تظل ذكرى ثورة 30 يونيو علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، إذ أنها أنهت مرحلة اتسمت بالفوضى والعنف، وفتحت الباب أمام استعادة مؤسسات الدولة والانطلاق نحو تنفيذ أكبر خطة تنموية شهدتها المحافظات المصرية. وقد حصلت محافظة بني سويف على نصيب كبير من هذه الطفرة التي غيّرت وجه المحافظة خلال السنوات الماضية.
ثورة 30 يونيو ما زالت ذاكرة أبناء بني سويف تحتفظ بالمشاهد المؤلمة التي أعقبت فض اعتصامي رابعة والنهضة، حيث تعرضت المحافظة لموجة من أعمال العنف والتخريب استهدفت مؤسسات الدولة والمنشآت العامة ودور العبادة والمنشآت التعليمية، في محاولة لإرباك مؤسسات الدولة وتعطيل الخدمات المقدمة للمواطنين.
كان ديوان عام محافظة بني سويف من أبرز المنشآت التي تعرضت للهجوم، إذ اقتحمته عناصر الجماعة وأشعلت النيران في محتوياته بعد أعمال تخريب واسعة. كما امتدت الحرائق إلى مبنى الحكومة الإلكترونية وجراج المحافظة، الذي ضم عددًا من السيارات التابعة للأجهزة التنفيذية.
شهدت المحافظة خلال تلك الأحداث استشهاد العقيد مالك مهران، مدير إدارة المرور، أثناء أداء واجبه، كما استشهد النقيب مينا عزت خلال الدفاع عن قسم الشرطة. بينما نجا محافظ بني سويف آنذاك، المستشار مجدي البتيتي، من محاولة استهداف في أول أيام توليه مسؤولية المحافظة. امتدت الاعتداءات لتشمل مدرسة الراهبات الفرنسيسكان التي تعرضت للحرق، وتم قطع شريط السكة الحديد وتعطيل حركة القطارات، مما عكس حجم الفوضى التي شهدتها المحافظة آنذاك. كما تعرض مبنى محكمة بني سويف الابتدائية التاريخي للحرق، حيث التهمت النيران قاعات المحكمة وملفات القضايا في محاولة لاستهداف مؤسسات العدالة. ولم تتوقف الاعتداءات عند ذلك بل طالت مبنى الجوازات وأقسام شرطة بني سويف والواسطى وببا وسمسطا، إضافة إلى مبنى الأمن الوطني وعدد من المدارس والمنشآت الخدمية والبنوك.
مع نجاح ثورة 30 يونيو واستعادة الدولة المصرية لمؤسساتها، بدأت مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية. حيث تحولت بني سويف خلال السنوات التالية إلى واحدة من المحافظات التي شهدت تنفيذ عشرات المشروعات القومية والاستراتيجية في مختلف القطاعات. جاء إنشاء محطة كهرباء غياضة العملاقة كأحد أهم المشروعات القومية التي وضعت بني سويف على خريطة إنتاج الطاقة؛ إذ تُعد من أكبر محطات الكهرباء في الشرق الأوسط وأسهمت في دعم الشبكة القومية للكهرباء وتأمين احتياجات التنمية والاستثمار.
شهدت المحافظة أيضًا تنفيذ محور عدلي منصور على نهر النيل الذي ساهم في تسهيل حركة المواطنين وربط الطرق الصحراوية والزراعية. إلى جانب تنفيذ محور الفشن الحر الذي يمثل نقلة نوعية في حركة النقل والتنمية بجنوب المحافظة ويدعم حركة التجارة والاستثمار بين شرق وغرب النيل. كما شهدت قرى بني سويف تنفيذ مئات المشروعات ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” والتي شملت تطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي وإنشاء المدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب والمجمعات الحكومية، فضلًا عن تحسين الطرق والخدمات الأساسية بما انعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين.
امتدت جهود التنمية إلى المناطق الصناعية وشبكات الطرق والخدمات الصحية والتعليمية مع تنفيذ مشروعات جديدة أسهمت في توفير فرص العمل وجذب الاستثمارات؛ لتتحول المحافظة من مشاهد الدمار التي عاشتها قبل سنوات إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف القطاعات. تبقى ذكرى ثورة 30 يونيو شاهدًا على مرحلة فاصلة في تاريخ مصر انتقلت خلالها محافظة بني سويف من استهداف مؤسساتها ومحاولات تعطيل مسيرة التنمية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار والتنمية الشاملة؛ حيث أصبحت المشروعات القومية والبنية التحتية الحديثة عنوانًا لمرحلة البناء ورسخت قدرة الدولة على تجاوز التحديات والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

