تذكرت الأيام التي سبقت ثورة 30 يونيو الشعبية وما شهدته من ممارسات جماعة الإخوان، حيث تم فصل دستور ينص على إقامة أحزاب سياسية ذات مرجعية دينية، مما أدى إلى خلط الدين بالسياسة، وانطلقت الدعايات الانتخابية في المساجد، وتمت السيطرة على المواقع القيادية في معظم المؤسسات الحكومية بهدف “أخونة” الدولة.

ناهيك عن الإعلان الدستوري الذي أحدث انشقاقاً داخل النسيج الاجتماعي، وظهور شخصيات غير مصرية عبثت بأرض مصر، واعتدت على جنودنا في سيناء الذين يحرسون الحدود، بالإضافة إلى عمليات خطف المجندين والتفاوض مع الإرهابيين للإفراج عنهم، وتفجير خطوط الغاز وحرق أقسام الشرطة ومديريات الأمن في الجيزة والدقهلية.

فضلاً عن حرق الكنائس والمساجد واغتيال بعض ضباط الأمن الوطني، وما تلا ذلك من أزمة سد النهضة واضطراب السياسة الخارجية وتدهور الاقتصاد ونقص السلع والسولار والبنزين وانقطاع الكهرباء وتحريم السياحة من قبل الجماعات الموالية للنظام آنذاك.

وقال الشعب المصري كلمته في 30 يونيو 2013 وكذلك في 3 يوليو و26 يوليو عندما طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان وزيراً للدفاع آنذاك، من الشعب النزول لتفويضه لمواجهة الإرهاب المحتمل، وتم إنقاذ مصر التي عادت إليها ريادتها في المنطقة وسمعتها العالمية وكيانها المتمثل في أمنها القومي.

وتذكرت كلمة قالها مستشار حملة المرشح الرئاسي الأمريكي ميت رومني: “إن مصر دولة قوية، مصر الأهرامات، أكبر دولة عربية وإن أداء أوباما والإدارة الأمريكية مكشوف في تأييد جماعة الإخوان ضد إرادة شعب مصر”.

واليوم وبعد مرور اثني عشر عاماً من تولي الرئيس السيسي حكم مصر عادت الجبهة الداخلية لقوتها وفشلت التنظيمات الإرهابية في عرقلة التنمية؛ ومع قدوم 30 يونيو 2026 عادت لمصر كلمتها مسموعة حيث رفضت تهجير الفلسطينيين وكان لها دور بارز في وقف إطلاق النار في الأرض المحتلة وإيصال المساعدات.

كما استعادت مصر عمقها الاستراتيجي الأفريقي وتولت رئاسة الاتحاد الأفريقي وتنوعت شراكتها الدولية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مع روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وصعد منتخبنا الوطني لكأس العالم والمواطنون يتابعون المباريات حتى الساعات الأولى من الصباح في الشوارع مطمئنين يزورها زعماء الدول الكبرى ويتجولون فيها بأمان.

وانطلقت المبادرات الرئاسية على مستوى الصحة من خلال حملات الرعاية الصحية و100 مليون صحة ومعالجة مرضى الكبد الوبائي بالإضافة إلى المسح الطبي الشامل والمشروعات الطبية بتكلفة تتعدى المئة مليار جنيه ناهيك عن القضاء على فيروس كورونا ومشروع الصحة الإنجابية.

وعلى مستوى التعليم ارتفع عدد الجامعات الحكومية والخاصة بالإضافة إلى الجامعات التكنولوجية الجديدة واحتلت مصر ترتيباً متقدماً على مستوى نشر البحث العلمي؛ وتخلصت معظم الجامعات من المذكرات الجامعية التي كانت عبئاً تعليمياً وتساعد الطالب على التكريس لثقافة الحفظ والتلقين بالإضافة إلى العبء المالي وتم تعميم فكرة التعلم الإلكتروني والكتاب الإلكتروني من قبل المجلس الأعلى للجامعات وأصبحت الامتحانات إلكترونية إعداداً وتطبيقاً وتصحيحاً.

وعلى مستوى الخدمات انتهى عصر الأزمات وأصبحنا نصدر الغاز والكهرباء وتوقف الاعتداء على الأراضي الزراعية كما شهد قطاع النقل نقلة نوعية من حيث الطرق والمحاور والكباري والقطار الكهربائي لتسهيل حركة التجارة وربط المحافظات ببعضها ناهيك عن المدن الذكية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لجذب الاستثمارات العالمية.

وتنفيذ مشروعات تطوير الطرق الرئيسية وتطوير السكك الحديدية وزادت عدد المساكن الشبابية وتغلبت مصر على العشوائيات من خلال العديد من المشروعات على رأسها الأسمرات ناهيك عن مشروعات متوسطة وصغيرة في قطاع الصناعة وإنشاء مدن صناعية جديدة.

ويشهد العالم بنية تحتية ملموسة في قضايا الشباب والرياضة وقوانين الحماية الاجتماعية ومشروع حياة كريمة الذي أعاد بناء الريف المصري بمبادرات رئاسية لتطوير الريف والقرى الأكثر فقراً وتحسين باقي القرى بحلول 2027.

وتم الاهتمام بملف المواطنة بالإضافة إلى أوليمبياد الطفل وقادرون باختلاف والاهتمام بالموهوبين وإنجازات للمرأة المصرية غير مسبوقة في المواقع السياسية والتنفيذية والقضائية.

تحية للقيادة السياسية ولجيش مصر القوي والشرطة المصرية الذين تكاتفت جهودهم للقضاء على القواعد الإرهابية من أجل بقاء مصر والمصريين آمنة مطمئنة وتحية لآلاف الشهداء ممن ضحوا بحياتهم ودمائهم من أجل مصر.