أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن كشف صحيفة نيويورك بوست الأمريكية في 22 يوليو 2026 عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دفع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لخلافة أنطونيو جوتيريش، الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل، يُعد تطوراً بالغ الدلالة من منظور القانون الدولي وإدارة المنظمات الدولية. هذا الأمر يعكس توجهًا أمريكيًا مكشوفًا نحو السيطرة على أرفع منصب دولي في لحظة تاريخية حرجة.

سيطرة أمريكية على المنصب الدولي

وأوضح الدكتور مهران في تصريحات خاصة لـ “مصراوي”، أن ترامب يرغب في إنفانتينو لثلاثة عوامل متداخلة. أولها المكافأة الشخصية الصريحة، حيث بذل إنفانتينو جهودًا استثنائية لكسب ود ترامب وإشراكه في مونديال 2026، بالإضافة إلى منحه أول جائزة سلام يمنحها الفيفا في ديسمبر 2025. وهذا يجعل ترشيحه مكافأة سياسية على الولاء وليس اختياراً مهنياً مبنياً على الكفاءة الدبلوماسية.

وتابع أن العامل الثاني هو رغبة ترامب في التخلص من إرث جوتيريش، الذي وصف الضربات الأمريكية على إيران بأنها تنتهك القانون الدولي وأدان السياسات الأمريكية في قضايا متعددة مثل غزة والمناخ. هذا الأمر أدى إلى شبه انعدام للعلاقة بين البيت الأبيض ومقر الأمم المتحدة. أما العامل الثالث فهو أن إنفانتينو، الذي يرأس منظمة تضم 211 اتحاداً وطنياً أي أكثر من دول الأمم المتحدة الـ193، يمنح ترامب ورقة ترويجية بأنه يختار شخصاً ذا حضور عالمي حقيقي.

الجنسية اللبنانية تثير تساؤلات

وأضاف مهران أن البُعد اللبناني الذي اكتسبه إنفانتينو في فبراير 2026 بعد حصوله بمرسوم استثنائي من الرئيس جوزيف عون على الجنسية اللبنانية، رغم أن القانون اللبناني لا يُجيز للمرأة نقل جنسيتها لزوجها الأجنبي تلقائياً، يُضيف معادلة توقيت إقليمي لافتٍ وسط الأحداث الدراماتيكية التي تعيشها المنطقة. كما أكد أن اكتسابه الجنسيتين السويسرية والإيطالية إضافةً للجنسية اللبنانية الجديدة قد يطرح تساؤلات قانونية حول تعارض الجنسيات مع متطلبات الحياد الذي ينبغي أن يتمتع به أمين عام الأمم المتحدة.

مجلس الأمن يحسم مصير الترشيح

وأشار إلى أن المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن الأمين العام يُعيَّن من قِبل الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن. وهذا يعني قانونيًا أن ترشيح ترامب لإنفانتينو لن يمر إلا بموافقة روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض وكلاهما في خصومة مع واشنطن. وبالتالي فإن مصير هذا الترشيح عند الاختبار الحقيقي في مجلس الأمن مشكوك فيه. كما أكد أنه رغم عدم اشتراط الميثاق خبرة دبلوماسية بعينها، فإنه يُلزم الأمين العام بالاستقلالية التامة والحياد وعدم طلب أو تلقي أي تعليمات من أي حكومة. وهو ما لا يتوفر في مرشح يعتمد منصبه على دعم رئيس بعينه.

هذا وشدد مهران على أن الرسالة الحقيقية من هذا الترشيح تتجاوز إنفانتينو شخصيًا لتقول إن ترامب يسعى لأمم متحدة تعمل بمنطق إدارة أحداث كروية كبرى بدلاً من الالتزام بالقانون الدولي والمحاسبة والشرعية الدولية. محذرًا من أن فرض مرشح أمريكي على منصب كان تقليديًا يذهب لمناطق العالم الأخرى مثل آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية سيُعمّق الأزمة التي تعاني منها الأمم المتحدة ويجعلها تبدو لأبناء الجنوب العالمي أداةً أمريكية لا منظمة تمثيل دولي حقيقي.