نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ورشة عمل تطبيقية حول كيفية تسجيل الشركات المصرية على موقع الإدارة العامة للجمارك الصينية GACC، بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء وجهاز التمثيل التجاري المصري، في إطار دعم الشركات المصدرة للاستفادة من القرار الصيني الخاص بتطبيق صفر جمارك على واردات المنتجات المصرية إلى السوق الصيني.

تأتي الورشة في توقيت بالغ الأهمية لقطاع الصناعات الغذائية، مع اتساع فرص النفاذ إلى السوق الصيني، وارتفاع الطلب على عدد من المنتجات المصرية، وفي مقدمتها الفراولة المجمدة والمنتجات الغذائية المصنعة وبعض مدخلات الصناعات الغذائية، مما يجعل التسجيل الفني والالتزام بالإجراءات الصينية خطوة حاسمة أمام الشركات الراغبة في دخول هذا السوق أو التوسع داخله.

تناولت الورشة شرحًا تطبيقيًا قدمه الدكتور أشرف سامي، مدير عام الإدارة العامة للصادرات بالهيئة القومية لسلامة الغذاء، حول مكونات ومتطلبات منصة GACC، وكيفية تسجيل الشركات المصدرة، وخطوات إنشاء الحسابات، وآليات التعامل مع المنصة، بما يساعد الشركات على استكمال إجراءاتها بصورة صحيحة قبل التصدير.

تعكس الورشة توجه المجلس التصديري للصناعات الغذائية نحو تحويل الفرص التجارية المتاحة في الأسواق الخارجية إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ، خاصة في الأسواق الكبرى التي تتطلب التزامًا دقيقًا بالتسجيل والاعتماد والاشتراطات الفنية، وفي مقدمتها السوق الصيني.

أكدت مي خيري، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن السوق الصيني أصبح واحدًا من الأسواق الواعدة أمام الصادرات الغذائية المصرية، خاصة في ضوء التطور الكبير الذي شهدته الصادرات خلال السنوات الأخيرة. أوضحت أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى الصين سجلت نحو 552 مليون دولار خلال الفترة من 2020 حتى 2025.

أضافت أن صادرات القطاع إلى الصين حققت قفزة قوية خلال عام 2025 بعدما ارتفعت بنسبة 151% مقارنة بعام 2024 لتسجل نحو 137 مليون دولار مقابل 55 مليون دولار خلال عام 2024، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى السوق الصيني.

وأشارت خيري إلى أن الفراولة المجمدة تصدرت قائمة أهم المنتجات الغذائية المصرية المصدرة إلى الصين خلال عام 2025 بقيمة بلغت نحو 83.8 مليون دولار مستحوذة على 61% من إجمالي صادرات القطاع إلى السوق الصيني. تلتها أغذية محضرة للحيوان بقيمة 46 مليون دولار وبنسبة 33% ثم الزيوت والراتنجات العطرية بقيمة 4.5 مليون دولار.

من جانبه أكد الوزير المفوض التجاري الدكتور خالد ميلاد، رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في بكين، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين تمر بمرحلة مهمة يمكن البناء عليها لزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصيني. مشيرًا إلى أن واردات الصين من مختلف دول العالم بلغت خلال عام 2025 نحو 2.5 تريليون دولار مما يعكس الحجم الضخم للسوق والفرص المتاحة أمام المصدرين القادرين على الالتزام بمتطلباته.

أوضح ميلاد أن واردات الصين من مصر ارتفعت من نحو 553 مليون دولار في عام 2024 إلى حوالي 819 مليون دولار في عام 2025 بنسبة نمو تقترب من 48%. متوقعًا استمرار الزيادة بنسبة نمو لا تقل عن 30% خلال عام 2026 في ضوء المؤشرات الأولية لبداية العام والتي تعكس تحسنًا واضحًا في حركة الصادرات المصرية إلى السوق الصيني.

أضاف أن قطاع الصناعات الغذائية يمتلك فرصًا قوية داخل السوق الصيني وفي مقدمتها الفراولة المجمدة التي وصفها بأنها “الحصان الأسود” للصادرات الغذائية المصرية إلى الصين بعد ارتفاع صادراتها من نحو 7 ملايين دولار في عام 2024 إلى حوالي 88 مليون دولار في عام 2025. معتبرًا أن هذا النمو يمثل واحدة من أهم قصص النجاح المصرية في النفاذ إلى السوق الصيني خلال الفترة الأخيرة.

وأشار ميلاد إلى أن الفرصة لا تقف عند الفراولة المجمدة فقط بل تمتد إلى منتجات أخرى مثل الفاكهة المجمدة والتوابل والأعشاب الطبية والعطرية وبذور اليانسون والشمر.

قال ميلاد إن قرار تطبيق زيرو جمارك على واردات المنتجات المصرية إلى الصين يمثل فرصة مهمة للشركات لكنه يتطلب تحركًا سريعًا لأن المبادرة محددة بمدة زمنية وهي عامان ولا تخص مصر وحدها بل تشمل دولًا أخرى مما يفرض على المصدر المصري التعامل معها باعتبارها نافذة تنافسية يجب استغلالها مبكرًا.

أضاف أن الاستفادة الحقيقية من هذه الميزة الجمركية لا تتوقف عند الإعفاء الجمركي فقط بل ترتبط بجودة المنتج وانتظام الشحن وكفاءة التعبئة والالتزام بالاشتراطات الصحية والفنية والقدرة على بناء علاقات طويلة الأجل مع المستوردين الصينيين.

أكد ميلاد أن مكتب التمثيل التجاري المصري في بكين يعمل على دعم الشركات المصرية من خلال إعداد دراسات تسويقية للسلع الغذائية وتوفير قوائم مستوردين أكثر تخصصًا بحسب كل منتج بحيث لا تقتصر البيانات على مستوردين منتجات بشكل عام وإنما تستهدف مستوردين مناسبين لسلع محددة مثل الفراولة المجمدة والبسكويت والشوكولاتة والتوابل وغيرها من المنتجات.

وشدد على أهمية التزام الشركات المصرية بالإجراءات الفنية منذ البداية موضحًا أن أي مخالفة أو نقص في مستندات التسجيل أو الاشتراطات الصينية قد يؤدي لمشكلات عند وصول الشحنات مما قد يترتب عليه تعطيل الإفراج عنها أو إعادتها أو رفضها وهو ما يجعل الالتزام بالقواعد المعلنة عاملًا رئيسيًا لتقليل المخاطر وحماية سمعة المنتج المصري.

وفي نفس السياق أكد الدكتور أشرف سامي، مدير عام الإدارة العامة للصادرات بالهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن التسجيل على موقع الإدارة العامة للجمارك الصينية GACC لا يتم بصورة واحدة لكل المنتجات وإنما يعتمد على تصنيف المنتجات الغذائية إلى مجموعات مختلفة منها الألبان ومنتجاتها والأسماك واللحوم والدواجن والبيض ومشتقاته وغيرها من المجموعات موضحًا أن كل شركة مطالبة باختيار المجموعة الصحيحة التي ينتمي إليها المنتج المراد تصديره حتى لا يتم تسجيل منتج غير مطابق لطبيعة نشاطها أو شحنتها المستهدفة.

أوضح سامي أن هناك بعض المنتجات التي يصنفها الجانب الصيني ضمن المنتجات الأعلى حساسية أو عالية المخاطر ويكون تسجيلها إلزاميًا من خلال الهيئة القومية لسلامة الغذاء وليس من خلال الشركة بشكل منفرد مشيرًا إلى أن الهيئة لا تعتمد في هذه الحالات إلا المنشآت المستوفية للاشتراطات والمعتمدة لديها في القائمة البيضاء وذلك لحماية المصدرين الجادين والحفاظ على سمعة المنتج المصري داخل السوق الصيني ومنع أي ممارسات قد تؤدي لرفض شحنات أو التأثير على الشركات الملتزمة.

Aضاف أن الهيئة تتعامل مع المنشآت وفق درجات من الجاهزية تبدأ من المنشآت التي تعمل على توفيق أوضاعها ثم المنشآت المسجلة التي بدأت في استكمال ملفاتها الفنية وصولاً للمنشآت المؤهلة والمعتمدة بما يسمح بفتح مسار تدريجي للشركات دون الإضرار بفرص النفاذ للأسواق الخارجية.

لفت إلى أن بعض المنتجات الأخرى مثل الفراولة المجمدة وعدد من المجمدات متاحة للتسجيل على المنصة لقاعدة أوسع من الشركات وفقاً لطبيعة المنتج ومتطلبات الجانب الصيني مما يتيح فرصاً أكبر أمام المصدرين مع الالتزام الكامل بضوابط التسجيل والإجراءات الفنية.