شهدت الكرة المصرية طفرة حقيقية بعد التألق اللافت لمنتخبنا الوطني في بطولة كأس العالم الأخيرة، وهو الإنجاز التاريخي الذي أعاد الفراعنة إلى الخريطة العالمية وأسعد الملايين. لكن هذا النجاح يطرح سؤالًا مهمًا يتطلب إجابة سريعة من حسام حسن، المدير الفني للمنتخب: ماذا سيقدم لمستقبل الفراعنة؟
لم يكن هذا التوهج نهاية المطاف، بل تحول مباشرة إلى نقطة انطلاق لتأسيس جيل جديد قادر على الحفاظ على هذه المكتسبات واستدامة النجاحات لسنوات طويلة مقبلة. جاء ذلك بعد توصل اتحاد الكرة برئاسة هاني أبو ريدة إلى اتفاق مع حسام حسن وجهازه المعاون بشأن تجديد عقده حتى عام 2030.
في هذا السياق، بدأ الجهاز الفني للمنتخب الأول في رسم ملامح استراتيجية طموحة تهدف إلى تجديد دماء الفريق القومي وتأمينه بالعناصر الشابة الواعدة. ترتكز هذه الاستراتيجية على رؤية فنية شاملة تسعى لدمج الأجيال المتعاقبة بسلاسة وتفادي الفجوات الزمنية بين الأجيال الكروية.
تعتمد الخطة الفنية الجديدة للعميد حسام حسن بشكل أساسي على فكرة الهرم الكروي المتكامل، من خلال إطلاق مشروع يربط المنتخبات الوطنية الثلاثة لضمان تصعيد المواهب بشكل مدروس ومنظم.
مع الإعلان المرتقب عن هوية المدرب الوطني الجديد للمنتخب الأولمبي، سيتم تفعيل آلية التنسيق الدائم والمباشر بين الأجهزة الفنية للمنتخبات الثلاثة: المنتخب الأول بقيادة حسام حسن، والمنتخب الأولمبي، ومنتخب الشباب الذي يقوده وائل رياض.
يهدف هذا التنسيق الإداري والفني المستمر إلى توحيد الفلسفة التدريبية وأساليب اللعب والخطط التكتيكية. بحيث يتحول المنتخب الأول إلى المصب الرئيسي والنهائي الذي يتدفق إليه صفوة اللاعبين والشباب الموهوبين في مصر بعد صقل مهاراتهم وإعدادهم دوليًا بالشكل الأمثل في المراحل السنية الأصغر.
خلال الفترات السابقة، حالت المهام الصعبة والمباريات الحاسمة التي خاضها المنتخب الأول في مشواره القاري والدولي دون منح الفرصة الكاملة لعدد من الوجوه الشابة الصاعدة. حيث فرضت تلك الظروف الاعتماد بشكل أكبر على عناصر الخبرة والاستقرار الفني لتأمين النتائج.
الوجوه الجديدة على رادار حسام حسن
ورغم ذلك، لم تغفل عين حسام حسن وجهازه المعاون عن رصد ومتابعة أبرز المواهب في الملاعب المصرية وخارجها. وهناك قائمة حافلة بالأسماء الواعدة التي نالت إعجاب وثقة المدير الفني وباتت قريبة جدًا من نيل فرصتها الكاملة لتمثيل الوطن في المعسكرات المقبلة. تضم هذه القائمة المتميزة وجوهاً لافتة مثل حارس المرمى الشاب عبد المنعم تامر، واللاعبين أقطاي عبد الله، وعلي محمود، وأحمد خالد كباكا، ومحمد إبراهيم، ومحمد السيد، وأحمد عابدين. بالإضافة إلى الثنائي الهجومي المحترف في الخارج عمر خضر وعمر سيد معوض. وهذه العناصر تمتلك الإمكانيات الفنية والبدنية الكافية لضخ حيوية جديدة في عروق المنتخب وتأمين مراكزه المختلفة بالبدلاء الأكفاء، خاصة مع وجود أسماء قوية شابة في الجيل الحالي مثل مصطفى شوبير وحمزة عبد الكريم وطارق علاء وحسام عبد المجيد.
يمثل دمج هذه الوجوه الشابة الموهوبة بالتدريج مع القوام الأساسي وعناصر الخبرة الحالية جوهر رؤية حسام حسن لبناء جيل المستقبل. رؤية لا تسعى فقط إلى تقديم حلول مؤقتة أو سد ثغرات طارئة، بل تهدف إلى بناء هوية كروية مصرية راسخة ومستدامة تضمن استمرار ريادة الفراعنة وتنافسيتهم على أعلى المستويات الإفريقية والعالمية طوال العقد المقبل وتجعل الأمل قائمًا في تحقيق إنجاز أكبر خلال كأس العالم 2030.

