحات في الحوائط لتصريف المياه الخارجة من البيوت نحو الشوارع الفرعية. المياه تمر تحت أقدامنا طوال 24 ساعة، والمنازل أصبحت مهددة بالانهيار في أي لحظة دون سابق إنذار”.
واختتم الأهالي حديثهم بمطالبة عاجلة إلى مسؤولي شركة مياه الشرب والصرف الصحي والأجهزة التنفيذية بمحافظة أسوان بضرورة الإسراع في استبدال البيارات المتهالكة وصيانة خطوط الشارع الرئيسي للحد من انتشار الأمراض التنفسية والجلدية بين الأطفال وكبار السن وإنقاذ الأرواح والممتلكات قبل وقوع ما لا يُحمد عقباه.

