قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن اللاعبين المصريين في أوروبا يدور حول أسماء محدودة مثل محمد صلاح ومحمد النني، وقبلهم أحمد حسام ميدو ومحمد زيدان وهاني رمزي وأحمد حسن وعمرو زكي وحسام غالي. أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تمامًا، بعدما ظهر جيل كامل من المواهب المصرية ومزدوجي الجنسية داخل أكاديميات وأندية أوروبية كبرى، مما يعكس تحولًا لافتًا في خريطة المواهب المصرية بالخارج.

من ألمانيا إلى إنجلترا، ومن فرنسا إلى هولندا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا، تتابع الأندية الأوروبية تطوير مجموعة من اللاعبين أصحاب الأصول المصرية الذين قد يشكلون مستقبل المنتخبات الوطنية خلال السنوات المقبلة. ولا يقتصر الأمر فقط على هيثم حسن صاحب الجنسية المصرية الفرنسية.

ورغم اختلاف المسارات والمراكز والبلدان، فإن القاسم المشترك بين هذه الأسماء يتمثل في امتلاك معظمها أكثر من جنسية، مما يجعل المنافسة على تمثيلها دوليًا لا تقل أهمية عن تطويرها فنيًا.

ألمانيا.. قاعدة المواهب المصرية الأكبر

تضم ألمانيا عددًا كبيرًا من اللاعبين المصريين الواعدين، يأتي في مقدمتهم تيبو جابرييل لاعب وسط ماينز، الذي شارك مع منتخب مصر للشباب في كأس العالم تحت 20 عامًا، ونجح في تثبيت أقدامه مع الفريق الرديف للنادي الألماني. كما يبرز سليم طلب، لاعب وسط هيرتا برلين، الذي بدأ يلفت الأنظار داخل النادي العاصمي حيث وصفته صحيفة Bild الألمانية بأنه أحد أبرز المواهب الصاعدة في مشروع هيرتا الجديد مع مشاركته المستمرة مع منتخب مصر للشباب.

ويظهر كذلك عمر عبد المجيد، لاعب هامبورج السابق والذي يعد من الأسماء التي يراقبها مسؤولو الكرة المصرية بعد نهاية رحلته مع النادي الألماني. أما تيمور فؤاد قائد الجونة السابق، فيواصل رحلته في ألمانيا بعد انتقاله مبكرًا للاحتراف الأوروبي وسط إشادة من مسؤولي قطاع الناشئين بناديه السابق بوروسيا برلين الذين أكدوا امتلاكه إمكانات كبيرة تؤهله للتطور مستقبلاً قبل أن ينتقل صاحب 19 عاماً لنادي Preussen الألماني.

إنجلترا.. مواهب في أكبر الأكاديميات

في إنجلترا، تتجه الأنظار نحو ألفين أيمن لاعب ليفربول الشاب والذي يعد أحد أبرز المواهب متعددة المراكز داخل أكاديمية “الريدز” بعد انتقاله من وولفرهامبتون في صفقة لاقت اهتمامًا واسعًا داخل الكرة الإنجليزية. كما يبرز يونس إبراهيم لاعب برايتون الذي خطف الأنظار بأرقامه المميزة مع فرق الشباب وسجل سلسلة من الأهداف الرائعة جعلته أحد أبرز المواهب الهجومية داخل النادي. وأيضاً هناك عمر خضر لاعب أستون فيلا للشباب.

ويضاف إليهما سوني شاربلز أحمد لاعب الوسط الذي خاض تجارب مع بولتون وانضم مؤخرًا إلى هيدنسفورد تاون مع استمرار ظهوره ضمن منتخبات مصر السنية.

فرنسا.. مشروع واعد للفراعنة

في فرنسا، يبرز أكثر من اسم مهم يتقدمهم ريان أبو الناي لاعب باريس سان جيرمان والذي شارك في مشوار فريقه بدوري أبطال أوروبا للشباب وسط اهتمام من أندية أوروبية بضمه هذا الصيف. كما يظهر رضوان عيد حمزاوي قائد شباب أوكسير السابق ولاعب الفريق الرديف الحالي والذي يمتلك مواصفات بدنية مميزة جعلته محل متابعة داخل المنتخب المصري للشباب.

ويأتي أيضًا وهيب العنتري لاعب أنجيه الفرنسي ومنتخب مصر تحت 17 عامًا بعد موسم مميز مع شوليه شهد تسجيل وصناعة العديد من الأهداف قبل عودته إلى أنجيه بعقد تطويري جديد.

هولندا وبلجيكا.. مدارس تكوين قوية

في هولندا يبرز محمد الباي ظهير كلوب بروج البلجيكي الذي خاض نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب أمام ريال مدريد وجدد عقده حتى عام 2029 ليصبح أحد أبرز المواهب المصرية في بلجيكا. كما يواصل بلال موسى التطور داخل أكاديمية زفوله الهولندية مع مشاركات متزايدة مع الفريق الأول. أما أمير حسن مدافع أوتريخت فيعد أحد أبرز مدافعي جيل 2009 المصريين بعدما بدأ الظهور مع منتخب مصر للناشئين.

وفي بلجيكا أيضًا وقع رضا عامر أول عقد احترافي مع سيرينج ليؤكد استمرار تدفق المواهب المصرية داخل الدوري البلجيكي والذي يعتبر أحد التحديات أمام اتحاد الكرة نظراً لامتلاكه أكثر من جنسية حيث لديه الجنسية البلجيكية مع أصول مصرية مغربية.

البرتغال وإيطاليا.. مواهب هجومية واعدة

في البرتغال يبرز اسم سيف دا كوستا مهاجم بورتو تحت 17 عامًا والذي ساهم في تتويج فريقه بلقب الدوري البرتغالي للناشئين وسط اهتمام الاتحاد المصري بضمه للمنتخبات الوطنية. أما في إيطاليا يظهر أمير أبو العز مهاجم مونزا ومنتخب مصر مواليد 2009 الذي سجل في ظهوره الأول بقميص منتخب مصر مؤكدًا أن محمد صلاح يمثل قدوته في عالم كرة القدم. كما انضم إبراهيم النجعاوي ظهير الإسماعيلي ومنتخب مصر تحت 17 عامًا إلى سلافيا براج التشيكي في واحدة من أبرز صفقات المواهب المصرية خلال الفترة الأخيرة.

فرصة تاريخية أمام الكرة المصرية

ما يميز هذا الجيل أنه لا يضم لاعبًا أو اثنين فقط بل مجموعة كاملة من المواهب التي تتلقى تكوينها داخل مدارس كروية مختلفة في ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وهولندا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا وغيرهم.

التحدي الحقيقي أمام الكرة المصرية لم يعد اكتشاف المواهب بل الحفاظ على ارتباطها بمصر وإقناعها بمشروع المنتخب الوطني مبكرًا خاصةً في ظل امتلاك معظم هذه الأسماء حق تمثيل أكثر من دولة. يتطلب ذلك استدعاءهم للمعسكرات والتدريبات مع المنتخبات السنية والأولى واستغلال وجود نجم عالمي بحجم محمد صلاح كقدوة وملهم لهؤلاء الشباب.

If نجح الاتحاد المصري في إدارة هذا الملف بالشكل الصحيح فقد تمتلك مصر خلال السنوات المقبلة أحد أقوى أجيالها من اللاعبين المحترفين منذ جيل محمد صلاح وعمر مرموش.

فهل تستطيع الكرة المصرية بناء مشروع مقنع يجعل هذه المواهب تختار مصر عندما يحين وقت القرار؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد شكل منتخب مصر خلال العقد المقبل أكثر من أي بطولة أو معسكر قصير المدى.